fbpx
وطنية

إياكم أن تغلقوا الأكشاك مجددا !

في وقت كثر فيه اللغط حول عودة الحجر الصحي الشامل إلى المملكة، تسود تخوفات لدى مجموعة من ناشري الصحف والمجلات والمطبوعات، من استنساخ قرارات النسخة الأولى من الحجر الصحي بالمغرب، من ضمنها منع طبع وصدور الصحف، وإغلاق الأكشاك وتوقيف عملية التوزيع، وقطع حبل التواصل بين المؤسسات الإعلامية وقرائها الأوفياء.
ورغم أن الدول الأوربية، ومنها فرنسا، عاشت أياما وشهورا سوداء مع كورونا، إذ توفي آلاف الفرنسيين وأصيب عشرات الآلاف، إلا أنها لم تقفل ولو ليوم واحد أكشاك بيع الصحف، واعتبرتها ضمن المواد التي لا يمكن الاستغناء عنها، مهما كانت الظروف، مثلها مثل الصيدليات ومحلات بيع المواد الغذائية والأسواق الكبرى.
وحجة فرنسا، وغيرها من الدول، في هذا الطرح، أنه إذا كان من غير الممكن أن يستغني الإنسان عن غذاء الجسد، فلا يمكنه أيضا إهمال غذاء العقل والأفكار ومتابعة الأحداث والتحليلات والخدمة العمومية، التي تقدمها الصحف والمجلات.
وما تزال المقاولات الإعلامية المغربية اليوم، تعيش واقعا بئيسا بسبب تداعيات قرار الإغلاق، ومنع صدور الصحف والمجلات الذي أصدره الوزير المعفى، لحسن عبيابة، دون وجه حق، فبالإضافة إلى توقف عملية البيع، فإن الإعلانات بدورها تراجعت بعد توقف الطبع.
القرار الذي أصدره وزير الثقافة السابق، والقاضي بمنع طبع الصحف خلال الحجر الصحي، كان مجانبا للصواب، وكانت تداعياته السلبية أكثر من الإيجابية، إذ أصبحنا أمام قطاع هش لا يستطيع أداء أجور موظفيه. صحيح أن قطاع الصحافة والنشر، وخاصة الورقية، كان يعيش أزمة حقيقية منذ السنوات الأولى من الثورة الرقمية، لكن الجائحة والتوقف عن الصدور لأزيد من ثلاثة أشهر، ضربا القطاع في مقتل.
ويبدو أن الصحف تقاوم لاستعادة عافيتها نسبيا، خاصة بعد الدعم الذي قدمته الدولة، قصد تغطية كتلة أجور العاملين في القطاع، لكن الخوف كل الخوف من التفكير مجددا في إغلاق الأكشاك، لأن هذا القرار لم يؤثر فقط على الصحافة والعاملين فيها، بل امتدت تداعياته إلى شركات التوزيع والعاملين بالأكشاك وأرباب المقاهي وغيرهم.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى