نواب ووزراء العدالة والتنمية يشهرون ورقة ملفات الفساد الجاهزة في وجه كل من خالفهم الرأي نصيحة نوجهها لكل من يرغب في حضور لقاء تلفزيوني أو توجيه سؤال كتابي أو شفوي إلى نائب أو وزير في حزب العدالة والتنمية، بادر إلى استخراج شهادة «حسن السيرة والسلوك» من أقرب محكمة بمدينتك وضعها في جيبك حتى تشهرها في وجه «خصمك»، لأنه لا محالة سيتهمك بالفساد وسيهددك بالاتصال بوزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، لتحريك ملفك الجاهز، لتجد نفسك في «سين وجيم» .الحالات التي التجأ فيها أعضاء بحزب «البيجيدي» إلى تهديد معارضيهم ومن خالفهم الرأي خلال سنة 2012 التي ودعناها، كثيرة، ولعل أشهرها أو على الأصح أفضحها، اتهام وزير العدل والحريات رئيس الفريق الدستوري إدريس الراضي بالفساد، حينما نعته في جلسة مخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين بأنه من «أكبر المفسدين». المنطق السليم ومسؤولية وزير العدل والحريات، باعتباره رئيسا للنيابة العامة، يفرض على الرميد الأمر بفتح تحقيق، وإلا اعتبر متسترا على الفساد أو على الأصح مقصرا في أداء واجبه تجاه الشعب الذي نهبت أمواله على مدار سنوات. اكتفى الرميد بالتهديد سيرا على نهج رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي لا يتوانى في كل مناسبة، أتيحت له للظهور في التلفزيون العمومي، خاصة أو وسائل الإعلام عموما، أن يوجه رسائل تهديد إلى معارضيه، مفادها أن الحكومة على معرفة بكل المفسدين في هذا البلد وسيتم تحريك ملفاتهم في حال ما إذا استمروا في انتقاد عمل الحكومة. والطريقة نفسها يسلكها النائبان الشهيران بوانو وأفتاتي، اللذان أوكلت إليهما مهمة المعارضة من الداخل، في إطار منطق «رجل على برا ورجل في الداخل» الذي يحكم الحزب.مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، أبى إلا أن يسير على النهج نفسه مع بداية 2013، حينما اتهم محاوريه في برنامج «قضايا وآراء» الذي بثته الأولى، أول أمس (الثلاثاء) ، بالفساد ومساندة المفسدين، بل الأكثر من هذا ضرب بقوة على الطاولة واتهم أشخاصا يجلسون معه على الطاولة نفسها بالفساد ومساندة المفسدين، لتتغير وجوه الحاضرين ومعهم مقدم البرنامج، قبل أن يرد سفيان خيرات، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، بقوة، رافضا الاتهامات ومطالبا بالكشف عن هذا الشخص الذي يتهمه الوزير أمام مرأى ومسمع من المواطنين.لم يرد الخلفي على السؤال، واكتفى بالتلميح فقط وتوجيه رسالة واضحة مع مطلع السنة، «نحن الآن في الحكم وتحت أيدينا ملفات فساد وكل من خالفنا الرأي سوف «نجرجره» في المحاكم ونجعل سمعته في الحضيض»، وهو أسلوب غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية، فحتى في زمن الاستبداد الحقيقي الذي عاشته المعارضة مع الراحل إدريس البصري، لم يكن التهديد بتحريك ملفات الفساد الجاهزة بالشكل الذي عليه اليوم. إن المنطق والمسؤولية يفرضان على الحكومة أن تقدم كل مفسد في هذا الوطن إلى القضاء، لا إشهار هذه الورقة في وجه المعارضين من أجل إضعافهم وإخراس صوتهم، فهذا تقصير في حق المواطن المتعطش إلى محاسبة كل من نهبوا ماله، وليس فقط الإشارة إليهم بأصابع الاتهام وتركهم لحال سبيلهم. وحتى نخاطب الوزراء الملتحين باللغة التي يفهمونها، نقول لهم «الساكت عن الحق شيطان أخرس».يعلم بنكيران ووزراؤه ونواب حزبه في البرلمان جيدا ما يفعلون، فهدفهم الأول والأخير إلصاق «تيكيتة» الفساد على معارضيهم حتى يجردوهم من رصيدهم الشعبي، ويبقى المنتمون إلى حزب العدالة والتنمية أصحاب المصداقية الوحيدين ما سيمكنهم من حصد الأغلبية المريحة في الانتخابات المقبلة.الصديق بوكزول