fbpx
الأولى

تحت الدف

يعشق مسؤولو البيضاء الجنائز والمآثم والمآسي، لذلك هرولوا جميعا، نهاية الأسبوع الماضي، في مواكب رسمية، لتفقد سيول الأمطار الغزيرة، التي خلفتها التساقطات المطرية، وأخذ صور تذكارية مع مخلفات الفيضانات، التي غمرت الشوارع والقناطر والطرق والمنازل، وشردت أسرا وأنهت حياة شخصين.
فبكامل أناقتهم ومعاطفهم الشتوية وأحذيتهم الملمعة وسياراتهم المكيفة، زار والي الجهة وعمدة المدينة (في مبادرتين متفرقتين) ومرافقوهما، المناطق المنكوبة، وألقوا خطابات حزينة أمام الكاميرات وميكروفونات المواقع، وعبروا عن تعاطفهم مع الضحايا، ثم عادوا إلى مكاتبهم، سالمين غانمين، في الوقت الذي مازالت الأمطار والسيول تغرق المزيد من الأحياء والمنازل.
وبهذا الشكل، أبدع مسؤولو المنطقة نمطا جديدا في تدبير المدن، هو التدبير البعدي الذي يعفي المسير من أي مسؤولية في التخطيط والإنجاز والبرمجة والتوقع القبلي، ويعطيه الحق فقط في معاينة الخراب والدمار والكوارث والتقاط صور معها، مع كثير من الابتسامات الصفراء التي تشبه الضحك على الذقون.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى