fbpx
الرياضة

رسالة رياضية: هل الكرة أولوية؟

بعد انجلاء الأزمة الحالية لفيروس “كورونا”، يمكن طرح السؤال: هل كرة القدم أولوية بالنسبة إلى بلد مثل المغرب؟
عندما ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، ورصد مشاريع ضخمة لبناء المركبات الرياضية والملاعب العصرية، كتبنا هنا أن البلاد ليست في حاجة إلى كأس العالم، بل إلى أولويات أخرى، أكثر قربا من حياة المواطنين، وتعليمهم، وصحتهم، وشغلهم، وهناك من استغرب، وهناك من غضب.
كما أن معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم كانت واضحة في هذا الإطار، باعتراضها على القيام باستثمارات ضخمة، دون وجود ضمانات للاستفادة منها في ما بعد، وهو ما لخصه الرئيس جياني إنفانتينو بالقول: لا يمكن أن نفقر بلدا فقط من أجل تنظيم المونديال، لكننا لم نفهم رسالته.
الرياضة وكرة القدم ضروريتان في حياة أي مجتمع، لكن وفق استثمارات تراعي الإمكانيات، وتكون قريبة من المواطن، ومفتوحة في وجهه، وبمشاريع مدروسة يمكن أن تكون ذات مردودية، وليست عبئا على اقتصاد البلاد.
مثلا، ماهي الجدوى من بناء مركب كبير في الحسيمة (أيت قمرة)؟ وهي تتوفر على ملعب آخر (ميمون العرصي)، ولا يوجد بها فريق بالقسم الأول، وماهي الجدوى من بناء مركب ضخم بوجدة، فيما المدينة تتوفر على ملعب عصري يتسع ل30 ألف متفرج، وكلف إصلاحه 25 مليارا (الملعب الشرفي)، وماهي الجدوى من إقامة مركب بتطوان، فيما يوجد بالمدينة ملعب يفي بالغرض (سانية الرمل)، وماهي الجدوى من بناء مركب ضخم بابن سليمان، بأكثر من 200 مليار، في جماعة قروية تبعد ب 60 كليومترا عن البيضاء؟.
من حق جامعة كرة القدم أن تطور اللعبة، وتنمي بنياتها التحتية، وهذا يحسب لها، أما الذين أنجزوا الدراسات، وصادقوا على جدوى الاستثمارات، فمكانهم السجن.
خلاصة: إعادة ترتيب الأولويات يجب أن تنطلق من هذه المشاريع الضخمة، التي لا جدوى منها، فحياة الناس أولى من كل شيء، وعندما يمرض المواطنون يعالجون في المستشفيات العصرية، وبالبحث العلمي، وليس في المركبات الرياضية، والملاعب الفاخرة. أليس كذلك؟
عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق