fbpx
الصباح الفني

الاتحاد الاشتراكي يواجه خطر الانشقاق

لشكر فاز بالكتابة الأولى للحزب وأخفق في كسب رهان توحيد العائلة الاتحادية

نجح إدريس لشكر في الفوز بالكتابة الأولى لحزب الاتحاد الاشتراكي، فيما أخفق في كسب رهان توحيد العائلة الاتحادية، بل إن ملابسات انتخاب اللجنة الإدارية والمكتب السياسي أحدثت شرخا يُنذر بأسوأ العواقب بالنسبة إلى تماسك الحزب.
تتوجه الأنظار، في الفترة الحالية، إلى القائد الجديد للاتحاد الاشتراكي وماعساه يفعل  لاحتواء الأزمة التي يعانيها الحزب منذ انعقاد محطة المؤتمر الوطني التاسع منتصف دجنبر الماضي، والتي تتسم بالشرخ بين مجموعة من المناضلين وبين القيادة الجديدة التي أفرزها المؤتمر. لم يعثر ادريس لشكر، بعد أزيد من شهر من انتخابه كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي، على الخيط الذي يقوده إلى تهدئة الأوضاع المشحونة داخل الحزب، والإسهام في توحيد العائلة الاتحادية، الذي جعل منها أولوية، ذلك أن المؤتمر الوطني التاسع للحزب أفرز تناقضات يصعب احتواؤها، في ظل بروز تيار قوي ما فتئ يخلق متاعب للقيادة الجديدة، آخرها تلويح نواب برلمانيين بالخروج من قبضة الكاتب الأول للحزب، والانتقال من المعارضة إلى المساندة النقدية للحكومة.
هناك أخبار متواترة، كذلك، عن احتمال تشكيل حزب سياسي جديد يخرج من رحم الاتحاد الاشتراكي، ما يوحي استمرار نزيف الانسحابات والانشقاقات التي عانها الحزب لفترة طويلة.
والسؤال الذي يبقى مطروحا هو ما هي المبادرات التي سيتخذها لشكر لتسوية الخلافات وإنقاذ الحزب من التصدع؟
خرج الاتحاد الاشتراكي منتصرا في المعركة الديمقراطية، من خلال انتخاب قيادة جديدة عن طريق صناديق الاقتراع،  ليقطع بذلك مع مرحلة التوافقات والزعامات التاريخية والكاريزمية، لكن الانتصار لم يكن سوى جزئيا، إذ خلف بعض الأضرار تمثلت في بروز مجموعة غاضبة انتقدت التلاعب في نتائج انتخاب اللجنة الإدارية للحزب، وانتخاب المكتب السياسي على مقاس الزعامة الجديدة ومصالحها.
هل يتعلق الأمر بمخاطر مُصاحبة لتفعيل الخيار الديمقراطي في انتخاب الزعامة، أم بتناقضات يعيشها الحزب وما تزال تتفاعل؟
 في الوقت الذي كان ادريس لشكر يعتزم التفرغ إلى توحيد العائلة الاتحادية وإرجاع المغضوبين إليه، ها هو يواجه تحدي بروز قوة مضادة لن يكون من السهل تجاوز العراقيل والمطبات التي تضعها أمامه، خاصة على مستوى الفريق النيابي.   
لم يفلح أنصار الزايدي في خلق توازن على مستوى المكتب السياسي الذي أصبح يهيمن عليه لشكر، واضطر أحمد رضا الشامي، المرشح الوحيد المحسوب على هذا التيار الذي تمكن من الفوز بالعضوية في المكتب السياسي إلى الاستقالة،  ليبقى الباب مشرعا أمام لشكر لفرض توجهاته، لكن الغليان مستمر، إذ  يتدارس نواب الاتحاد الاشتراكي إمكانية التصعيد ضد لشكر والانتقال من المعارضة إلى المساندة النقدية للحكومة، بل  الخروج عن طاعة القيادة الحزبية، وتشكيل تيار جديد وهو ما من شأنه أن يؤزم الوضع داخل الاتحاد الاشتراكي.
ثمن لشكر، في حديث سابق مع «الصباح»، الجهود التي بذلها سلفه عبد الواحد الراضي  في الحفاظ على وحدة وتماسك الحزب، مؤكدا أنه لعب دورا كبيرا في الحد من نزيف التفرقة والخصومات داخل بفضل منهجيته القائمة على التوافق، فهل سينجح في ما نجح فيه سلفه، أي وقف نزيف الخلافات داخل الحزب، ليتفرغ إلى مواجهة التحديات الكبرى المتجلية بالخصوص في التعبئة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتمكين الاتحاد الاشتراكي من استعادة موقعه الريادي في المشهد السياسي والحزبي والانتخابي.
أصبح لشكر أمام  تحدي الحفاظ على تماسك الاتحاد الاشتراكي الذي أنهكته الخلافات والصراعات الداخلية، من خلال الحوار مع خصومه داخل الحزب، رغم أنه تأخر في ذلك، ما أدى إلى استفحال الأزمة، ولا شك أن  الصعوبات التي يواجهها الحزب في الفترة الراهنة تقتضي  دخول شخصيات كاريزمية على الخط لرأب الصدع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ليتمكن الحزب من التفرغ لمواجهة التحديات الكبرى والمعارك الضارية التي تتطلب نفسا طويلا، في ظل اختلال موازين القوى لصالح القوى المحافظة، وهي مهمة جعل منها ادريس لشكر أولوية، فهل سينجح في رفع هذا التحدي؟ أم أن نزيف الانشقاقات والأزمة التنظيمية ستترسخ في ظل القيادة الجديدة؟

جمال  بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق