fbpx
ملف عـــــــدالة

كاميرا شباك بنكي تفضح ارتشاء دركيين

التسجيل أظهر الضحية وهي تسحب مبالغ مالية وتسلمها إلى سمسار يشتغل لفائدتهم

من قضايا الارتشاء، التي فضحتها الكاميرات الرقمية، قضية «أجودان» سابق بالمعازيز، ودركيين اثنين، ووسيط، والذين رصدت كاميرات المراقبة في وكالة بنكية وسيطهم وهو ينتظر امرأة- ضحية، لكي تسلمه مبالغ مالية سحبتها من شباك البنك.
وقد كان للكاميرا الرقمية المركبة في أعلى شباك السحب الأوتوماتيكي الفضل في الكشف عن هذه القضية، وتحريك مسطرة المتابعة في حق الأظناء. تفاصيل القضية تعود إلى اليوم الذي تقدم فيه أحد المواطنين بشكاية إلى عناصر هذه القيادة، مطالبا إياهم بمساعدته، في قضية نزاع، بصفتهم ضباطا في الشرطة القضائية للدرك الملكي، لكنهم، لسبب أو لآخر، قاموا بإيقافه، وإيداعه زنزانة في ما يشبه الاعتقال التحكمي، دون التوفر على أي إذن من النيابة العامة، أو حتى إخبارها.
وقد كان الهدف من إيداع المشتكي في الزنزانة ابتزازه، وهو ما اتضح بعدما أوفدوا سمسارا يتوسط لهم في قضايا الابتزاز والارتشاء وغيرها، من أجل تبليغ زوجة المشتكي المحتجز بضرورة تسليمهم مبلغا ماليا حدده الوسيط في 10 آلاف درهم، مخبرا إياها بأن رجال الدرك سيفرجون عن زوجها بمجرد تنازلها عن هذا المبلغ لفائدتهم.
وقد وافقت المرأة على الطلب، وقررت منح الوسيط المبلغ المالي الذي اتفق معها عليه، وطلبت منه مرافقتها، من أجل ذلك، إلى البنك لسحب المبلغ المطلوب من الشباك الأوتوماتيكي، فلم يمتنع عن مرافقتها، ليحصل منها بعد ذلك على مليون سنتيم، وينصرف إلى حال سبيله بعد أن وعدها خيرا حول مصير زوجها.
بعد ذلك قررت المرأة وضع شكاية لدى النيابة العامة، وتوجهت إلى وكيل الملك، وأحاطته علما بهذه المستجدات، والذي سارع إلى إبلاغ القيادة الجهوية للدرك الملكي بالمنطقة، لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وحل ضباط كبار من الدرك الملكي بقيادة المعازيز، في سرية تامة، وعملوا على إيقاف الوسيط المذكور في الشكاية. لكن، وبعد الاستماع إليه، أنكر معرفته بالمرأة، كما نفى نفيا قاطعا أن يكون تسلم منها أي مبلغ مالي لأي سبب كان. وقد توجه رجال الدرك، مباشرة بعد ذلك، إلى مقر المؤسسة البنكية التي سحب منها المبلغ المالي، وطلبوا قرصا مدمجا يتضمن تسجيلا معينا في التاريخ والساعة المحددين، لمعرفة الزبائن الذين سحبوا مبالغ مالية من ذلك الشباك في تلك الأثناء. وظهر السمسار رفقة زوجة الضحية، عندما كانت بصدد سحب المبلغ، وهو إلى جانبها ينتظر تسلم الأموال.
وبعد إطلاع المتهم على هذا التسجيل، واقتناعه بأن صورته واضحة وأن التهمة ثابتة في حقه، تراجع عن إنكاره، واعترف، لكنه ذكر أسماء قائد القيادة والدركيين المتواطئين، معتقدا أن ذلك يمكن أن يساعده على الإفلات من العقاب، فحصل العكس تماما.
وبعد ورود أسماء الدركيين المعنيين في تصريحات الوسيط الموقوف، صدرت تعليمات من القيادة العليا للدرك الملكي، بأمر من الجنرال دو كور دارمي حسني بنسليمان، لفتح تحقيق مع الدركيين المشتبه فيهم، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تقتضيها الحالة.
وحاول الدركيون المشتبه فيهم إنكار أي علاقة لهم بالسمسار، أو المبلغ المالي الذي يزعم أنهم حصلوا عليه منه، لكن الأبحاث والتحريات التي بوشرت في هذا الشأن، جعلت بعض الشكوك تحوم حولهم، إضافة إلى وجود قرائن يمكنها أن تثبت تورطهم، ليتم وضع الثلاثة رهن الحراسة النظرية، وإحالتهم على النيابة العامة لتطبيق المقتضيات القانونية اللازمة. وبعد استكمال البحث معهم، أحيلوا على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة سلا.
وبعد جلسات ماراثونية، أصدر قضاة غرفة الجنايات الابتدائية في حق المتهمين أحكاما تراوحت ما بين سنتين حبسا نافذا وسنة موقوفة التنفيذ. وبخصوص قائد الدرك، فقد أصدرت الهيأة القضائية في حقه، رفقة مساعده، حكما بالسجن النافذ لمدة سنتين لكل واحد منهما. كما قضت بسنة ونصف سنة في حق أحد أعوان الشرطة القضائية بقيادة الدرك الملكي ذاتها. أما الوسيط، الذي أشرف على عملية ابتزاز امرأة، فقد صدرت في حقه عقوبة حبسية لمدة سنة موقوفة التنفيذ، فيما قررت إسقاط تهمة الاعتقال التحكمي من فصول المتابعة، وقضت بتغريم المتهمين 10 آلاف درهم لكل واحد منهم.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق