fbpx
الأولى

تعديلات برلمانية تعبث بمشروع ملكي

تخفيضات حقوق جمركية تهدد مصير وحدات صناعية لتدوير قنينات البلاستيك المستعملة

نجحت لوبيات استيراد ألياف “البوليستير” في الإطاحة بمقتضى جمركي يقضي بفرض حقوق جمركية على واردات هذه المنتوجات، التي تستعمل في حشو الوسادات والأسرة، بمعدل 17.5 في المائة، إذ تم إسقاط القرار بمجلس المستشارين وتخفيض الحقوق الجمركية إلى 2.5 في المائة. وكان الإجراء، الذي تمت الموافقة عليه بمجلس النواب، يهدف إلى حماية الصناعة المحلية، التي نشأت استجابة لإرادة ملكية في تحفيز الاستثمار في اقتصاد التدوير، إذ دعا جلالة الملك، على هامش المؤتمر الدولي للبيئة “كوب 22″، الذي احتضنته مراكش خلال 2016، إلى ضرورة توفير الشروط الملائمة، من أجل بروز وحدات صناعية لإعادة التدوير وتثمين المواد الملوثة للبيئة.

ولم تتأخر المبادرات، استجابة للدعوة الملكية، إذ سارع أحد المستثمرين، خلال 2017، إلى تقديم مشروع حظي بدعم مالي من الدولة لإنشاء وحدة صناعية متطورة بالبيضاء تعمل على إعادة تدوير قنينات البلاستيك وإنتاج ألياف “البوليستير” منها بغلاف استثماري تجاوز 120 مليون درهم (12 مليار درهم)، ما مكن من إحداث 160 منصب شغل مباشر و4000 منصب شغل غير مباشر من جامعي القنينات البلاستيكية، على مستوى البيضاء فقط، في حين أن أشخاصا آخرين من مناطق أخرى من المغرب يزودون الوحدة الصناعية بالقنينات البلاستيكية المستعملة. وشجع المشروع مستثمرين آخرين على الاستثمار في القطاع، إذ ينتظر أن تشرع وحدة صناعية جديدة في الإنتاج بشراكة بين مجموعة اقتصادية ومستثمرين كوريين، ما من شأنه أن يساهم بشكل كبير في الطاقة الإنتاجية وكميات القنينات البلاستيكية المستعملة المعالجة، التي تعتبر من ضمن العناصر الأكثر تلويثا للبيئة.

واشتكى فاعلون في القطاع من المنافسة غير المتوازنة لواردات هذه المنتوجات من بلدان مثل الصين والهند وبلدان أخرى، فطالبوا بإقرار حواجز جمركية لحماية هذه الصناعة المحلية حديثة العهد في المغرب، وتمكنوا بعد مفاوضات وتقديم وثائق ودراسات من إقناع وزير الصناعة بقضيتهم، وتقرر إدراج إجراء بمشروع قانون المالية 2021، يقضي بفرض حقوق جمركية بنسبة 17.5 في المائة على هاته الواردات، تمت المصادقة عليه بمجلس النواب، لكن لوبي الاستيراد تمكن من إسقاط هذا المقتضى، وتخفيض النسبة إلى 2.5 في المائة، ما سيعرض هذه الوحدات الفتية، التي أنشئت بإرادة ملكية، إلى الإفلاس.

وأوضحت مصادر من القطاع أن تدعيم هذه الوحدات سيمكن المغرب من التخلص من ملايين قنينات البلاستيك، التي تلوث المياه الجوفية والبحار، كما سيتيح للمغرب توفير مالا يقل عن 600 مليون درهم (60 مليار سنتيم) من الواردات، مشيرة إلى أن الطاقة الإنتاجية للوحدات الصناعية المحلية بإمكانها تحقيق الاكتفاء الذاتي، ما يحتم إدراجها ضمن لائحة المنتوجات الوطنية، التي تحظى بالحماية الجمركية، علما أن البلدان التي تصدر هذه المنتوجات إلى المغرب تفرض على وارداتها حقوقا جمركية تصل إلى 70 في المائة، على غرار ما هو معمول به في الصين، وتفرض الهند حقوقا جمركية بنسبة 24 في المائة، وتصل بأندونيسيا إلى 29 في المائة، في حين أن مستشارين بالغرفة الثانية يسعون، من خلال تعديلاتهم، إلى إقبار هذه الصناعة الجنينية في المهد، بتعريض منتوجاتها إلى منافسة غير متكافئة بتخفيض الحقوق الجمركية إلى 2.5 في المائة، ضاربين المصلحة الوطنية عرض الحائط ومشروعا صناعيا جاء استجابة لرغبة ملكية، وحضي بدعم مالي من الدولة.

ويراهن الفاعلون في القطاع أن يتم تدارك الموقف، سواء من قبل المناقشة بمجلس المستشارين، أو خلال القراءة الثانية بمجلس النواب، لإعادة إقرار حماية جمركية لصناعة ما تزال في المهد.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى