fbpx
ملف الصباح

انتخابات 2021 … زين الدين: عرض سياسي غائب

< هل يمكن أن تشكل انتخابات 2021 سنة مصالحة المواطن مع السياسة والعمل الحزبي؟
< أكيد أن 2021 ستكون سنة انتخابات بامتياز، بالنظر إلى الاستعدادات الجارية بين الداخلية والأحزاب من أجل تجويد القوانين الخاصة بالعملية الانتخابية. كما أن هذه الاستحقاقات ستأتي في سياق تداعيات جائحة «كوفيد 19»، التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأوسع الفئات، ووسعت الهوة بين المواطنين والأحزاب، التي كشفت عن عجز كبير في مواكبة هذه الجائحة، على مستوى التأطير أو الدفاع عن الفئات المتضررة. ويبدو أن ترسبات الممارسة السياسية التقليدية قد تعمقت أكثر، وأصبحت تعيق أي تطور في جاذبيتها لدى فئات الشباب والأطر.
فما معنى أن تظل نسبة الشباب المنتمين إلى الأحزاب لا تتجاوز 3 في المائة، حسب آخر تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن ضعف تمثيلية الشباب والنساء في أجهزة الأحزاب.
ويصعب الحديث عن مصالحة حقيقية للمواطن مع صناديق الاقتراع، لأن هناك مشكل غياب عرض سياسي جديد من قبل الأحزاب، إضافة إلى ضعف إن لم نقل غياب مبادرات قادرة على إعادة الاعتبار إلى دور الأحزاب في الساحة السياسية، وهو عجز تعمق أكثر مع جائحة كورونا. ولاحظنا كيف اختزلت الأحزاب الاستعداد للاستحقاقات في التركيز على القوانين المنظمة ونمط الاقتراع، في غياب أي مبادرات تسعى لإشراك المواطن في هذه الاستعدادات.

< تواجه الأحزاب تحديا كبيرا في إقناع الناخب بالمشاركة. ما هي أسباب هذا العجز، وما هي مداخل تغيير هذه الوضعية المقلقة؟
< المطلوب في رأيي، هو أن تنكب الأحزاب على مراجعة جذرية لبرامجها وآليات اشتغالها،من أجل صياغة مقترحات واقعية قابلة للتنفيذ، ومبرمجة بالأرقام والمعطيات على مدى خمس سنوات المقبلة. إن هذا الورش يعتبر المدخل الأساسي لتحقيق المصالحة مع المواطن، وتغيير بنية الاستقبال المنغلقة، في اتجاه آليات أكثر انفتاحا لاستقطاب الشباب والأطر، الغائبين في الحياة الحزبية والسياسية، وهذا هو الطريق لتعزيز المشاركة في الانتخابات المقبلة، والحال أن معركة التسجيل في اللوائح الانتخابية لا تثير أي اهتمام لدى أغلب الأحزاب، ولا تقوم بالتعبئة الضرورية لتسجيل ملايين الشباب، الذين لا يشاركون في الانتخابات.
وأظن أن أزمة العمل الحزبي بنيوية تطول أزمة الديمقراطية الداخلية وغياب النقاش السياسي ورتابة العمل، والاعتماد على الأعيان في الانتخابات، وهي معيقات لا تسمح بتجديد العمل السياسي، وتكسير حالة الرتابة التي تعانيها الممارسة الحزبية.

< عمقت التحالفات الهجينة أزمة الثقة. هل يمكن الرهان على تجديد للفعل السياسي في ظل أحزاب ضعيفة وتقاطبات غير منسجمة؟
< الحديث عن التحالفات بالمغرب له خصوصية هي أنها في الغالب تحالفات بعدية، وغالبا ما تضم أكثر من أربعة أحزاب بالنظر إلى نتائج الخريطة المبلقنة، والتي لا تسمح للحزب الأول بتشكيل أغلبية من تحالف ضيق ومع أحزاب يتقاسم معها التوجهات السياسية. كما أن هامش التدبير يظل ضيقا، لأن مختلف السياسات العمومية تأتي من خارج التحالف الحكومي، وهذه الوضعية يساهم فيها نمط الاقتراع المعتمد، الذي لا يسمح على غرار الدول التي تعتمد الاقتراع في دورتين، في فرز خريطة تسمح بتشكيل الأغلبية من عدد اقل من الأحزاب. وأمام هذه الوضعية، يجد الفاعل الحزبي نفسه مجبرا على التحالف في إطار أوسع لضمان اقتسام المناصب الوزارية.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
محمد زين الدين: أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى