fbpx
ملف الصباح

مغاربة يحترفون السمسرة في “الكريمات” والهبات الملكية

يجنون أرباحا طائلة من وراء استغلال رخص ساعدوا مالكيها في الحصول عليها

اختار مواطنون عاديون وأحيانا موظفون بل حتى مسؤولون في مواقع تختلف درجة حساسيتها، سلك سبيل يدر عليهم الملايين، يكفيهم فقط الاطلاع على مسارات المواكب الملكية وتحديد ممراتها بدقة، قبل أن يعمدوا إلى نشر الخبر لمن يهمهم الأمر، لكن، الأكيد أن الحق في هذه المعلومات ليس مكفولا إلا بعد الدفع نقدا مبالغ تصل إلى آلاف الدراهم، فيما تختار فئة أخرى “تدبير” المأذونيات التي من المفترض أن تصل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوزين، “فيسمسرون” فيها على طريقتهم، ليجنوا بذلك أرباحا تنقلهم إلى عالم الأثرياء في سنوات قليلة.
عمل السماسرة ينطلق بدءا بالطريقة التي تحدد بها لائحة الأشخاص الذين سيحظون بشرف اللقاء بالملك في إحدى جولاته داخل تراب المملكة، مرورا عبر الأسلوب الذي يعتمد في توزيع بعض الكريمات انتهاء بالأشخاص المستفيدين منها، ذلك أن قطاع النقل سواء داخل المدن أو خارجها، يشهد استفحال ظاهرة تأجير رخص سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة وحافلات نقل المسافرين، حيث يستغل مالك عدد من الرخص، وأصحاب الشكارة الذين ليسوا إلا سماسرة “الكريمات” حاجة السائقين للعمل لإملاء شروطهم، بسبب عقود الامتياز التي يحصلون عليها، وإن كانت في الأصل هبة ملكية للمعوزين وذوي الحاجات الخاصة، لا تكرى ولا تباع ولا ترهن.
وكثيرة هي المرات التي تتصدر فيها أخبار تفكيك وإلقاء القبض على أفراد إحدى شبكات السمسرة في الهبات الملكية، واستغلال رخص سيارات الأجرة بنوعيها، الصفحات الأولى لمختلف الجرائد وتتسابق وسائل الإعلام لنشر تفاصيل عمل عصابات تظهر التحقيقات الميدانية أنها تشكل أخطبوطا للمتاجرة في هبات الملك وباقي الأمراء، ما جعل القصر يدخل على الخط، ويهتم بأدنى تفاصيل التحقيقات حول هذه الشبكات، بل إن الأمر قد يذهب حد عزل العديد من الرؤوس التي تختص في المتاجرة والتلاعب بالهبات والمنح.
نشاط سماسرة المأذونيات طالما أثار ويثير احتجاجات متواصلة، إذ سبق لكافة الهيآت النقابية لسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، في كل مناسبة، وفي أكثر من مدينة أن أثارت مشاكل الامتيازات التي تمنح للذين ليسوا أهلا لها ولا بحاجة إليها، رغم أن المأذونية ليست إلا هبة للمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة. وفيما تخرج الجمعيات والنقابات، محليا ووطنيا ببيانات تكشف من خلالها كل مرة عن وسائل يلجأ إليها سماسرة الكريمات لرفع أرباحهم من استغلال رخص لا علم لصاحبها الأصلي بالمسار الذي تسلكه قبل أن تصل إلى السائق، يطالب آخرون بفتح تحقيق حول التلاعبات التي تعرفها طريقة تفويت رخص الكريمات، موضحين أن عددا من رخص الامتيازات وزعت بواسطة مافيا السماسرة، ليستفيد منها أفراد في غياب أدنى معايير وشروط الاستفادة، إذ تمنح رخص لرضع لا تتجاوز أعمارهم ستة أشهر ونقابيين ومستشارين وموظفين، وأفراد ميسورين، فيما قد تحصل العائلة الواحدة على عدة “كريمات”، يرتفع عددها استنادا للمبالغ المقدمة إلى سماسرة القطاع. أكثر من ذلك، هناك أشخاص خارج أرض الوطن ويتوفرون على مأذونيات يكترونها للسماسرة بسعر معقول، قبل أن يفرض هذا الأخير شروطه الخاصة على السائق الذي يرضخ لطلباته في أكثر الحالات.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق