وصف حديث إلياس العماري بشأن إقامة إمارة إسلامية بـ "الترهات" طالب عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة بتقديم الاعتذار إلى الشعب المغربي، بسبب إساءته إلى المجتمع، مؤكدا أنه ينبغي أن تتحلى قيادة الحزب بالشجاعة للقيام بهذه الخطوة.وأضاف بنكيران، في أول اجتماع يعقده المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بعد توليه مسؤولية قيادة الحكومة، أول أمس (السبت) بسلا، أنه لا يخاف من المعارضة ولا يعتبرها خصما أو عدوا ، بل هي ضرورية للعملية الديمقراطية، لكن «المعارضة معارضات»، على حد تعبيره موجها كلامه بالخصوص إلى الأصالة والمعاصرة، وبالأخص إلى الياس العماري، القيادي المؤثر فيه. وأكد أن الحكومة في حاجة إلى معارضة قوية تكشف أخطاءها. وأوضح بنكيران أنه يرفض الرد على كل ما يقال حوله أو ضده وأنه مع القانون، مجددا دعوته «البام» إلى مواجهة الرأي العام بالاعتراف بإساءته إلى الوطن وتصحيح أخطائه، لأن المغاربة لن ينسوا، مشيرا إلى أن كلامه لا علاقة له بالأشخاص، وأن الكلمة بالنسبة إليه مسؤولية. وتساءل بنكيران عما إذا كان عليه أن يرد على من اتهمه بالسعي إلى إقامة إمارة إسلامية، في إشارة إلى إلياس العماري الذي اتهم بنكيران في المؤتمر الجهوي الذي عقده «البام» أخيرا بمراكش، بالسعي إلى تملك البلد بعد ما تملك الحكومة وإقامة إمارة إسلامية يكون هو أميرها.وحول هذه المسألة بالذات، أكد بنكيران أن إمارة المؤمنين يوجد على رأسها جلالة الملك، واصفا كلام العماري بـ«الترهات»، ومتسائلا «هل يتعين علي أن أرد على مثل هؤلاء الأشخاص؟» قبل أن يختم كلامه قائلا «هذا عار بالنسبة إلى المغاربة». وأعرب بالمقابل، عن استعداده للانخراط في مناظرة مع مصطفى بكوري، الأمين العام لحزب «البام»، الذي وصفه بالرجل الطيب. وقال بنكيران إن حزب العدالة والتنمية لم يأت إلى الوجود خلسة وفي غفلة من الزمن، وأنه لم يتسرب إلى مواقع النفوذ وتُصبح له الأغلبية بمجلسي البرلمان بين عشية وضحاها. وأكد أن العدالة والتنمية ولد من رحم المجتمع، وأصبح متجذرا فيه بفضل مرجعيته الإسلامية التي يفتخر بها ويتشبث بها ولن يقبل التراجع عنها. في السياق ذاته، أكد عبد الإله بنكيران أن لا وجود لخلافات تُهدد بتصدع الائتلاف الحكومي الحالي، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن تقع خلافات بين الفينة والأخرى يتم احتواؤها بفضل الحوار.وأعلن تمسكه بأغلبيته والحفاظ عليها» لأننا لم نأت لنلعب»، على حد قوله، بل «جئنا في إطار مسؤولية عظمى». وأكد بنكيران «سيادة جو من الارتياح داخل الحكومة بشكل غير مسبوق وبشهادة الوزراء الذين كانوا في الحكومات السابقة»، ونأى بالحكومة أن تتصرف مثل «لاعبي كرة المضرب». أبرز أن علاقة حكومته بجلالة الملك «جيدة جدا»، مشيرا إلى أن جلالته «لا يُخفي مساندته للتجربة الحكومية التي يقودها حزب العدالة والتنمية حتى تنجح».من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة حرصه على المضي قدما في إلغاء دعم أسعار المحروقات واعتماد نظام الدعم المباشر للأسر الفقيرة والهشة في أفق إيقاف نزيف المقاصة، و»التحكم في التوازنات الماكرواقتصادية»، مشيرا إلى أن «الموظفين يستأثرون بأكثر من نصف ميزانية البلاد، أي ما يعادل 13 بالمائة من الناتج الداخلي الخام وهو مؤشر غير إيجابي».ونفى بنكيران الاتهامات التي وجهت إلى الحكومة بشأن استئثارها بإصلاح نظام المقاصة بعيدا عن مبدأ التشاور والإشراك بين مختلف مكوناتها. وانتقد من يصف قراراته بـ»اللاشعبية»، على غرار الزيادات في أسعار المحروقات واعتماد نظام المباريات في التوظيف العمومي، مؤكدا نهاية عهد التوظيفات عبر الاحتجاج أمام البرلمان. جمال بورفيسي