حوادثمقالات الرأي

أشنين: علم تنقيب البيانات بالمحكمة الرقمية وشهود الزور 3/3

التقنيات الحديثة يمكنها أن تسهم في محاربة شهود الزور بجميع محاكم المملكة

هدفنا من هذه الورقة البحثية، استكشاف إمكانية استخدام تنقيب البيانات في الإدارة القضائية أداة لتحسين كفاءتها وجودتها، والى أي حد يمكن استخدام تقنيات تنقيب البيانات من خلال قواعد بيانات المحكمة الرقمية للحد من ظاهرة شهود الزور مثلا.

(3/3)

بقلم: رشيد أشنين *

بخصوص فرضية قاعدة بيانات المحكمة الرقمية لها جودة المعلومات 100 بالمائة، يجب أن نعرف أن برامج تدبير الملفات المدنية والأسرية يقترح إعادة صياغتها من جديد، لكي يتم تضمين جميع المعلومات الموجودة بالملفات الرائجة أمام محاكم المملكة، حيث إنه نربط معلومات الشهود بأطراف الملفات، ونحدد الزمان والمكان ونضمن معلومات المفوض القضائي أو العون المكلف بالتبليغ ويتم تضمين المدة المستغرقة بين طبع الاستدعاء وتبليغ الأطراف مع تضمين ملاحظات الصعوبة، فمثلا عندما نريد تحليل إشكالية التبليغ بواسطة علوم البيانات تكون المعطيات موجودة سلفا هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، يجب إضافة برنامج الإجراءات واستقبال المواطنين بحيث يتم تضمين الساعة واليوم ونوع الإجراء الذي قدمه كاتب الضبط للمتقاضي، لأنه لغاية يومه يتم هدر قوة إنتاج جد مهمة، وأيضا ضياع كم هائل من المعلومات حول عدد المواطنين ونوع الإجراءات المقدمة لهم في أي ساعة وفي أي يوم، وهذا سيساعد في اتخاذ قرارات تدبير الموارد البشرية ومعرفة ساعات الذروة والتنبؤ بالصعوبات والعراقيل المستقبلية في الأجل القريب.
وإذا اعتبرنا فرضيا أن قاعدة بيانات المحكمة الرقمية بها جودة المعلومات 100 بالمائة، فهذا سيساعد أصحاب القرار بقطاع العدل، في تجريف بيانات المحكمة الرقميةdata scraping، أي أنه لا حاجة لأن يتم طلب إحصائيات من كل محكمة، وبسرعة وفعالية يتم اتخاذ قرارات مهمة جدا في تحسين أداء محاكم المملكة وكذلك في تحديد سياسة جنائية فعالة ومحكمة.
المحور الثالث- علوم البيانات والكشف عن شهود الزور
أولا: الشبكات العصبية الاصطناعية
رغم أن تطبيق هذه التقنية جديد نسبيا في عالم الأعمال، فإن النظرية الأصلية وضعت في سنوات الستينات جنبا إلى جنب مع الخوارزميات وبعض المناهج الأخرى.
ومع ذلك، فإن نقص قدرة المعالجات والحواسيب أبقى هذه التقنية غير مستخدمة كثيرا لسنوات عديدة، حيث تحتوي هذه التقنية في هيكلها، على أقسام مختلفة من الطبقات، وعادة ما تسمى الطبقات الوسطى بالطبقات الخفية.
تقوم نماذج الشبكات العصبية بمحاكاة عمليات الإدراك التي تحدث في مخ الإنسان من خلال استخدام بعض البرامج، حيث تعمل بطريقة موازية للنظم العصبية الحيوية عن طريق جمع المعلومات وتخزينها للاستفادة منها في تفسير بعض الإشارات التي تتلقاها البيئة المحيطة بها.
وتعرف بأنها نموذج يحاكي الشبكات العصبية في الإنسان، ويستخدم عددا محددا من الطرق الأساسية المستخدمة في النظم العصبية الطبيعية الموجودة في الإنسان، بمساعدة برمجيات المحاكاة وأسلوب المعالجة المتوازنة.
وتعرف أيضا بأنها أسلوب جديد يحاكي عمل المخ البشري، حيث تتكون الشبكة العصبية من عناصر تشغيل، وهي خلايا عصبية اصطناعية تتولى عملية التشغيل، حيث تقوم باستقبال مدخلات (بيانات) ويجري عليها تشغيل ثم تعطي مخرجات أو نتائج، والتي تتيح القدرة الكبيرة وسرعة في استرجاع كميات كبيرة من المعلومات.
ثانيا: تكوين قاعدة بيانات الشهود
لبناء أي نظام مراقبة معتمد على كشف شهود الزور وتمييزهم يتطلب تكوين قاعدة بيانات تضم هوية كاملة للأشخاص الذين أدلوا بشهادتهم، لكي يتم تدريب النظام على تمييزهم بشكل صحيح وعزل الأشخاص المشكوك فيهم، لذا فإن هذه الخطوة من أهم الخطوات التي يمر بها النظام. كما ذكر من قبل في الفقرات السابقة، للحد من ظاهرة شهود الزور اتخذت وزارة العدل في عهد الوزير السابق قرارا بتركيب كاميرات بمحاكم المملكة للكشف عن شهود الزور وهي آلية لم تجد نفعا، رغم هدر مجموعة من النفقات العمومية، وحيث إن هذا القرار بني على إحصاء وصفي فقط، ولم تستعمل فيه إحصائيات استدلالية أو علوم البيانات، فالحلول الناجعة في الكشف عن شهود الزور هي:
أولا- يجب تضمين هوية الشاهد كاملة وخصوصا بطاقة تعريفه الوطنية وربطها بالطرف المستفيد من شهادته وبرقم الملف.
ثانيا- تجميع البيانات في قاعدة خاصة أي تطبيق خاص في الكشف عن شهود الزور على صعيد المملكة المغربية.
ثالثا- استخراج قائمة الشك (شهود الزور المحتملون).
وبهذا لدينا قاعدة بيانات جاهزة 100 بالمائة، وقد ساعدت القدرات الحاسوبية المتقدمة، على مدى عقدين من الزمن، على تطوير أساليب جديدة لتحليل «البيانات الكبيرة» تعتمد على ما يسمى الشبكات العصبية، التي تحاكي النظام البيولوجي العصبي في مخ الإنسان، وتمكن الإنسان – باستخدام هذه الأساليب – من استخلاص معارف مذهلة منها، وذلك من خلال الخوارزميات والقواعد التي يتم توليدها ثم تنصيبها واستخدامها في عمليات التحليل. وباستعمال تقنية الشبكات العصبية، يمكننا الكشف عن العلاقات بين شهود وأطراف الملفات وشهود آخرين بمدن مختلفة وعدد شهادات الشاهد في الملفات المختلفة، فبواسطة الشبكات “العصبية” تم اكتشاف جرائم غسيل الأموال ببنما.
وختاما، تمثل الأساليب الرقمية الحديثة في تدبير الإدارة القضائية تحديا كبيرا، ومع ذلك فإن هذه التقنيات الحديثة أي علوم تنقيب البيانات والبيانات الضخمة يمكن تنزيلها على أرض الواقع، ويمكنها أن تسهم في محاربة شهود الزور بجميع محاكم المملكة، وأيضا يمكنها أن تحل إشكاليات وظواهر عديدة التي تعرقل سير العدالة، فقط على الإدارة القضائية أن تكون حريصة على عدم هدر المعلومة وتوفير البيانات غير المتقادمة لتستعمل في وقتها.
وأضفى البحث إلى عدة نتائج نلخصها في ما يلي، علم تحليل البيانات أصبح علما قائما بذاته، مع ضرورة مطابقة بين الافتراضي والواقعي بمحاكم المملكة، والاهتمام بتحليل البيانات والبيانات الضخمة، حيث صارت ضرورة ملحة في أغلب القرارات المتخذة بقطاع العدل.
وبخصوص التوصيات والاقتراحات، يجب إعادة تحيين جميع برامج المحكمة الرقمية، والقيام بدورات تكوينية بصورة دورية للموارد البشرية بقطاع العدل، بهدف تحديث المعلومات والتعريف بطرق التحليل المبتكرة، وإنشاء مختبرات متخصصة في علم تحليل المعطيات التطبيقي والنظري بوزارة العدل، مع الاعتماد على البرامج والتطبيقات المتخصصة في علم تحليل البيانات والمفتوحة المصدر والتي لن تكلف وزارة العدل درهما واحدا.
* منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بكلميم
باحث في علوم البيانات والتحليل الجنائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق