fbpx
الأولى

لفتيت ضد توجهات الحكومة

رجال سلطة يشنون حملات لمنع الجرائد بالمقاهي دون سند رسمي أياما بعد قرار دعم القطاع

يشن رجال السلطة وأعوانها، بتعليمات من وزارة الداخلية وولاة وعمال، حملات مباغتة على الأكشاك والمقاهي والمطاعم لتحذير أصحابها من مغبة وضع الجرائد رهن إشارة الزبناء، كما جرت العادة قبل قرار الإغلاق الكلي، بسبب تداعيات فيروس كورونا.
وفوجئ أصحاب المقاهي، التي تعودت استقطاب الزبناء بالقراءة المجانية للصحف والجرائد اليومية والأسبوعية، بحملات قالوا إنها خارج السياق، وغير مستندة إلى أي بلاغ رسمي من وزارات الداخلية والصحة والصناعة والتجارة، التي يعود إليها وحدها سلطة التقرير، بينما يقوم القياد و”المقدمين” بمهمة التنفيذ.
وقال صاحب مقهى بعمالة الفداء مرس السلطان بالبيضاء، إن رجل سلطة برتبة قائد ولج محله، رفقة أعوان وعنصرين من القوات المساعدة، وطلب جمع الجرائد الورقية، ومنع تداولها بين الزبناء بداعي نقلها للعدوى، كما أكد صاحب كشك بالمنطقة نفسها، أن قائدا زاره وطلب منه الامتناع عن بيع الجرائد بأعداد كبيرة إلى أرباب المقاهي.
ويتحرك رجال السلطة في عدد من المناطق، كما عاين مراسلو “الصباح” ومواطنون اتصلوا بها، لتنفيذ تعليمات صادرة لهم من قبل رؤسائهم، في غياب أي قرار رسمي من الحكومة، يطلب من أصحاب المقاهي عدم اقتناء الجرائد بأعداد كبيرة، ووضعها رهن إشارة الزبناء.
وأكد صاحب المقهى، في اتصال بـ”الصباح”، أن رجل السلطة تحدث إليه بلهجة حادة، وهو يطلب منه جمع وإخفاء الصحف الورقية، والامتناع عن شرائها بأعداد كبيرة، تحت طائلة العقوبة والتهديد بإغلاق المحل.
وأضاف المتصل أن القائد طلب منه الحرص على عدم تداول الجريدة الواحدة بين زبونين، أو أكثر، ملحا أن الزبون، إذا رغب في قراءة الصحف، عليه أن يصطحبها معه إلى المقهى، ثم يطويها ويغادر بها، تفاديا لاحتمال انتقال الفيروس عن طريق الأوراق.
ولم يصدر، إلى حدود الآن، أي قرار من الحكومة يمنع تداول الجرائد في المقاهي، يعتبر الأوراق مصدرا لنقل العدوى، وهذه مهمة مسنودة إلى اللجان العلمية والتقنية وإلى الخبرة والتخصص والكفاءة العلمية، وليس إلى موظفين في وزارة الداخلية، مهمتهم تنفيذ الأوامر وليس إصدارها.
وقال أصحاب مقاه إن دفاتر التحملات الخاصة بإعادة استئناف الأنشطة في المرحلة الثانية من تخفيف الحجر الصحي (50 في المائة) لا تتضمن أي إشارة إلى خدمة الجرائد الورقية وطريقة تداولها بين المواطنين، على اعتبار أن قرار وزير الثقافة والشباب والرياضة بعودة الصحف بالصيغة الورقية إلى الصدور كان حاسما في الموضوع.
وأكد هؤلاء أن المسؤول الحكومي، الذي صحح خطأ فادحا للوزير السابق بمنع الصحف الورقية، لم يضع أي شرط لطريقة تداول الجرائد في المقاهي، وهو العارف بتقاليد المغاربة في هذا المجال منذ سنوات.
كما تأتي هذه الحملة، بعد أيام فقط، من إطلاق أكبر عملية إنعاش لقطاع الصحافة والنشر، من قبل الحكومة، التي صرفت 20 مليار سنتيم للمقاولات الصحافية، للمساعدة على تجاوز تداعيات الأزمة.
ووصف أصحاب المقاهي سلوك القياد وأعوان السلطة بالشطط في استعمال السلطة، إذ لا يحق لهم أن يقرروا في شأن لم يصدر فيه أي إجراء حكومي مكتوب وواضح ومنشور على قنوات التواصل العمومي، “وإلا فوجئ أرباب المقاهي غدا بإزالة الواقيات والكراسي والطاولات، باعتبارها ناقلة للفيروس”، يتهكم صاحب مقهى.
وأوضح هؤلاء أن حملات منع تداول الجرائد لا سند لها، إذ لم تسجل أي حالات مؤكدة في العالم تثبت احتمالات تلوث الصحف، أو انتقال الفيروس عن طريقها.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى