fbpx
ملف الصباح

متربصون بالملك… مافيات تتاجر في مطالب المواطنين

شبكات تترصد تحركات الملك وتدشيناته في مختلف المدن للمتاجرة في الهبات والإنعامات الملكية

يشتغل عقل التربص بالملك بسرعات فائقة، ويطور، باستمرار، كفاءاته وقدراته على مراوغة الخطوط الأمنية، المتقدمة منها على وجه التحديد، للوصول إلى الموكب الملكي، رغم درجة المخاطرة التي تكتنف الموضوع برمته لأن الأمر يتعلق في الأول والأخير بالسلامة الشخصية لأعلى هرم في سلطة البلد.
من أجل ذلك، يتحول التربص بالملك إلى هاجس أمني يؤرق وزارة الداخلية بمختلف أجهزتها، ليس فقط بسبب العدد الكبير للمتربصين الذين يتزايدون، باستمرار، في مختلف المدن والمناطق التي اعتاد الملك زيارتها، لكن أساسا بسبب غموض خططهم وارتقاء بعضهم من مستوى الهواية إلى درجة عالية من الاحتراف، بل يجري حديث عن شبكات متخصصة تقدم خدمات مدفوعة الأجر مهمتها إيصال شكايات ورسائل وطلبات إلى الملك بكفاءة عالية، كما تتوفر على مداخل “حقيقة” للحصول على المعلومة الأساسية ممثلة في معرفة برنامج تحرك الموكب الملكي ومواعيده.
لكن بعيدا عن الهاجس الأمني، الذي يطغى اليوم على مختلف النقاشات حول المتربصين بالموكب الملكي، تعكس ظاهرة التربص بالملك في الطرقات والمدارات خلال جولاته وزياراته الرسمية إلى عدد من مدن ومناطق المغرب، من طرف مواطنين بأعمار وفئات مختلفة، نوعا من الاحتجاج المبطن على إفلاس مؤسسات الوساطة والمؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية والإقليمية والجهوية والمركزية في حل مشاكل الناس والتجاوب مع ثقل الطلب الاجتماعي والاقتصادي.
بمعنى آخر، إنها نوع من التعبير عن تغييرات جوهوية مست بنيات التواصل بين المسؤولين والمواطنين، أو بين القمة والقاعدة، تستدعي الجميع لمقاربتها من زوايا أخرى غير المقاربة الأمنية الصرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق