برلمانيون ورؤساء جماعات وشركات يستغلون مقالع في غياب مراقبة المصالح المختصة يعيش قطاع مقالع "التوفنة" بإقليم القنيطرة فوضى عارمة، بفعل غياب، أو تغييب مراقبة عمليات الاستغلال التي غالبا ما تتم خارج القانون، ودون احترام الشروط المنصوص عليها في القانون المنظم لقطاع استغلال المقالع. وازدادت الوضعية استفحالا، بسبب الطلب المتزايد على مادة "التوفنة" المستعملة في إنجاز مقطع طنجة – القنيطرة من مشروع القطار فائق السرعة. وقد استغل برلمانيون وشخصيات نافذة بالإقليم علاقتهم بالسلطات الجهوية لفرض سيطرتهم على مواقع عديدة، وفتح مقالع عشوائية للمادة نفسها على مرأى ومسمع من السلطات المحلية، مستغلين الصمت المريب للإدارات المعنية بتدبير القطاع، مثل وزارة التجهيز والنقل التي أضحت مديرياتها المحلية لا تحرك ساكنا.إن ما تعرفه جماعات قروية بإقليم القنيطرة جماعات عامر السفلية وأولاد سلامة وللا ميمونة والمناصرة من استغلال مفرط لمواقع مرخصة خارجة عن المراقبة، ومن نهب مسترسل لمواقع غير مرخصة، خير دليل على ذلك. فبجماعة عامر السفلية، يستغل برلماني ورئيس جماعة، منذ ثلاث سنوات، مقلعا بعقار سلالي في إطار عقد إيجار تنتهي صلاحيته بنهاية يناير 2013. إلا أن البرلماني الذي من المفترض أن يستغل المقلع بصفة مباشرة عمد إلى كرائه لعدة شركات، إذ يكتفي هو بجمع الدخل اليومي الذي يقدر بالملايين، ويمتنع بالمقابل عن أداء مستحقات أفراد الجماعة السلالية ومستحقات الجماعة القروية التي تعدت حاليا ثلاثة ملايير سنتيم. وعرفت الدواوير، التي يوجد بها المقلع المذكور خلال الأشهر الأخيرة، عدة احتجاجات قدها شباب الجماعة السلالية المالكة للعقار المستغل، مطالبين مديرية الشؤون القروية الوصية على أراضي الجموع بإعادة احتساب الكميات الفعلية المستخرجة، ومطالبة البرلماني بأداء ما عليه من ديون، وعدم تجديد عقد الإيجار على اعتبار أن البرلماني لم يلتزم بالشروط الواردة في عقد الإيجار الذي يربطه بوزارة الداخلية، ولم يؤد ما عليه من ديون، ويستغل المقلع بطريقة بشعة حولت العقار إلى ما يشبه ميدان حرب.وأعرب أحد أبناء المنطقة عن تخوفه من أن تقوم وزارة الداخلية بتجديد عقد الإيجار مع البرلماني، وهو أمر وارد، بسبب التدخلات القوية التي يقوم بها حاليا لدى جهة نافذة بالوزارة الوصية. وأكد مصدر مطلع أن مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية قد تلجأ إلى اقتراح مراجعة الثمن الحالي للمتر المكعب من المواد المستخرجة من المقلع الذي هو 8 دراهما ورفعه إلى 20 درهما لتبرير تجديد رخصة الاستغلال للبرلماني المذكور، وهو أمر إن تم، سيفضح تواطؤ جهات في الوزارة مع المستغل، وذلك لاعتبارات عديدة أهمها، بالنسبة إلى المصدر ذاته، أن البرلماني المستغل يبيع "التوفنة" المستخرجة من المقلع على أساس أنها رمال وبثمن يفوق أربع مرات ثمن "التوفنة"، كما أنه يمتنع عن أداء مستحقات الجماعة السلالية والجماعة القروية التي فاقت الملايير، زيادة على أنه عمد إلى كراء المقلع لعدة شركات (هناك حاليا أربع شركات تستخرج المواد من المقلع)، ويستخرج الرمال من جزء من العقار محاذ لواد "صمنطو" التابع للملك العام النهري في غفلة عن مراقبي وكالة الحوض المائي لسبو والمصالح البيئة. وطالب أبناء الجماعة السلالية المالكة للعقار بإيقاف الاستغلال بالمقلع المذكور وإجراء مسح طبوغرافي يقوم به مهندس يحظى بموافقهم لتحديد الكميات الفعلية المستخرجة من المقلع ومطالبة البرلماني بأداء كل الديون المترتبة عن الاستغلال، ومحاسبته على استهتاره بكل القوانين المعمول بها في مجال استغلال مقالع وكراء العقارات السلالية على زيادة حالة التنافي التي يوجد فيها على اعتبار أنه برلماني ورئيس جماعة يستغل مقلعا بالجماعة نفسها، ويستغل نفوذه للتملص من أداء ما بذمته من ديون.ثاني مثال عن ما يعرفه إقليم القنيطرة من فوضى عارمة في قطاع استغلال مقالع "التوفنة" هو ما تعرفه جماعة أولاد سلامة من نهب لعقار جماعي تابع للجماعة السلالية أولاد الطالب من طرف شركة مكلفة ببناء مقطع من مشروع القطار فائق السرعة. وقد عمدت هذه الشركة، منذ شهور، إلى وضع يدها على عقارات عديدة بإقليم القنيطرة، بدعم مكشوف من السلطات الجهوية، وذلك من أجل احتكار مقالع "التوفنة" بالعقارات السلالية المجاورة للمشروع السالف الذكر وإغلاق الباب أمام منافسيه.وبالفعل، تمكنت الشركة من تركيع عدد من نواب الجماعات السلالية، والحصول على موافقتهم لاستغلال أراضيهم كمقالع" للتوفنة" دون سلك المسطرة المعمول بها في ميدان استغلال المقالع، وشرعت الشركة منذ أكثر من ثمانية أشهر من استغلال مقالع غير مرخصة، وذلك بصفة غير قانونية قبل أن يتدارك المدير الجهوي للتجهيز بالقنيطرة الموقف، ويوقع منذ بضعة أيام على رخص فتح واستغلال مقالع لفائدة الشركة، وذلك بإلحاح من السلطات الجهوية.من جهة أخرى، ينتظر أبناء الجماعة السلالية أولاد طالب نتائج الزيارة الميدانية التي قامت بها الفرقة الطبوغرافية التابعة لوزارة الداخلية التي زارت منذ فترة المقلع المذكور لتحديد الكميات المستخرجة من طرف الشركة، ومطالبتها بأداء مستحقات الجماعة السلالية والجماعة القروية والتي أكدت مصادر عليمة أنها تفوق 500 مليون سنتيم، وهو مبلغ من المستبعد ان تقوم الشركة بأدائه على اعتبار أنها ستحاول التماطل كعادتها في انتظار انتهاء الاستغلال وبالتالي الامتناع عن الأداء.وكمثال ثالث عن الاستغلال العشوائي لمقالع "التوفنة" بإقليم القنيطرة، ما يقع بجماعة للا ميمونة من اختلالات، تستدعي رد فعل قوي من طرف المصالح الإدارية المعنية بتدبير شؤون المقالع، سيما مصالح التجهيز والنقل المكلفة بمراقبة المقالع "التوفنة" بإقليم القنيطرة، نسرد ما يقع بجماعة للا ميمونة من اختلالات خطيرة تستدعي رد فعل قوي من طرف المصالح الإدارية المعنية بتدبير شؤون المقالع، سيما مصالح التجهيز والنقل المكلفة بمراقبة المقالع. عبدالله الكوزي