الجماعة تدخل مرحلة البحث عن خليفة للشيخ والعبادي الأقرب للخلافة تُوفي عبد السلام ياسين، مرشد جماعة العدل والاحسان، صباح أمس (الخميس)، بالرباط، عن سن يناهز 87 عاما. وأعلنت الجماعة عن وفاة مرشدها، مشيرة إلى أن الفقيد سيُشيع إلى مثواه الأخير، اليوم (الجمعة)، انطلاقا من مسجد السنة بالرباط بعد صلاة الجمعة.وتضاربت الأقوال بشأن وفاة المرشد في الأيام القليلة الماضية، بعدما غاب عن الأنظار لفترة، قبل أن تتأكد الوفاة صباح أمس (الخميس). ونشرت عدة مواقع إخبارية خبر وفاة «الشيخ»، ما جعل قياديين في الجماعة ينفون هذه الأخبار، في كل مرة، ويعتبرونها مجرد إشاعات تعبر عن انزعاج جهات ما من الشيخ، ومحاولة التأثير على المنتسبين إلى الجماعة والمتعاطفين معها.في هذا السياق، قال سعيد الكحل، المحلل السياسي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة العدل والإحسان فقدت مرشدها ومؤسسها وواضع منهاجها التنظيمي والعقدي ومحدد أفقها السياسي حتى لا تزيغ عنه أو تبدل تبديلا، إلا أن طبيعة الجماعة العقدية، حيث يكون الشيخ حامل السر ومورّثه، لا تسمح لها بإعمال المنهجية الديمقراطية في اختيار من سيتولى مهمة القيادة الروحية للجماعة، مضيفا أن «عقائد الجماعة التي تمتح من التصوف، وتطبع علاقة أعضائها بالمرشد الذي هو دليل الأعضاء إلى الله، وليس فقط زعيم تنظيم مهيكل له قيادة مركزية ومنظمات موازية، مثلما هو حال باقي التنظيمات الحزبية أو حتى تنظيمات الإسلام السياسي التي يغلب عليها الطابع السياسي والتنظيمي، ما ييسر عليها أمر تعيين نائب الرئيس».وقال الكحل إن هذه العقائد ستجعل الأمر مختلفا بالنسبة إلى جماعة العدل والإحسان، فهي جماعة روحية للشيخ فيها مكانته وقدسيته وكاريزماه لا يمكنه أن يعين وارثه على قيد حياته. وزاد أن «الشيخ قد يوحي ببعض الإشارات الدالة على من هو أهل لوراثة السر الإلهي الذي يحمله وفق معتقد الجماعة، كجماعة صوفية، أي يحدد بعض مواصفاته، لكنه لا يسميه حتى لا يقاسمه حب أعضاء الجماعة، ومن ثم ينازعه الزعامة الروحية».وانطلاقا من هذه الطبيعة الروحية للجماعة، فإن الكحل يرجح أن يحتل هذه المنزلة شخص عايش الشيخ ياسين وقاسمه هموم ومتاعب بناء الجماعة وتطويرها والحفاظ عليها، وهو العبادي، لما له من تجربة داخل الجماعة ورفقة طويلة للشيخ، فهو يشبهه في سنه وجلبابه ولحيته وتواضعه في التعامل مع الأعضاء وتؤدته. ولا يمكن للجيل الجديد في الجماعة الذي تميز بالزي العصري، البذلة وربطة العنق واللحية القصيرة أن يملأ أعين العدليين، وهم حديثو الصدمة والفاجعة بفقد مرشدهم الذي له مكانة خاصة في قلوبهم ولا وعيهم». من جانبه، قال إدريس قصوري، أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، إن الفعل السياسي للجماعة سيظل هو نفسه، إذ لن يكون هناك جديد متميز في الفكر والموضوع أو تغير ظاهر في المواقف والمواقع أو تراخ في الحركة والدينامية.وزاد قصوري أن «رحيل عبد السلام ياسين سيكون له تأثير واضح على الجاذبية الروحية للجماعة وفي نفوس وأحوال أعضائها ومتعاطفيها، غير أنه سيكون تأثرا متدرجا وربما طويلا في الزمن في علاقته بالوجود السياسي للجماعة». كما ألمح قصوري إلى أن عبد السلام ياسين ليس هو ابنته نادية ياسين، وهذه الأخيرة ليست هي أرسلان أو غيره من أعضاء الجماعة بمجلس الإرشاد وبالدائرة السياسية، مضيفا أن «الهالة العاطفية للراحل عبد السلام ياسين هالة خاصة ومستقطبة وجامعة وحاسمة أكثر من غيرها، غير أن كل مراكز الطاقة والضوء في الجماعة ستظل معافاة وتشتغل بقوة حتى بعد رحيل الشيخ لزمن لا يستهان به». الصباح