fbpx
مجتمع

طرق في مهب الأحزاب

منتخبون متورطون في حملة انتخابية من ميزانيات جهوية بالتواطؤ مع مافيا “العشوائي”

لم يجد منتخبون في جهة البيضاء-سطات حرجا في استغلال تكليفهم بصلاحيات تحديد المسارات ذات الأولوية في أوراش مسالك للطرق الرامية إلى الانتقال من 47 إلى 90 في المائة من المسالك المجهزة، للتحايل على برنامج الجهة بالتواطؤ مع مافيا البناء العشوائي، التي فرضت قانونها بحرمان سكان الضواحي من طرق وفق المعايير الوطنية، وتقليص الغلاف المالي الإجمالي بثلاثة ملايين، واتضح أن الحسابات الانتخابية نسفت المشروع، ذلك أن بعض المسالك المستهدفة وجدت غارقة في مستنقع البناء العشوائي، الذي يحكم باروناته في المنتخبين حد تغيير مسارات طرق رئيسة وتضييقها أو إلغائها.

فرضت مراسلات من مديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية موجهة إلى رؤساء الجهات، تمويل مشاريع الطرق التي أطلقتها وزارة التجهيز والنقل عبر اتفاقيات شراكة بين الوزارة والمجالس، ولقي تدخل الوالي المدير العام لمديرية الجماعات المحلية غضب رؤساء مجالس الجهات، بسبب ما اعتبروه «خدمة أجندة العدالة والتنمية، بمحاولة النفخ في حصيلة الوزير عبد القادر عمارة».
واحتج عدد من رؤساء الجهات، معتبرين أن هذه المشاريع موكول تنفيذها لوزارة التجهيز والنقل وليس للجهات، التي اعتبر مسؤولون أن تدخل المديرية مثير للاستغراب، خاصة أن المراسلات المذكورة تهدف إلى إجبار الجهات على تمويل مشاريع لا تدخل ضمن اختصاصاتها، وهي المشاريع التي ينسبها الحزب الحاكم لنفسه في كل مناسبة انتخابية.
ولم يجد مسؤول بارز في الأصالة والمعاصرة بدا من دعوة الوالي خالد سفير، إلى تقديم استقالته من وزارة الداخلية للترشح باسم “بيجيدي”، إذا كان يريد الاستمرار بهذا السلوك في خدمة أجندة الحزب الحاكم، مشددا على أن المراسلات الموقعة من قبل الوالي المذكور، “تخدم أجندة حزب على آخر بشكل غير مقبول، على مشارف الانتخابات”.

“وزيعة” بالملايير

خلصت عمليات تقييم لبرنامج “مسالك”، الذي أطلقته جهة البيضاء- سطات، قبل سنتين، من أجل النهوض بالطرق القروية، إلى وجود تلاعبات وغش من قبل رؤساء الجماعات المعنية، وذلك من خلال تقليص عرض المسالك من 10 إلى 5 أمتار والاقتصار على “البياضة” عوض الزفت، ما مكنهم من نهب أكثر من ثلاثة ملايير سنتيم.
ورفع بعض الرؤساء ورقة الإحالة على القضاء لتبرير حرمان دواوير كثيرة من تراب الجهة من الطريق، كما هو الحال بالنسبة إلى طريق رئيسية بمنطقة العثامنة بجماعة سيدي بنعلي بعمالة المحمدية، حولتها مافيا البناء العشوائي إلى تجمع عمراني خارج القانون، مساحته تجاوزت 12 هكتارا، يحتوي على أحياء من البراريك و مناطق مخصصة للمستودعات.
ولم يحرك المجلس، خاصة نائب الرئيس صاحب التفويض في المجال، ساكنا لمنع احتلال الطريق من قبل أحد أباطرة البناء العشوائي في المنطقة، رغم أن تقريرا صادرا عن الوكالة الحضرية رصد مظاهر الزحف على الأراضي الفلاحية من قبل امتدادات مجمع للبراريك العشوائية (حوالي 500 براكة)، دون أن تبادر السلطات المحلية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ووقفت لجان تقنية أوفدها العمال إلى مواقع الأشغال على تواطؤ عدد من أعوان السلطة، إذ تفاجأ أعضاؤها بوجود عدة أوراش بناء كبيرة، من أجل تشييد مستودعات صناعية غير مقيدة في سجلات الجماعة.

وأمام واقع الحصار المفروض على تجمعات سكانية بلا طرق، لم يجد السكان بدا من اللجوء إلى القضاء من أجل رفع الضرر عنهم، بعد أن وصلت التجاوزات حد البناء فوق تجهيزات عمومية، وذلك بضم الطرق إلى بؤر البناء العشوائي في محاولة من أصحابها لإخفاء مستودعاتهم ومساكنهم المعدة للكراء.
وأكدت مصادر “الصباح” تعدد حالات العرقلة التي اعترضت برنامج مسالك، الذي يندرج في إطار التوجهات الملكية التي سطّرها الخطاب الملكي لـ30 يوليوز 2015، تماشيا مع الاختصاصات الذاتية للجهة، كما وردت في القانون التنظيمي 11.114 المتعلق بالجهات، وكذلك تطبيقا لقرارات المجلس الجهوي للبيضاء-سطات، ما يهدد بنسف هدف البرنامج المذكور بتمكين سكان الدواوير والجماعات القروية من استعمال مسالك مجهزة تسهل عملية النقل في ظروف مقبولة وتشجيع إحداث فرص عمل وضمان المكافحة الفعالة للفقر.

بؤر حملات مبكرة

وفتحت مصالح الإدارة الترابية تحقيقات، بخصوص احتجاجات سكان وجمعيات على إقصاء مناطق مهمشة من مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالطرق القروية، تورط منتخبون في تحويل الاعتمادات المالية المخصصة لها إلى معاقلهم الانتخابية، خاصة في تراب أقاليم برشيد والمحمدية وبنسليمان.
وفجرت عرائض سكان دواوير فضيحة قيام منتخبين بتجهيز دوائر انتخابهم على حساب المناطق الأخرى، متهمين رؤساء جماعات بالتلاعب في لوائح الطرق المستفيدة من برنامج تعبيد وإصلاح المسالك الممول من قبل جهة البيضاء-سطات، إذ استنجد الغاضبون بالوالي ورئيس الجهة، للتدخل من أجل وقف مخطط يحاول إقصاء عدد كبير من المسالك الطرقية وتجاهل دفاتر التحملات، وتحويل حصتها إلى مسالك غير موجودة على الخارطة الطرقية الرسمية، تم إحداثها أخيرا، بحسابات حزبية.
وتوصلت «الصباح» بمعطيات مفادها أن طرقا تمت برمجتها في وقت سابق ضمن مخطط برنامج “مسالك” الممول من قبل الجهة، وتم تثبيت مساراتها طبوغرافيا، أقصيت بشكل مفاجئ بإيعاز من جهات مجهولة لصالح رؤساء ونواب، ما دفع مصالح العمالات والأقاليم إلى إلغاء أوراش تحولت عن مساراتها .

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى