ملف الصباح

رفع الحجر الصحي … سلوكـات متهـورة

مع دنو أجل رفع الحجر الصحي، أعلنت السلطات عن تدابير وقائية ينبغي احترامها، سواء أثناء التنقل أو في وسائل النقل العمومي أو في المصانع والإدارات العمومية، والمعامل والمقاهي وغيرها من الفضاءات العامة، للوقاية الصحية ولكبح انتشار الفيروس.
ولعل الأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح، هل يستطيع الأشخاص التعايش مع كورونا بعد رفع الحجر الصحي عبر الالتزام بتلك القواعد، الأجوبة لن تكون شافية إلا بعد 10 يونيو المقبل، عند انطلاق التجربة الحقيقية لرفع الحجر الصحي.
ومازاد من هذه الاستفهامات أنه في زمن الحجر الصحي، ارتفعت الأرقام المتعلقة بالموقوفين بسبب خرق الحجر، سيما بعد وضع قانون يلزم بارتداء الكمامات، ناهيك عن أن استعمالها، تحول عند البعض إلى وسيلة لمراوغة المراقبة الأمنية، إذ تكررت مشاهد وضعها في غير محلها، أو استعمالها أكثر من زمنها المحدد في سويعات لا تفوق ست ساعات، وغير ذلك من السلوكات المتهورة لبعض الأفراد.
ومنذ ثامن أبريل الماضي، أصبح وضع الكمامة الواقية إجباريا على جميع المغاربة، ومع انطلاق الإجبارية، ارتفعت أرقام خارقي الطوارئ، إذ أصبح عدم وضع الكمامة يبيح الإيقاف، تماشيا مع دورية رئيس النيابة العامة الذي وجه دورية حول مخالفة “حمل الكمامات” خلال فترة الحجر الصحي، دعا فيها مسؤولي النيابات العامة بمحاكم المملكة، إلى التطبيق الصارم والحازم للمقتضيات القانونية موضوع هذه الدورية، ابتداء من الثلاثاء 8 أبريل الماضي.
ومع وضع قانون زجري ضد المخالفين حدد عقوبة حبسية من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، بات استعمال الكمامات أمرا حتميا، ليس فقط لتجنب العدوى، وإنما كذلك مخافة من الإيقاف وما يليه من وضع في الحراسة النظرية، ثم تقديم أمام النيابة العامة وتطبيق العقوبة المحددة في القانون سالف الذكر.
وهو ما ظهر على أرض الواقع، إذ بدت مشاهد كاريكاتورية، من قبيل وضع الكمامة في العنق أو على الجبين، سيما في الأسواق وأمام الدكاكين والمحلات المرخصة بفتح أبوابها، كما ظهر عدم احترام مسافة الأمان، وغيرها من السلوكات، التي يفهم منها أن مواطنين يخشون من السلطات والعقوبات أكثر من خشيتهم من كوفيد 19.
ورغم أن السلطات الأمنية شنت حملات في هذا الإطار وقدمت عشرات المخالفين والمستهترين بالكمامات، إلا أن ذلك لم يحقق الردع العام وظل استعمال الكمامة كلعبة القط والفأر، رهينة بمشاهدة دوريات الأمن، ناهيك عن سلوكات أخرى مرضية، من قبيل الاحتفاظ بالكمامات، التي لا تصلح إلا لسويعات قليلة أياما معدودة، مع ما قد ينجم عن ذلك من انعكاسات صحية، سبق أن تم التحذير منها في مختلف وسائل الإعلام والتلفزيون.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق