fbpx
وطنية

الرشوة تستفحل في الصحة والتعليم والنقل والعدل

أبو درار نبه إلى تداعيات تضارب المصالح على استفحال مظاهر الفساد

أكدت كاميليا سويكا، وزيرة مستشارة ورئيسة مساعدة بمفوضية الاتحاد الأوربي لدى المملكة المغربية، أن العدل والصحة والتعليم والنقل والقطاع الخاص، قطاعات معنية بقوة بظاهرة الرشوة، مشيرة إلى أن التقرير الأخير لترانسبرانسي قال إن وضعية المغرب لم تتطور كثيرا منذ 2009.
وأوضحت سويكا، في كلمة لها خلال أشغال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي الذي نظمته الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، أمس (الجمعة) بالرباط، حول موضوع تضارب المصالح، أن المغرب انخرط في مسار محاربة الرشوة والفساد منذ 2005، منوهة بدور كل من المجلس الأعلى للحسابات والهيأة المركزية لمحاربة الرشوة، قبل أن تذكر بأن محاربة الرشوة تجسد محورا أساسيا في الحوار بين الاتحاد الأوربي والمغرب الذي يمكنه أن يستفيد من دعم الاتحاد في إطار الوضع الخاص الذي يستفيد منه.
وأشارت الوزيرة إلى أن الرشوة تفقر المجتمعات، وتضعف قدرتها على إعطاء المؤشرات الايجابية للمستثمرين الأجانب، وحتى المحليين، مبرزة أن الدول الأوربية الأكثر مساسا بالرشوة هي التي تواجه أكبر المشاكل الاقتصادية.
وفيما نبه عبد السلام أبو درار، رئيس الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، إلى نسبية نتائج التقارير الدولية حول مؤشر الرشوة، نظرا لعدة متغيرات، واستمرار الهيأة في العمل على معالجة الظاهرة في عمقها، أوضح أن مختلف التعريفات التي رصدت لظاهرة تضارب المصالح، “المرتبط بظاهرة الرشوة وأضحى في صلب الانشغال الوطني بمظاهر وأشكال الفساد”، تكاد تجمع على أن المصالح تتضارب، حين تتأثر موضوعية قرار موظف أو مستخدم واستقلاليته وحياده باعتبارات شخصية مباشرة أو غير مباشرة.
وأبرز أبو درار أنه استحضارا للمقتضيات الدستورية التي نصت على المعاقبة على تضارب المصالح واستغلال التسريبات المخلفة بالتنافس النزيه والشطط في استغلال مواقع النفوذ وحالات التنافي، “نستشعر حجم تفاعلات الظاهرة وتداعياتها الوخيمة ولنقتنع بالتالي بضرورة تكثيف الجهود للوقاية منها ومكافحتها”.
ورغم أن رئيس الهيأة أكد في سياق مداخلته أن الحالات المرصودة تظل محدودة جدا، وتقتصر على ما اكتشفته تحريات المجلس الأعلى للحسابات بالنسبة إلى بعض المسؤولين العموميين والمجالس الجهوية للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية بالنسبة إلى بعض المنتخبين الجماعيين”، أوضح أن هذه المحدودية لا تعزى إلى انتفاء هذه الظاهرة والإحجام عن تعاطيها في الممارسة الإدارية والاقتصادية والتجارية بشكل عام، بل إلى قدرة هذا السلوك الانحرافي على التخفي واستعصائه على الضبط والتطويق”.
وذكر بخصوص القوانين المغربية أن المشرع المغربي وضع العديد من الضوابط لمنع وزجر تضارب المصالح، لكن ما يلاحظ هو أن الحصيلة العملية للمتابعات القضائية المتعلقة بهذا السلوك تظل هزيلة جدا بالنظر إلى حجم الانطباع والتصور المرسوم حولها، ما يؤكد عدم كفاية الترسانة القانونية والرقابية وأيضا قدرة هذا السلوك على اتخاذ تمظهرات متجددة تجعله منفلتا من التطويق القانوني، إذ يتعين اعتماد توجه تشريعي جديد يضمن تدقيق المفهوم وتوحيده ويحدد ضوابط الوقاية والمنع والزجر الكفيلة بالانطباق على جميع المعنيين وتجميع المقتضيات القانونية المتفرقة في الموضوع، فضلا عن تعزيز المجهود التشريعي بمقاربة أخلاقية موازية تستنهض جميع المعنيين لتحصين الممارسة المهنية من جميع الانحرافات.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق