fbpx
حوادث

الموثقون غير مرتاحين لمحتويات قانون التوثيق

قال صلاح الدين الشنكيطي إن انتخاب الهيأة الوطنية مناسبة لتطهير المهنة من الانتهازيين

يرى صلاح الدين الشنكيطي، عضو غرفة التوثيق بالبيضاء أنه ليس مرتاحا لما هو مضمن اليوم في القانون خصوصا في مستويات عدم تعريف مهنة التوثيق،
وعدم إسناد مهمة التأديب إلى المجالس الجهوية. وأضاف في حوار مع الصباح أنه فوجئ بالأرقام التي أوردها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط
 في عرضه بمناسبة الحوار الوطني حول إصلاح العدالة في موضوع التخليق بخصوص مهنة التوثيق، وتأسف لأن هياكل الداخلية

 لا تتوفر على أي ملف من هذه الملفات ولا يعرف مضمونها ولا مصيرها.

 

بعد المعارك التي خضتموها لأجل الحصول على قانون توثيق يستجيب لمتطلباتكم، هل أنتم مرتاحون لقانون 32.09 في صيغته هذه؟
 بداية أتحفظ على تعبير «المعارك» المضمن في سؤالك، فما قمنا به لا يعدو أن يكون عملا تواصليا توخينا منه إشراكنا في مسلسل وضع القانون المتعلق بمهنة التوثيق مادام الأمر يتعلق بالتشريع لمهنة حرة، ومع الأسف فإن السياق الاستعجالي الذي وضع فيه القانون وتمسك وزارة العدل منفردة بصياغته وعدم الأخذ بعين الاعتبار لملاحظاتنا التي لا تكاد مادة من القانون تخلو منها، وتحفظنا على الصيغة الزجرية والضبطية التي نسخ بها، أدى إلى العديد من الهفوات.
دون أن ننسى أن هذا القانون لم يناقش عمليا سوى في مجلس النواب، على اعتبار أن وزير العدل السابق المرحوم محمد الناصري، وزير العدل السابق قد تعهد أمام مجلس المستشارين في حالة المصادقة عليه بالصيغة التي أحيل بها عليه، أن يفتح باب تعديله سنة بعد نشره في الجريدة الرسمية وهو ما لم يتم لحد الآن.
لذا، من الصعب أن تجد موثقا مرتاحا لما هو مضمن اليوم في القانون خصوصا في مستويات عدم تعريف مهنة التوثيق، وعدم إسناد مهمة التأديب إلى المجالس الجهوية في المرحلة الابتدائية على غرار الأطباء، وموضوع الأتعاب، وعدم تنظيم «وضعية المتمرن» الذي لم يحالفه الحظ في الوصول إلى رتبة «الموثق»، إلى جانب غموض المعايير المعتمدة في تحديد لائحة الإدماج في المهنة والغايات المرجوة من ذلك، دون أن ننسى تجريد «الموثق» من شرف التعيين بظهير ملكي، والاستعاضة عنه بمرسوم صادر عن وزير العدل، بالرغم من أن الدستور يوكل مهام ضمان استقلالية القضاء –بكل مكوناته- إلى جلالة الملك، وارتهان المهنة إلى وزير العدل الذي أصبح بحكم الدستور الجديد لا يشرف على القضاء فبالأحرى على مهنة حرة مستقلة.
وهو ما جعلنا اليوم وإن انخرطنا بشكل جدي في تطبيق هذا القانون المعيب بالمشاركة في صياغة المراسيم التنظيمية، نضع ضمن أهدافنا المستقبلية إعادة النظر في العديد من مضامين هذا القانون،.  

كانت أصابع الاتهام تشير بقوة إلى تورط الموثقين في عدة اختلالات مالية، أتظنون أن ما تضمنه القانون الجديد يمكن أن يحد من تلك الانزلاقات؟
القانون وحده مع ضرورته غير كاف في مسلسل التخليق، وإلى جانب عمل المراقبة الذي تقوم به النيابة العامة، فإن دور المجالس التمثيلية يبقى هاما. فوجئت بالأرقام التي أوردها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناق بالرباط في عرضه بمناسبة الحوار الوطني حول إصلاح العدالة في موضوع التخليق بخصوص مهنة التوثيق، والمؤسف أن هياكلنا الداخلية لا تتوفر على أي ملف من هذه الملفات ولا نعرف مضمنها ولا مصيرها، لذا، أعتقد بأن هذا القانون الجديد إذا كانت له من حسنة فهي دعوته للموثقين إلى إعادة النظر في وضعيتهم المهنية وهياكلهم التمثيلية والتي يبقى حضورها سواء على مستوى المهنة أو بخصوص الحياة العامة ضعيفا وفي بعض الأحيان سلبيا.
 
مع دخول القانون حيز التطبيق  وعدم  انتخاب الهيأة الوطنية ألا ترون أن وجود غرفة وطنية ومجلس وطني من شأنه أن يؤثر على السير العادي للعمل ؟
حقيقة أننا نعيش اليوم حالة فراغ قانوني، ووضع تعطيل فعلي للقانون المنظم لمهنة التوثيق بسبب عدم صدور المراسيم التنظيمية والتي تهم مواضيع على درجة كبيرة من الحساسية (الأتعاب، الودائع، مباراة الولوج…)، إضافة إلى أن الكثير من مواد القانون الجديد يتوقف تفعيلها على هيكلة جديدة لمهنة التوثيق وهو ما لم يتم لحد الآن، وأتساءل مع جميع الموثقين إلى أي مدى ستستمر هذه المرحلة الانتقالية التي أدخلت القانون في حالة استثناء فعلية، فالمواد 12، 65، 74، 79  والتي تنص على صلاحيات لرئيس المجلس الجهوي أصبحت اليوم معلقة رغم أنها تهم تنظيم الإذن بتوقيع العقود خارج مكتب الموثق والمراقبة  والمتابعات التأديبية، والنظر في الشكايات المحالة عليه، لذا ما ذا تبقى من القانون نصا وروحا إذا كانت النصوص التنظيمية لم تصدر والهيكلة الجديدة لم تفعل؟؟

ما هي الاستعدادات التي انخرط فيها الموثقون لتنظيم مهنتهم وفق ما تضمنه القانون الجديد؟
الاستعدادات تتوقف رسميا على قرار صادر عن وزارة العدل، بحكم صريح المادة 129 من قانون التوثيق، والتي منحت أجل أقصاه تسعة أشهر من تاريخ سريان العمل بهذا القانون بالإشراف على تأسيس المجالس الجهوية وانتخاب رؤسائها وأعضاء مكاتبها بقصد إحداث المجلس الوطني للموثقين، وهو الأمر الذي لم يتم لحد الآن بالرغم من مضي سنة على دخول القانون المنظم للمهنة حيز النفاذ، وهو ما يشكل خرقا سافرا إضافيا لنص قانون مهنة التوثيق، ما أحدث فراغا تنظيميا للمهنة، وتأثيرا على ممارسة العديد من المقتضيات الجديدة التي حملها. أما بخصوص تأثير هذه الهيكلة الجديدة على مسار المهنة، فأعتقد أنها مناسبة لجميع الموثقين لتطهير المهنة من الانتهازية ومن الباحثين عن الوجاهة الاجتماعية، والانفتاح على الموثقين الشباب المقاطعين لكل الأشكال التنظيمية التي تمت بلورتها إلى الآن، وانتخاب هياكل تمثيلية حقيقية قادرة على الدفع باستعادة الموثق لرمزيته ومصداقيته لدى المجتمع، وأن يتحول إلى فاعل على شاكلة باقي المهن الحرة، وقادرة على ممارسة التخليق والتطهير الداخليين، والدفاع عن شرف المهنة والمنتسبين إليها.

أجرت الحوار : كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى