fbpx
ملف الصباح

مواقع التواصل تفضح “التطرف اللي فينا”

الأصولية ظلت مستترة رغم تغلغلها منذ عقود قبل أن يظهرها “النت”

عاش المغرب منذ عقود سياقات خاصة جعلته لا يشذ عن البلدان، التي ساد فيها التطرف لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية وخارجية.

وبالعودة إلى السياق التاريخي للتطرف الديني بالمغرب، يتحدث عدد من الباحثين عن مجموعة من العوامل أدت إلى تطور الظاهرة الجهادية من بينها ظهور الشبيبة الإسلامية سنوات السبعينات، وتأسيس المجالس العلمية ردا على الثورة الإيرانية وإغلاق معاهد السوسيولوجيا وتحجيم شعبة الفلسفة والحيلولة دون تعميمها في الجامعات المغربية، وحصرها في كليتي الآداب بالرباط وفاس فقط، طيلة عقود، في مقابل فسح المجال لشعبة الدراسات الإسلامية.

بعد ذلك كانت هناك بعض التحولات لعل أهمها تأسيس حركة المجاهدين المغاربة، التي أرادت إسقاط النظام إلا أنها لم تحقق نجاحا. ثم الجهاد الأفغاني من 1981 إلى 1989، حيث انتقل العديد من المتطوعين المسلمين للجهاد في أفغانستان، مما شكل نقطة تحول أساسية، بحيث انتقل الجهاد من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي، كما تم إحداث الجمعية المغربية لمساندة الجهاد الأفغاني.

بداية التسعينات تميزت بظهور أنوية التيارات الجهادية، كظاهرة الوداديات السكنية ببعض المدن المغربية، ومجموعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي مارست نوعا من العنف على الصعيد المحلي، كل ذلك شكل الإرهاصات الأولى لتشكيل الظاهرة الجهادية بالمغرب.

وفي غشت 1994، عرف المغرب أبرز عمل إرهابي بفندق (أطلس آسني آنذاك) بمراكش، حيث قام مسلحان ملثمان بإطلاق النار في شارع محمد السادس حاليا، و بالضبط عند مدخل الفندق، مما أدى إلى مقتل سائحين إسبانيين وجرح سائحة فرنسية، كان ذلك قبل 9 سنوات من أحداث 16 ماي التي خلفت أكبر عدد من الضحايا، كما تميزت بأن أغلب منفذي العملية الإرهابية ينحدرون من أحد الأحياء المهمشة بالدار البيضاء، سيدي مومن. توالت بعد ذلك الأحداث الإرهابية بالمغرب كأحداث 11 مارس و 10 و 14 أبريل 2007 و تفجير مقهى أركانة بمراكش سنة 2011. الشيء الذي دفع المغرب إلى تكثيف الجهود في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الديني معتمدا سياسة استباقية أرفقها بمقاربة دينية.

وبالموازاة مع هذه الأحداث لم تكن هناك مؤشرات على مدى تغلغل التطرف في المجتمع المغربي، لكن مع التقدم الحاصل في استخدام الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ظهر أن هناك تطرفا كامنا في أوساط فئات عريضة من المغاربة، وأن تجذر الأصولية على مدار عقود كان يتم بشكل تدريجي، وبشكل مستتر.

كما فضحت العديد من القضايا الخلافية التي تفجرت في المجتمع المغربي، مثل الحريات الفردية وحقوق المرأة ومواقف بعض المثقفين بنزعات تنويرية، التطرف الكامن في المجتمع المغربي، ولم تكن هناك وسائل للتعبير عنه، قبل أن ينفجر في تعليقات أظهرت نزعة محافظة ومتشددة لدى فئات من المغاربة، لم تكن تجرؤ على الجهر بذلك.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى