fbpx
وطنية

العطش يزحف على الحواضر

موسمان من الجفاف يعجلان بنضوب الآبار والأودية وأحياء سكنية بدون ماء

لم تعد أزمة العطش حكرا على سكان الهوامش، والمناطق شبه الصحراوية والجافة، بل زحفت الأزمة على معظم الحواضر، إلى درجة أن جماعات ودواوير لا تبعد عن العاصمتين الاقتصادية والإدارية، سوى بكيلومترات قليلة، تعاني انقطاعات متكررة للماء، وتعيش أزمة عطش غير مسبوقة، وأما «حراك» الهوامش بسبب الماء، فبدأ لتوه، بعد خروج السكان في مسيرات.
وتعيش جماعة سيدي حجاج ولاد حصار، قرب البيضاء، أزمة عطش غير مسبوقة، سواء تعلق الأمر بالإقامات السكنية، التي تنقطع عنها هذه المادة الحيوية لأيام متتالية، دون سابق إنذار، وعجز السلطات عن تقديم مبررات مقنعة، كما هو الأمر بالنسبة إلى المشروع السكني «العالية جنان أهل الغلام»، وينطبق الواقع نفسه على سكان دواري «الحارث» و»الواجهة»، إذ يعانون قلة الماء الشروب، الذي لا يصل إلى منازلهم، وكانوا في فترة الحجر الصحي يضطرون إلى خرق الطوارئ، من أجل جلب الماء.
وغير بعيد عن العاصمة الاقتصادية، تعيش ضواحي برشيد أزمة عطش حقيقية، بسبب الحفر العشوائي للآبار، واستنزاف الفرشة المائية، ما تسبب في ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، وأصبحت غير صالحة للشرب أو الزراعة، خاصة أن فلاحي المنطقة ينتجون أطنانا من الجزر، الذي يعد من أكثر المواد استنزافا للماء، إذ تشير التقديرات إلى أن الطن الواحد يحتاج إلى كميات تتراوح بين 12 طنا من الماء و15، فضلا عن المياه الإضافية المستعملة في غسله بعد الجني، وهو ما أثار أزمة عطش بالدواوير المجاورة، من قبيل جماعة «الفقرة»، و»أولاد عمر»، و»المباركيين»، و»جاقمة»، و»أولاد زيدان»، و»قصبة بن مشيش».
وبالقرب من العاصمة الرباط، ما تزال مجموعة من الدواوير والجماعات القروية، تعاني انقطاع الماء لأيام متكررة، بينما هناك مناطق أخرى لم تستفد بعد من الربط، من قبيل دوار «العساكرة»، الذي لا يبعد عن العاصمة الإدارية سوى بخمسة عشر كيلومترا، وما يزال سكانه يحملون قناني الماء على الحمير.
وأما بالنسبة إلى إقليم شيشاوة، فيعيش هذه السنة أزمة حقيقية، خاصة بعد ارتفاع درجات الحرارة، إذ عرف الإقليم نقصا حادا في منسوب الماء، وانقطاع هذه المادة الحيوية على مجموعة من الدواوير بجماعة لمزوضية، من قبيل دوار ولاد قدور، والجوادرة، وولاد الضو، ودوار قبة الجاوي، ولعزاعزة، بالإضافة إلى جماعة اهديل وغيرها من الجماعات القروية، التي تعيش واقعا مشابها.
وشهدت الجماعة الترابية أيت هادي التابعة لإقليم شيشاوة، حدثا مأساويا في الآونة الأخيرة، بعد جفاف «عين اباينو»، بشكل كلي، وتشكل هذه العين مصدر عيش آلاف العائلة، إذ تستعمل للشرب، وسقي حوالي 1700 هكتار من الأراضي الفلاحية، منها الخضروات وأشجار الزيتون والأشجار المثمرة، تعود ملكيتها إلى نحو 9000 نسمة، وهي المرة الأولى التي تجف بشكل كامل.
وأما على مستوى قرى وهوامش المملكة، فتعيش مجموعة من الأقاليم، من قبيل تنغير، والرشيدية وأزيلال وغيرها، واقعا مرا بسبب الانقطاع الدائم في بعض الأحيان للماء، دفع السكان إلى الخروج في مسيرات احتجاجية في الأيام الماضية، خاصة أن عددا من الآبار جفت بدورها، والبعض الآخر ارتفعت درجة ملوحته، وأصبح غير صالح للشرب.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق