fbpx
مجتمع

سياحة خارجية بغطاء مهام رسمية

فجر تقرير عن مؤسسة عمومية فضائح بالجملة، تورط إدارتها في محسوبية ومنح امتيازات خاصة لبعض العاملين فيها، بواسطة مهام وهمية مؤدى عنها وسفريات عائلية بذريعة تكليفات رسمية إلى الخارج، وتسهيل ترقيات، وتسوية ملفات مقربين.
وكشفت الوثيقة التي أرسلت إلى الديوان الملكي ورئاسة الحكومة، وتوصلت «الصباح» بنسخة منها أن المدير يغدق على أتباعه بالعطايا، ومنهم من تم استقدامهم من مصالح وشركات أخرى، خاصة الزوجات والأقارب والأصدقاء، وفضحت توظيفات مشبوهة لأشخاص بعد بلوغهم السن القانونية للتقاعد، بأجور خيالية، وتنظيم سفريات تحت غطاء مهام استطلاعية (سياحية) إلى كندا، استفاد منها أغراب تم تقديمهم على أنهم أساتذة تعليم عال يمثلون المؤسسة في ملتقيات علمية.
ويتهم التقرير الإدارة المذكورة بمناورات لفبركة مجلس للمؤسسة ولجنة علمية على مقاسها، من خلال تنظيم انتخابات الأعضاء المنتخبين لهاتين الهيأتين بطريقتها الخاصة التي لا تحترم الشفافية، إذ نشرت لوائح المرشحين يوما واحدا قبل التصويت، وألغت ترشح بعض الأطر الكفؤة لغاية في نفسها كما سمحت بالتصويت عبر البريد الإلكتروني، ضاربة عرض الحائط مبدأ الاقتراع السري.
وشدد الغاضبون إزاء ريع الإدارة على أن الخروقات كثرت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، بشكل يمس مكتسبات الأطر والموظفين، في ظل استبداد المدير واستخفافه وصراعاته العديدة والمتشعبة مع عموم العاملين، الذين يشجبون هذه «السلوكات والمعاملات البئيسة»، طالبين المسؤولين، وعلى رأسهم الوزير الوصي، التدخل العاجل لحل هذه الأزمة التي تعانيها المؤسسة منذ تولي المدير الحالي تسيير إدارتها.
ولقيت استغاثة الأطر الغاضبة استجابة من الوزير الوصي، بعدما تأكد بطريقته من صحة جل التظلمات التي رفعت إليه منذ خريف 2017، الشيء الذي جعله يعلن عن شغور منصب المدير في دجنبر 2020، وهي المبادرة التي لقيت ارتياحا واستحسانا لدى أغلبية الأطر، ماعدا ثلة من المنتفعين استطاع المدير تجييشهم بالترهيب، قبل اللجوء إلى سياسة العصيان معولا على ثلة من مريديه للي يد الوزير ومعاونيه، اعتبارا منه أن من حقه الدفاع عن البقاء في منصبه، حتى يكمل أربع سنوات، الأمر الذي وصفه التقرير بأنه عصيان مدني لم تشهده الإدارة المغربية منذ نشأتها.
وأمام هذا الشطط في استعمال السلطة واللامبالاة من قبل المدير الذي تمت مراسلته بصفته رئيسا لمجلس المؤسسة، دون الانتباه إلى أن المعني بالأمر هو طرف وحكم في الوقت نفسه، لم يجد عدد من الأطر بدا من مراسلة جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الوزارة الوصية ورئاسة الحكومة، دون التوصل بأي رد.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى