fbpx
حوادث

أمن البيضاء في مواجهة خروقات الحظر

إجراءات مشددة بمنافذ المدينة وحملات لتطبيق منع التجول الليلي

إنجاز: محمد بها – تصوير : (أحمد جرفي)

الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء. استنفار أمني على كافة الأصعدة، فبمجرد الرغبة في الدخول إلى ولاية أمن البيضاء، لابد أن تثير انتباهك إجراءات أمنية مشددة تحيط بكافة جنبات الولاية، وهو ما يجعل الداخل يتساءل عن سبب هذا الاستنفار غير المسبوق.
بمجرد تجاوز المدخل الرئيسي لباب الولاية، لابد أن يستوقفك رجل أمن للتحقق من هويتك. ولما يسمح لك بالمرور، لابد أن يثيرك مشهد عدد كبير من رجال الشرطة بزيهم الرسمي، إضافة إلى أمنيين من مختلف الرتب والتلاوين. لم يكن الاستنفار الأمني سوى لإعطاء الانطلاقة الرسمية للحملات الأمنية لمحاربة كورونا وتطبيق الطوارئ الصحية المشددة التي تقرر الشروع فيها لمدة أربعة أسابيع، بإغلاق منافذ العاصمة الاقتصادية ومنع السفر من وإلى المدينة دون التوفر على ورقة التنقل الاستثنائية وحظر التجول الليلي ابتداء من التاسعة ليلا، عوض العاشرة.

أعطى عبد الله الوردي، والي أمن البيضاء، الانطلاقة الرسمية لبدء عمل تطبيق إغلاق منافذ البيضا،ء وتقررت الاستعانة بالأمن في ظل ارتفاع الأرقام المهولة للمصابين بالعاصمة الاقتصادية التي تتصدر الترتيب الوبائي بالمملكة، إذ سيتم الاعتماد على الأمن العمومي والشرطة القضائية وشرطة السير والجولان، وحملات متواصلة ليل نهار، لمحاصرة الوباء عبر منع التجمعات العشوائية ومنع دخول المسافرين الذين لا يتوفرون على ورقة للتنقل الاستثنائية التي أقرتها السلطات، من أجل كسب رهان نجاح التزام السكان بالتباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية والوقائية التي قررت السلطات فرضها، تطبيقا لإجراءات الطوارئ الصحية، لمنع انتشار وباء كورونا القاتل.

خطة عمل

من مقر ولاية أمن البيضاء، انطلقت «الصباح»، للتعرف أكثر على التدابير الأمنية التي تقوم على الرفع من الجاهزية الأمنية لتأمين الأماكن العمومية والخاصة، إضافة إلى تدعيم الدوريات الأمنية لإيقاف المشتبه فيهم، من المخالفين لإجراءات الطوارئ الصحية، سواء الذين يتنقلون دون التوفر على شهادة الخروج الاستثنائية، أو الذين لا يرتدون الكمامة الوقائية التي تقرر إجبارية ارتدائها وكذا ذوي السوابق المبحوث عنهم.

وفي هذا الإطار قال عبد الله وردي، والي أمن البيضاء، إن هذه الترتيبات الأمنية التي تمت بساحة ولاية الأمن تدخل ضمن خطة العمل التي تأتي تطبيقا للتعليمات المتعلقة بالتطبيق الحرفي لقانون الطوارئ الصحية والحجر الصحي الذي أقرته السلطات العمومية ابتداء من الأحد الماضي.
وأضاف الوردي، في كلمة له أن هذه الترتيبات الأمنية ستعرف مشاركة مجموعة من الوحدات الأمنية سواء منها التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني أو كذلك الوحدات المساعدة، والتي غادرت مقر ولاية الأمن في اتجاه النقط المعينة، إذ تلقت تعليمات بضرورة التطبيق الحرفي لقانون الطوارئ وحظر التجول الليلي، ابتداء من التاسعة ليلا، عوض العاشرة كما كان في السابق.
وأوضح والي أمن البيضاء، أنه تم إصدار تعليمات صارمة لجميع الفعاليات لتطبيق القانون على أرض الواقع، ويتجلى في مراقبة السيارات والمركبات التي تدخل المدينة عبر الطريق السيار الخارجي، والتي وضعت رهن إشارتها آليات وسدود إدارية وقضائية لمراقبة رخص التنقل الاستثنائية الممنوحة للأشخاص الذين يمكن لهم دخول العاصمة الاقتصادية، مضيفا «أما بخصوص ما تبقى من المركبات فقد أعطيت تعليمات بأن من لا يملك رخصة لدخول البيضاء فعليه سلوك المدار أو المحور الخارجي عوض الدخول وسط المدينة، وهذا الإجراء يهدف إلى الحد من عدوى كوفيد 19 الذي جعل المدينة تتصدر الترتيب الوبائي».
وكشف المسؤول الأول عن أمن البيضاء، أنه ابتداء من الساعة الثامنة ليلا ستشدد المراقبة على المقاهي والمحلات التجارية، وفي التاسعة سيكون هناك حظر للتجول للراجلين والمركبات والدراجات النارية والعادية، إذ لن يتم السماح لأي شخص بالتنقل إلا إذا كان يتوفر على ترخيص استثنائي أو للضرورة القصوى، وهي الترتيبات التي تم وضعها لمحاصرة الوباء.

إستراتيجية القرب
من خلال هذه الجولة التي قامت بها «الصباح»، تمت معاينة تنزيل الشرطة خطة استتباب الأمن التي تعتمد على الظهور بالشارع العام، لمنح المواطنين الشعور بالأمن والطمأنينة وجعل من يفكر في الخروج يتراجع عن سلوكه، وكذا من أجل ضبط المخالفين المستهترين بالطوارئ الصحية.
وأشار والي أمن البيضاء، إلى أن إستراتيجية تأمين البيضاء، تطبق بالاعتماد على وحدات أمنية مختلفة، هدفها الموحد ضمان تطبيق الطوارئ الصحية وتأمين القطاع وسلامة المواطن والحفاظ على الممتلكات وكذا ضمان انسياب السير والجولان في الشارع العام، متمنيا من المواطنين التعاون مع السلطات الأمنية بلزوم البيوت وضبط تنقلاتهم الاستثنائية التي تم ربطها بالضرورة القصوى، من أجل إنجاح رهان محاصرة وباء كورونا.

دوريات أمنية مكثفة
لا بد لزائر المدينة، أن يثير انتباهه وجود دوريات أمنية تقوم بتحركات مستمرة في مختلف أحياء المدينة، فالساهرون على الأمن اختاروا القيام بحملاتهم صباحا ومساء، وهو ما يساعد على جعل السكان يتأكدون من أن كل مخالفة تنتهي بالاعتقال. كما يتم الحرص على تفقد مدى التزام أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية بإغلاق الأبواب في التوقيت المحدد.
ورغم التزام السكان بالحظر الليلي، باستثناء بعض الحالات التي كانت في طريق العودة من العمل في اتجاه منازلها التي لم تجد فرصة لركوب وسائل النقل الحضري التي توقفت بعد الساعة التاسعة، إلا أن العناصر الأمنية ظلت رابضة بالشارع العام، بل كانت تقوم بدورياتها بحثا عن المشتبه فيهم، الذين يمكن أن يفكروا في التمرد على حالات الطوارئ الصحية، وهي إجراءات احترازية للسيطرة على الوضع واستتباب الأمن، حتى لا يستجد طارئ ما، يمكن أن يتسبب في نشر الفوضى وانتقال العدوى.

الباراج…البق ما يزهق

«الداخل للبيضاء محظي والخارج منها مفلي»، بهذه العبارات يمكن وصف الإجراءات الأمنية التي تم اعتمادها في منافذ المدينة، لتطبيق الطوارئ الصحية وكذا حظر التنقل الليلي.
بالسد القضائي بشارع عبد الهادي بوطالب، لا بد للمارة أن يلحظوا سدودا قضائية يشرف عليها رجال أمن بمختلف تشكيلاتهم، لمعاينة مدى التزام السائقين بقانون الطوارئ الصحية، سواء بالتوفر على وثيقة التنقل الاستثنائية أو ارتداء الكمامة الواقية.
ويتميز السد القضائي بمراقبة دقيقة للقادمين من خارج المدينة، وهي الإجراءات التي لا تزعج المارة ولا تؤثر على انسياب حركة السير، إذ تفاعل معها السائقون واستحسنوها، لأنها تهدف إلى ضمان أمنهم وسلامتهم.
وكشف أمنيون بالسد القضائي بشارع عبد الهادي بوطالب، أن الهدف من وراء إحداث سد قضائي بمدخل البيضاء، مراقبة السيارات القادمة من وسط المدينة وكذا من سيدي رحال، مضيفا أنه يتم الاعتماد على التشكيلات الأمنية الحاضرة بالمكان لضبط التنقلات، والتأكد من توفر السائقين والركاب على شهادة التنقل الاستثنائية، مع ضمان انسياب السير في الوقت نفسه، حتى لا يتم التأثير على حركة المرور.

اعتقال خارقي الحظر

من بين الأمور التي تكشف أن قرار حظر التنقل الليلي أصبح صارما أكثر من ذي قبل، الحملة الأمنية التي تطارد خارقي الإجراء الجديد الذي أصبح مفعلا ابتداء من الساعة التاسعة ليلا، إذ شهدت مختلف مناطق البيضاء اعتقالات في صفوف أشخاص تحدوا قرار السلطات العمومية بالتجول بالشارع دون حسيب ولا رقيب في زمن كورونا، دون أن يستشعروا أن المنع ليس اعتباطيا وإنما من أجل مصلحتهم والخوف على حياتهم من عدوى وباء قاتل.
وعاينت «الصباح»، إيقاف سائق سيارة للأجرة من الصنف الكبير، بالمعاريف، بسبب خرق حظر التجول الليلي الذي تقرر إعماله ابتداء من التاسعة مساء، وكذا لجوئه إلى نقل خمسة ركاب، مخالفا قرار السلطات في إلزامية ألا يتجاوز عدد الراكبين أربعة.
وتقرر إيقاف السائق والركاب باعتبارهم لا يتوفرون على ورقة التنقل الاستثنائية، قبل أن يتقرر اقتيادهم في انتظار تعليمات النيابة العامة، لمعرفة ما إن كان سيُسجل في حقهم محضر رسمي بسبب مخالفتهم وإنذارهم بالحبس في حالة العود، أو وضعهم مباشرة تحت تدابير الحراسة النظرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى