fbpx
الأولى

لمن تقرع الأجراس بالمحاكم؟

احتقان وتوجس القضاة ومطالب بتفعيل أربع سنوات في المناصب و استفهامات حــول ترميمـــات خـاطفة واجتماعات طارئة للتصحيح

ارتفعت حدة الغليان والاحتقان باستئنافية البيضاء، في اليومين الماضيين، لتشمل محاكم أخرى، وسط توجسات بزلزال سيعصف بقضاة في الرئاسة والنيابة العامة، سيما من بين من وصفوا بالمعمرين، أي الذين زاولوا مهامهم لأزيد من 10 سنوات، داخل نفوذ محكمة استئناف واحدة، أو من بين من حامت شبهات حول سلوكاتهم، مع ما فاح من روائح الاشتباه في فساد ملفات.
وأفادت مصادر متطابقة أن الاحتقان، هو ردة فعل غير متوقعة لحراك القضاة، ولسرعة ما تفجر، لمناسبة تداعيات نقاش تخللته ملاسنات بين نائبين للوكيل العام للملك، حول مدى قانونية اعتقال نائب وكيل الملك دون المرور عبر القنوات والمساطر القانونية الخاصة بتأديب القضاة ومتابعتهم، كان من نتائجه دخول السلطة القضائية على الخط، بانتداب حكيم الوردي، نائب الوكيل العام لدى استئنافية العاصمة الاقتصادية، إلى القنيطرة نائبا لوكيل الملك بابتدائيتها، عبر انتداب خاطف، وصفه المهنيون بضرب عصفورين بحجر واحد، سيما أن الرسالة التي فهموها من خلال هذا التنقيل السريع، لا تتوقف على ردع خاص لسلوكات اعتبرت غير مقبولة، بل تتعدى ذلك إلى إضعاف القوة الانتخابية للتكتل الذي يقوده الوردي، عبر ما راكمه من قدرة على الإقناع وحمله تصورا يمثل فئة عريضة من القضاة الشباب، سواء داخل نادي القضاة، الذي يعد عضوا فاعلا فيه، أو خارجه، خصوصا مع دنو انتخابات الجمعيات المهنية وانتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وزاد من ضبابية المشهد، حسب المصادر نفسها، ردود الفعـــــــل الأخرى، وضمنها لجوء الرئيس الأول لاستئنافية البيضاء، وبدون سابق إنذار، وخارج الجمعية العمومية، إلى تفكيك غرفة العقار بالمحكمة ذاتها، وتعيين مستشار قادم من محكمة النقض بها، ما طرح علامات استفهام حول الترميمات، التي أثارت أسئلة لدى القضاة، الواقفين والجالسين على السواء، وامتدت إلى مختلف المحاكم.
وتزامن هذا الغليان والاحتقان مع اجتماعات عقدها أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لإعادة النظر في عدد من التعيينات ومناصب المسؤولية. فبعد اجتماع موسع، الخميس الماضي، عقد، أول أمس (الخميس)، اجتماع آخر، ما يعني أن هناك إعدادا لتنزيل رؤية جديدة قد تعصف بمجموعة من الوجوه التي تعاقب عليها مسؤولو مؤسسات عمومية أخرى، وهي تشغل المنصب القضائي نفسه، إذ أن مطالب القضاة تنصب في اتجاه تفعيل عدم تجاوز أربع سنوات في مناصب المسؤولية، المنصوص عليها في حكامة التدبير والمناصب العليا للمسؤولية، وتفعيل الجهوية الموسعة، بتنقيلات داخل الجهة، من قبيل جهة البيضاء سطات التي توجد فيها أربع محاكم للاستئناف، وأزيد من سبع محاكم ابتدائية، ناهيك عن المحكمتين التجارية والإدارية. بمعنى أن تفعيل تنقيل القضاة كل أربع سنوات، سيفي بغرض البقاء في الجهة نفسها ويضمن حكامة جيدة في التدبير المعقلن، البعيد عن المحسوبية والولاءات وغيرها من السلوكات التي تنجم عن التعمير في المنصب لأزيد من 10 سنوات. كما تطالب فئة من الفاعلين بإبعاد السياسة عن القضاء، وإعادة النظر في القانون الأساسي للقضاة وفي الجمعيات المهنية، التي ينبغي أن يبقى دورها محصورا على الغايات الاجتماعية والتضامنية، بعيدا عن السياسة وبرامج الأحزاب.
خريف القضاة هذه السنة، سيكون أكثر قيظا من صيفهم، كما أكدت مصادر “الصباح”، سيما أنه يتم الإعداد لعدد من القرارات والتدابير، لوقف الاحتقان في محاولة إعادة الأمور إلى نصابها في واحد من القطاعات التي يعول عليها في الإقلاع الاقتصادي والتنموي والاجتماعي والسياسي لإعادة الثقة للسلطة القضائية التي تعيش هذه الأيام نزلة بارد حادة.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى