fbpx
ربورتاج

15 دقيقة لكشف كورونا

الصحة اعتمدت أداة اختبار جديدة تمكن من كشف الإصابات بسرعة وتخفض انتقال العدوى

شرعت وزارة الصحة، منذ ثلاثة أسابيع، في تعميم أداة اختبار جديدة تمكن من تشخيص الإصابة بفيروس كورونا خلال دقائق، ودون الحاجة إلى نقل العينات لمختبرات خاصة من أجل تحليلها. هذه التقنية الحديثة، التي ستشكل قفزة نوعية إيجابية لفائدة الوضعية الوبائية للمملكة، ستسمح بالحد من انتشار العدوى في صفوف مخالطي المصابين، بعدما صار بإمكانهم (المصابين) الحصول على نتيجة اختبارهم في المكان ذاته الذي أجروه فيه، دون الحاجة إلى الانتظار 48 ساعة وتعريض الآخرين للعدوى. “الصباح” تابعت بدقة مراحل إجراء الاختبار السريع المعتمد، والمعمم في مختلف عمالات وأقاليم جهة البيضاء سطات، كي تنقل لكم بالتفصيل خطوات الكشف والتشخيص داخل إحدى الملحقات الصحية المخصصة للكشف بعمالة أنفا.

“15 دقيقة”، هي المدة الزمنية اللازمة للحصول على نتيجة كشف الفيروس التاجي، بفضل “اختبار المستضدات التشخيصي السريع” (أو الاختبار “الأنتيجيني” السريع). هذا الاختبار، الذي يشبه اختبار الحمل عند النساء، في سرعة إجرائه وسهولة استخدامه، سيشكل إضافة حيوية إلى ترسانة الاختبارات اللازمة لاحتواء عدوى كوفيد-19 بالمملكة، كما سيسمح بتوسيع نطاق إجراءه، سيما في المناطق التي تفتقر إلى بنيات تحتية ومرافق مختبرية كافية، أو عاملين مدربين على إجراء اختبارات الـ”بي سي إر” (تفاعل البوليميراز المتسلسل).

إنجاز: يسرى عويفي – تصوير: (أحمد جرفي)

وحدات صحية مجهزة

في الفضاء الخلفي لمستشفى مولاي يوسف بالبيضاء، تقع الوحدة الصحية المعدة لاستقبال الراغبين في إجراء اختبارات “المستضدات التشخيصية السريعة”، وهي عبارة عن خيمة بلاستيكية ضخمة بالهواء الطلق، مجهزة بكراس متباعدة للانتظار، وغرف فردية منفتحة على فضاء داخلي مخصص للفرق الطبية. أمام مكتب استقبالها، يصطف عشرات المصابين المحتملين، في انتظار الحصول على رقم تعريفي خاص بكل واحد منهم، يسمح بتنظيم عملية إجراء الاختبارات، وكذا تمييز الحالات المصابة وتسجيلها بلوائح خاصة لدى الفرق الطبية وشبه الطبية المكلفة.
مباشرة بعد أخذ معطيات الوافد، يتم توجيهه إلى فضاء الانتظار الداخلي، حيث يجلس عشرات المصابين المحتملين منتظرين أوان دورهم على أحر من الجمر، بعضهم يتطلع للآخرين بنظرات شك وتوجس وحيرة، والبعض الآخر يئن في صمت أو يكاد يتحرك بعدما أنهكه المرض وظهرت عليه أعراضه.
بين الفينة والأخرى، يصدح صوت أحد أفراد الطاقم المكلف بإجراء الاختبارات لمناداة أحد الوافدين، حسب الأرقام المسلمة إليهم بعد الإدلاء ببطاقتهم التعريفية، ليتم إخضاعه للاختبار فورا، ثم إخباره بالنتيجة بعد 15 دقيقة، وتوجيهه إلى المستشفى اليومي مباشرة إذا تأكدت إصابته.

150 اختبارا في اليوم

عن الفرق بين اختباري الـ”البي سي إر” و”المستضدات التشخيصي السريع”، أكدت الدكتورة جاوي سناء، مندوبة وزارة الصحة بمنطقة الدار البيضاء-آنفا، أنهما يقومان بالوظيفة ذاتها، مع فرق شاسع في المدة الزمنية اللازمة للكشف عن النتيجة، وكذا في التقنيات المستعملة، مشيرة إلى أن اختبار تفاعل “البوليميراز” المتسلسل يجرى أساسا في المختبرات، ويتطلب بنية تحتية وموظفين مدربين يستغرقون 24 أو 48 ساعة للحصول على النتيجة، بينما يتم إجراء الاختبارات السريعة للكشف عن وجود الفيروس في نقطة تقديم الرعاية، والحصول على نتائجها في غضون دقائق معدودة.
أما في ما يتعلق بعدد المستفيدين ومعايير الخضوع للاختبارات الحديثة، فأوضحت المندوبة في تصريح لـ”الصباح”، أن “الوحدة الصحية الموجودة بمستشفى مولاي يوسف تستقبل حوالي 150 شخصا في اليوم، شريطة أن يكونوا قاطنين بمنطقة أنفا، بينما يمكن لباقي الراغبين في الخضوع للاختبارات السريعة من مناطق أخرى في الجهة، التوجه إلى الوحدة الصحية التابعة لعمالتهم”.
وأضافت المتحدثة ذاتها قائلة “مباشرة بعد تأكد إصابة أحد الوافدين على هذه الوحدات الصحية، يتم توجيهه فورا إلى المستشفى اليومي المناسب، لكي يخضع للعلاج ويتسلم الأدوية الضرورية في الحين ذاته، ما من شأنه الحد من تفادي نشر العدوى أو وقوع مضاعفات ناتجة عن تأخر العلاج”.

مراحل الكشف

داخل الغرف الفردية المعدة لإجراء اختبار “المستضدات التشخيصي السريع”، والتي يتم تعقيمها بعد خروج كل مصاب محتمل، يتم إدخال عود قطني في أنف الشخص المشتبه في إصابته، لأخذ العينة، ثم إدخاله في قنينة بلاستيكية صغيرة تحوي سائلا شفافا، وتحريكه جيدا خمس مرات قبل إخراج العود القطني وإحكام إغلاق القنينة البلاستيكية، بواسطة سدادة مزودة بأنبوب لتقطير المحلول المحصل عليه في جهاز خاص.
مباشرة بعد ذلك، يتم تقطير خمس قطرات من العينة المستخرجة في الجهاز الخاص بتحليليها، ثم الانتظار 15 دقيقة بالتحديد كي تظهر نتيجة الفحص. هذا الجهاز، الشبيه بجهاز كشف الحمل، مزود بمكان لوضع القطرات، وشريط ورقي يحتوي على أجسام مضادة مدمجة في ورق ترشيح، فإذا ما احتوت العينة المقطرة على فيروس كورونا، فإن الجسم المضاد يرتبط بذلك المستضد الفيروسي، وبالتالي تصبح نتيجة الاختبار إيجابية ويظهر خطان أحمران على الجهاز، أحدهما بجانب حرف (“سي”)، والثاني بجانب حرف (“تي).
أما إذا كانت نتيجة الاختبار سلبية، فإن خطا واحدا فقط هو الذي يظهر على الجهاز، بجانب الحرف “سي”، الذي يدل على كلمة “كونترول” (أي اختبار بالإنجليزية)، ويشير إلى أن عملية الكشف تمت بنجاح، وأن العينة المستخرجة لا تحتوي على فيروس كوفيد19. في المقابل، يدل عدم ظهور الخط الأحمر بجانب الحرف “سي” على عدم نجاح الاختبار، ووجود خطأ في إجرائه.

“بي سي إر” أو “الأنتيجينيك السريع” ؟

من جهتها، أفادت الدكتورة خديجة عفيري، المسؤولة عن الفرق الطبية وشبه الطبية بالوحدة الصحية أنفا، أن “الوافدين عليها يخضعون، قبل كل شيء، للفحص على يد طبيبة المستعجلات المكلفة بتحديد الحالات الحاملة للأعراض من غير الحاملة لها، وبناء على ذلك يتم اختيار الاختبار المناسب لكل حالة، سواء “الأنتيحيني السريع” أو تفاعل البوليميراز المتسلسل”.
في السياق ذاته، كشفت بعض الدراسات المجراة حول فعالية الاختبارات السريعة، أنها “قادرة على تحديد الأشخاص المصابين الذين لديهم حمولة فيروسية عالية فقط، ويعتبرون معدين للآخرين، حتى في حال عدم ظهور الأعراض عليهم”، مشيرة إلى أن “أولئك الذين يحملون كمية ضئيلة من الفيروسات فقط ، في نهاية المرض مثلا، أو حمولة فيروسية غير قابلة للانتقال للآخرين، تكون نتيجة الاختبارات السريعة المجراة لهم سلبية، وذلك لأنهم لم يعودوا معدين على أي حال”. أما بالنسبة إلى حساسية هذه الاختبارات (بناء على دراسة همت241 حالة إصابة محتملة خضعت لاختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل، 60 منها إيجابية و181 سلبية)، فقد أوردت أبحاث علمية أجرتها مؤسسة “أبوت” العالمية، الرائدة في مجال الاختبارات السريعة وتكنولوجيا الفيروسات، أن نسبتها تعادل 93.3 في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى