fbpx
ملف الصباح

“السمايرية” وحراس الملك…لعبة القط والفأر

كاميرات ودراجات نارية وسيارات لتربص الأمن بالمتربصين بالملك

يهجر النوم جفونهم. يعدون العدة مع كل زيارة ملكية لمدينتهم. ينسقون العمل فيما بينهم وأحيانا يشتغلون فرادى. منهم من يتوقف عن نشاطه المعتاد ليخصص كل وقته للتربص بالملك.
في الجهة الأخرى الحالة نفسها بالنسبة إلى رجال الأمن وحراس الملك، فبدورهم يستعدون لصد تربصات المواطنين، الهواة والمحترفين منهم، حتى لا تقع حوادث غير منتظرة من شأنها أن تعصف بأحدهم. «كانديرو معهم بحال المش مع الفار» يقول أحد الأمنيين في محاولة منه لتسليط الضوء على جزء من معاناتهم مع المتربصين بالملك، قبل أن يضيف أن الطرق تختلف وعلينا مواكبتها واستباقها أحيانا.
أولى الطرق تبدأ من الوقوف بشكل دائم في الشوارع التي يمر منها الملك، وخاصة قرب علامات الوقوف على أمل أن يتوقف الملك في إحداها، ليتوجه نحوه المتربص ويسلمه رسالة، وهذه الطريقة هي الأكثر استعمالا من قبل هواة التربص بالملك، لأنها تمنح للمتربص فرصة لإيصال رسالته. رجال الأمن ردوا عليها بطريقة خاصة، إذ توصلوا إلى طريقة تنهي المشكل، فبعض رجال الأمن المكلفين بتنظيم المرور أصبحوا يبقون على الضوء الأخضر في جميع العلامات التي تمر منها سيارة الملك، حتى لا يعطوا الفرصة للمتربصين بالملك.
المتربصون بالملك ابتكروا طريقة أخرى تتمثل في ارتداء ملابس متميزة تثير بلونها أو شكلها الانتباه، ويقفون في مكان قار من بين الأمكنة التي اعتاد الملك المرور منها، ثم يلوحون له بأيديهم مرددين عبارات الولاء والتعبير عن الحب لجلالته، وأملهم في ذلك أن يتوقف بسيارته ويتحدث معهم.
هذا النوع من المتربصين بالملك هو الأقل ضررا وأقل الأنواع خلقا للمشاكل لرجال الأمن، على اعتبار أن حركاتهم محدودة، ولذا فرجال الأمن يكتفون بتحديد هوياتهم، ومطالبتهم في بعض الأحيان بمغادرة المكان.
فئة أخرى من المتربصين أكثر إزعاجا لرجال الأمن، يتعلق الأمر بأولئك الذين يستعملون سيارات في التربص بالملك، على اعتبار أن حوادث غير منتظرة يمكن أن تقع وقد تترتب عنها نتائج غير محمودة العواقب، مثلما حدث السنة الماضية بمدينة الدار البيضاء، إذ أن صاحب سيارة طارد سيارة الملك بكورنيش عين الذئاب، حتى كاد يصطدم بها لولا تدخل أحد الحراس الذي أصيب في الحادث إصابة طفيفة، وقد كان حادث المطاردة وراء إعفاء والي أمن البيضاء ورئيس المنطقة الأمنية أنفا من مهامهما.
رد رجال الأمن على مثل هؤلاء لم يتأخر، إذ تمت تعبئة رجال أمن بسيارات مدنية لتتبع الملك. سيارات عادية مختلفة عن السيارات ليست رباعية الدفع الشهيرة بمصاحبة تحركات الملك.
ورد المتربصون بطرق أخرى تتمثل في التحرك عبر دراجات نارية حتى لا يتم ضبط حركتها من قبل حراس الملك من رجال الأمن، فردت عناصر الأمن بالعمل بدرجات نارية سريعة، تتعقب خطوات الملك وتتجه نحو كل شخص راودتهم شكوك حول رغبته الاقتراب من الملك، إذ يتكلف أحدهم بتنبيهه، وقد تعطى أوامر بإيقافه في حال ما إذا لم يمتثل للأوامر.   
ويمكن لأي أحد أن يعاين فرقة الدراجين المكلفة بتأمين خرجات الملك الشخصية، وهي تتكون من ثلاثة إلى أربعة رجال أمن يمتطون دراجات نارية عادية من نوع “سكوتر”، وبلباس مدني عاد، ما يدفع المواطن إلى الاعتقاد أنهم بدورهم متربصون بالملك، قبل أن يتبين من خلال تدخلاتهم أنهم يؤمنون جولات الملك.
ويترصد أصحاب الدراجات النارية المترصدين لسيارة الملك، ثم يعمدون إلى التوجه نحوهم مطالبين إياهم  بالابتعاد، في حين يعمد آخرون إلى عرقلة سير بعض المتربصين بالملك من خلال الوقوف أمام سياراتهم إلى حين ابتعاد سيارة الملك وبعد ذلك يلحقون بها.
ولا يقتصر الأمر على صد المتربصين بالملك بل صدرت أوامر من أجل الاستماع إلى كل شخص تبين أنه يترصد سيارة الملك، مع العمل على توجيه استدعاءات متكررة إليه للمثول أمام الشرطة “عقابا” له على تربصه بالملك وحتى لا يكرر فعلته مرة أخرى، مع تقديم الأشخاص الذي احترفوا ترصد الملك من أجل تسليمه بطاقات تعريف وطلبات من اجل الحصول على كريمات لبعض المواطنين مقابل الحصول على مبالغ مالية، أمام القضاء.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق