fbpx
ربورتاج

مستشفيات كورونا … البيضاء تقاوم

بنيات صحية جديدة لتخفيف العبء عن المنظومة وعمل على قدم وساق

رغم الأرقام المرتفعة لفيروس كورونا بالبيضاء، إلا أن المنظومة الصحية بالمدينة تقاوم الوباء بقوة، وتواجه الانهيار الذي يتهددها، ولعل البنيات الجديدة التي شيدت في الآونة الأخيرة، ستكون عاملا مساعدا
على تحمل العبء المتزايد على المستشفيات، وكذا توفير شروط الكرامة للخاضعين للاستشفاء، خاصة بعد دخول البروتوكول العلاجي المنزلي حيز التنفيذ، إذ أصبح عدد المصابين معقولا داخل المؤسسات الصحية،
بعدما فاق 83 بالمائة من الطاقة الاستيعابية في وقت مضى.

عصام الناصيري و تصوير: (أحمد جرفي)
تقودنا جولة “الصباح”، في هذا الربورتاج، إلى مستشفى مولاي يوسف بالبيضاء، والمستشفى الميداني “لافوار”، وكذا المستشفى الميداني الجديد، الذي أحدث وسط مستشفى مولاي يوسف.

يقظة
حلت “الصباح” بالمستشفى الميداني، الذي شيد بقصر معارض البيضاء، وكانت الأجواء في بوابته لا تبشر بالخير، إذ صادفنا عددا من الأشخاص ينتظرون بالخارج، دون أن يتمكنوا من الدخول، بينهم من يريدون الاطمئنان على ذويهم، وآخرون انقطعت الأخبار عن مرضاهم وقرروا المجيء بأنفسهم من أجل معرفة وضعيتهم، وكان أفراد أسرة عاينتهم “الصباح”، يبكون بحرقة ويطالبون البوابين بالسماح لهم بالدخول من أجل الاطمئنان على قريب لهم دون جدوى، لأن مرضى كورونا لا تمكن زيارتهم خاصة في المستشفيات الميدانية.
لكن بمجرد اجتياز باب المستشفى، تنقلب مشاهد الازدحام والبكاء، إلى هدوء وصفاء، إذ تصادف الزائر مباشرة بعد البوابة مجموعة كبيرة من النساء والفتيات، جالسات على كراس وأرائك يشاهدن التلفزيون، والبعض الآخر يتبادل أطراف الحديث، ويتقدم الزائر خطوات إلى الأمام، فيجد عناصر شركة خاصة منهمكة في التحضير لعملية توزيع الأغذية على المرضى والعاملين داخل المستشفى.
ويبدو أن العاملين والأطر الصحية، ألفوا كورونا ومرضاها، إذ لا تظهر عليهم آثار الخوف أو التوجس من التعامل مع المرضى أو خدمتهم، فهم يلبسون لباسا عاديا، باستثناء عمال الشركة الذين يقومون بالتعقيم، والأشخاص المكلفين بالنظافة، وكذا الذين يوزعون الأطعمة مباشرة على المرضى، بينما باقي العاملين من رجال أمن وسلطة محلية وأطر صحية، فيكتفون بوضع الكمامات، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، في مشهد يجسد بالحرف قاعدة “التعايش مع الوباء”.

أجواء عادية
ربما أن الضغط يقع على أقسام الإنعاش والعناية المركزة، في المستشفيات، وهو ما يجعل الأطر والسلطات الصحية، تستغيث وتشدد على قلة الموارد البشرية، من أطباء إنعاش وتخدير وغيرهم، وأما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يعانون أعراضا صحية صعبة، فإنهم لا يتطلبون أي مجهود، سوى أن يقوم الممرضون بين الفينة والأخرى بتزويدهم بالأدوية الموصوفة لهم، وأما الأطباء فلا حاجة إليهم، خاصة أن معظم المرضى لا يرقدون في الغرف المخصصة لهم، بل يخرجون إلى بهو المستشفى ويشاهدون التلفاز.
بعيدا عن “مقهى” النساء، ببضعة عشرات الأمتار، هناك تجمع آخر للرجال، يشاهدون التلفاز بدورهم ويتبادلون أطراف الحديث، وكأنهم غير مصابين بأي وباء، كما أن البعض منشغل بنشر ملابسه التي قام بغسلها، أو توديع أحد الأصدقاء الذين قضوا مدة علاجهم، هكذا هي أجواء المستشفى الميداني بقصر المعارض بالبيضاء.

عمل دؤوب
بالإضافة إلى العمل والجهد اللذين تبذلهما الأطر الصحية، هناك فئة أخرى تتواصل بشكل مباشر مع المرضى، ولا يتم تسليط الضوء عليها، وهي عناصر شركات المناولة، التي تساعد على التكفل بالمرضى، ففي المستشفى الميداني، يوجد عشرات العمال، تابعين لشركة “كارا”، التي يقول صاحبها، الحاج كارا، الذي يقف بنفسه على كل كبيرة وصغيرة داخل المستشفى، “نشتغل إلى جانب الأطر الصحية، ونساعدهم من أجل الحفاظ على راحة وكرامة المرضى”.
وأوضح كارا، أن هناك أزيد من 36 عاملا، يشتغلون في ميدان النظافة، وهناك أيضا عمال للحراسة وآخرون يقومون بتوزيع الأغذية، والبعض الآخر مكلف بتعقيم الأشخاص الداخلين والخارجين من المستشفى، كما أن هؤلاء العمال، مكلفون أيضا بتسجيل الوافدين والمغادرين من المرضى، في سجلات تضم معطياتهم.

تعزيز البنيات
يرقد أزيد من 70 مريضا، بمستشفى مولاي يوسف، وأبرزهم مرضى في أقسام العناية المركزة والإنعاش، بالنظر إلى أن الأشخاص الذين لا يعانون أعراضا صعبة، يتم الاحتفاظ بهم في المستشفى الميداني.
وقامت الوزارة أخيرا، بتعزيز البنيات الصحية بالمدينة، من خلال تشييد مستشفيات ميدانية صغيرة، يتم التكفل فيها بالأشخاص الذين ليست لهم أعراض صعبة، بعضهم يبقى تحت المراقبة الطبية، وبعد استقرار أوضاعهم يتم إرسالهم إلى منازلهم من أجل استكمال البروتوكول العلاجي المنزلي، وتوجد أيضا في هذه المستشفيات الميدانية الصغيرة، مراكز لإجراء التحليلات، إذ عاينت “الصباح”، أن هذه العملية تتم في ظروف جيدة، تحترم كرامة الإنسان، عكس بعض مراكز التحليلات الأخرى بالمدينة ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق