fbpx
مقالات الرأي

الحسناوي: مصير الصحة النفسية في عصر كورونا

يصاب أناس كثيرون بالهلع من جراء التدفق الهائل لأخبار فيروس كورونا (كوفيد 19)، فيما تتوالى الإجراءات المشددة من الحكومات لأجل كبح انتشار الوباء العالمي.
وبحسب صحيفة جارديان” البريطانية”، فإن الإنسان مطالبٌ فعلا بأن يعي خطورة الوضع، من خلال الامتثال للإرشادات الصحية، لكن من الممكن أيضا أن يتفادى الإصابة بقلق “مرضي”.
ويقول الخبراء إنه من الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق، نظرا إلى عدد ضحايا الفيروس، لكن هذه الحالة النفسية تصبحُ خطرا، في حال تحولت إلى فوبيا.
وتوصي التوجيهات الصحية بتفادي الأماكن المزدحمة، فضلا عن المواظبة على غسل اليدين أو تعقيمها عقب ملامسة أسطح أو أشياء في الخارج، والتغطية بمنديل عند السعال أو العطس.
يقول الدكتور محمد بن حدو في إحدى محاضراته ” الكون عبارة عن بركة ماء يعمها السكون لكن بمجرد دخول جزء خارجي دخيل على مكونات الكون تتكون الحركة”.
وحسب الكاتبة ريانون لوسي كاتليت، فإن الشخص المصاب بقلق من جراء الفيروس يحتاج إلى التوقف لفترة عن تلقي أخبار الفيروس المتواترة على مدار الساعة.
وبما أن الإنسان يحتاجُ إلى المعلومة، فبإمكانه أن يطلب من أصدقائه أو أهله أن يحيطوه علما في حال كان ثمة إجراء مهم للغاية يعنيه بشكل مباشر، أي مثل صدور قرار ذي صلة بالعدوى في البلد الذي يعيش فيه.
أما الأمر الثاني المهم للسيطرة على القلق، فهو التوقف عن طلب الدعم النفسي من المقربين في كل حين، حتى تتأكد بأن الأمور على ما يرام، لأن هذا السلوك سيوقعك في دوامة شبيهة بالوسواس.
وحينما تعاني هذا القلق، فمن الأفضل ألا تلجأ إلى محرك البحث “غوغل” بين الفينة والأخرى حتى تطلع على أعراض المرض، لاسيما أن المعلومات التي ستحصل عليها، قد تكون من مواقع غير متخصصة وغير موثوقة، أو أنك لا تعاني ما يستوجب القلق.
وينصحُ أيضا بالابتعاد عن الأفكار السلبية، كأن تفكر في أن أفراد عائلتك قد يرحلون عن هذه الحياة بسبب الفيروس، في حين يمكنك أن تتحلى بجرعة تفاؤل وتتذكر أن مصابين كثيرين يتماثلون للشفاء، حتى إذا أصيبوا بفيروس كورونا.
ويجدرُ بمن ينتابه هذا القلق، أن يتذكر أن هذه الفترة الحرجة مؤقتة وزائلة، أي أنها لن تدوم طويلا، لأن البشرية سبق لها أن اجتازت محطات أشد وطأة في ماضيها البعيد والقريب.
) سواء مواقعCOVID-19)أصبح العالم كله يتحدث عن الفيروس التاجي الإنترنت وشاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وزملائك في العمل.. كل هذا تسبب في حالة من القلق النفسي بسبب فيروس كورونا، وفي هذا التقرير نتعرف على نصائح للتعامل مع حالة القلق النفسي بسبب فيروس كورونا، وفقا لموقع “كلايفند كلينيك الأمريكى”.
يمكنك اتخاذ خطوات لحماية نفسك والآخرين. –
اغسل يديك ، واستخدم منديلًا لتغطية فمك وأنفك ، ولا تلمس وجهك ، وتجنب المرضى ، وتجنب الازدحام والبقاء في المنزل إذا لم تكن على ما يرام.
وأضاف الدكتور ريهم أنه على الرغم من أن هذا الفيروس لا يمكن التنبؤ به ويستمر الوضع في التطور، ركز على ما يمكنك التحكم فيه.
– اعراض القلق النفسي بسبب فيروس كورونا
الإنسان يمكن أن يمر بمجموعة من المشاعر والأعراض بسبب الخوف من فيروس كورونا وهذه الأعراض هي,
صعوبة النوم –
صعوبة في التركيز –
الغضب والقلق والذعر –
أن تكون شديد الحساسية بشأن صحتك وجسدك-
مشاعر اليأس –
الخوف من السعال أو المرض –
الانسحاب الاجتماعي-
– طرق للسيطرة على قلقك من فيروس كورونا
الاطلاع على آخر أخبار فيروس كورونا وابتعد عن الشائعات
تحكم فيما تستطيع التحكم فيه
كن واعيًا ومدركًا لذاتك
اصنع جدولا زمنا لحياتك
قد قد يكون من الصعب عليك إلغاء الرحلات والأحداث الهامة ، وإغلاق المدارس وفكرة “التباعد الاجتماعي”، ولكن من المهم محاولة الحفاظ على جدول زمني لحياتك، فالروتين يجعل معظم الناس ، وخاصة الأطفال ، يشعرون بالأمان، حاول الحفاظ على أوقات نومك ووجباتك العادية والتركيز على الأنشطة التي تجعلك تشعر بالسعادة – مثل قراءة كتاب أو مشاهدة برنامجك المفضل أو ممارسة لعبة الطاولة مع عائلتك، أو يمكنك المشي في مكان مفتوح وبعيدا عن التجمعات.
الضغوط الحياتية والتوتر والقلق والخوف هي ظواهر إنسانية قديمة موجودة مع وجود الإنسان ذاته لقول الله سبحانه وتعالى : “لَقدْ خَلَقْنا الإنَسانَ فِي كَبَدٍ” (سورة البلد : الآية 4)
الشعور بالضغط النفسي والتوتر والخوف أمر طبيعي وليس معنى أن تكون لديك تلك المشاعر انك إنسان ضعيف أو جبان أو لديك خلل نفسي أو ديني.
الخوف والهلع النفسي والذعر لا يمثل الاستعداد الأمثل ضد الخطر بل يـضيف طبقة أخرى من الإجهاد النفسي فتعرض جهاز المناعة للخطر وتجعلنا أكثر عرضة للأمراض.
تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي عاملا مهما وأساسيا في الحصول على المعلومات ولكنها أيضا عامل مهم من عوامل زيادة الإحباط والتوتر والقلق والاكتئاب فلذلك ننصح بالحد من استخدامها في أوقات الأزمات واستبدالها بالتواصل المباشر مع الأبناء والعائلة.

الإجهاد واليقظة المفرطة لتتبع الأخبار بهوس يزيد من تردي الوضع النفسي للأشخاص ما يـزيد من بعض الاضطرابات النفسية والتي منها فوبيا الفيروس أو وسواس النظافة والعزلة وغيرها من المشاكل لذلك اهتم بفترات كافية من النوم والاعتناء بذاتك وتعامل مع موضوع النظافة كمنهاج حياة وليس ردة فعل لحدث معين.
تذكر أن أفراد العائلة وخصوصا الأطفال يأخذون الحصانة والمناعة النفسية من البالغين المهمين في حياتهم لذلك لا تبالغ في التعبير عن الخوف فتصيب الجميع بالذعر ولا تقلل من قيمة الأحداث فتصيبهم بالبلادة وكن ايجابيا لان ايجابيتك ستنعكس علي الجميع.
قدم للأطفال الحقائق واشرح لهم ما يحدث بأسلوب مبسط وأعط أمثلة بكلمات مفهومة واستغل الحدث للتأكيد على بعض الجوانب الدينية مثل الاهتمام بالنظافة وحفظ الأدعية المأثورة.

نصيحة أخيرة,
استقبل/ي هذا الابتلاء الذي يحدث في العالم بروح معنوية عالية وثق بالله ثم بنفسك، لا تقلق من حولك واستعن بالصبر والصلاة وكن متفائلا وتوكل على الله ولنكن على يقين أننا بإذن الله في أمان من الرحمن، اجعل الطمأنينة زادك فإنما هو أمر وسيمضي وإنما هي غمامة وستمر…
ندعو الحكومات وعلماء النفس لرسم خطة وطنية لمواجهة الاثار النفسية لفيروس كورونا

ندعو كافة الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالشؤون النفسية بضرورة رسم برامج ومبادرات خلاقة لتقديم الدعم والإرشاد النفسي للمواطنين في إطار مواجهة فيروس الكورونا الذي يعصف بنا.

ويجب العمل وبكافة الوسائل المتاحة من اجل التقليل من الأضرار النفسية المترتبة على الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا في ظل الخطر المحدق بنا والمتمثل بانتشار فيروس الكورونا.

ندعو الجهات المختصة كافة بأن تساهم في توفير الدعم النفسي لأبناء شعبنا وخاصة الحالات المتضررة بشكل مباشر من الفيروس ، وإقامة نشاطات وفعاليات توعية من اجل توفير الوقاية النفسية لشعبنا.

ندعو إلى إطلاق مبادرات اجتماعية نفسية تساهم فيها الجهات المختصة وخبراء مختصون في هذا المجال لتقديم الخدمة لكافة المواطنين واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي من اجل توعية أبناءنا حول كيفية التعامل مع المصابين من قبل المحيطين بهم وكذلك تقديم الإرشاد النفسي للمحيطين بالمرضى والعمل وبكافة الوسائل المتاحة من اجل التخلص من الآثار النفسية السلبية على المجتمع نتيجة هذا الوباء، وندعو الجميع إلى عدم الخوف والهلع والنظر إلى المصابين بعين الرحمة والمحبة استنادا على قيمنا الروحية والأخلاقية والإنسانية ، فلا يجوز أن ينظر إلى المرضى وكأنهم أناس معزولون كما ولا يجوز التعامل معهم بقسوة بل يجب تجنب أي سلوك غير أخلاقي وغير إنساني مع هذه الشريحة من المصابين والاهتمام والمتابعة النفسية لأولئك المحيطين بهم .

يجب أن تتضافر الجهود في هذه المرحلة في خدمة مجتمعنا المغربي العربي المحلي من اجل خدمة الوطن والشعب لكي نخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر.

الحسناوي يوسف:الباحث في علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى