fbpx
الأولى

ملف الأدوية قد يجر الوردي أمام لجنة لتقصي الحقائق

جمعويون اتهموا وزير الصحة بالتواطؤ مع لوبي صناعة الدواء لإفلاس صناديق التأمين الإجباري

لم يهدأ الجدل حول قرار وزير الصحة القاضي بتخفيض أسعار 320 دواء، الذي سيدخل حيز التنفيذ نهاية السنة الجارية، كما تتواصل ردود فعل برلمانيين وقادة سياسيين وحزبيين وهيآت نقابية، حول «إجراء حكومي غامض دون أثر حقيقي على القدرة الشرائية للمواطنين»، ما نبه إليه حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، في عدد من التصريحات، متهما الحسين الوردي بالكذب والتحايل على المواطنين. آخر حلقات هذا الجدل، تقرير ضخم صادر عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة/الحق في الحياة صيغت فقراته بلهجة شديدة، طالب رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان، بغرفتيه، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في قرار تخفيض أسعار الأدوية المعلن عنه، أخيرا، من طرف وزارة الصحة. وأكد التقرير، بلغة مباشرة، «أن الهدف من صفقة الحسين الوردي توفير الغطاء للشركات المصنعة للأدوية من أجل مراكمة الأرباح الخيالية من خلال الغلاف المالي الضخم المخصص لتغطية نفقات العلاج لذوي الدخل المحدود عبر صندوق التماسك الاجتماعي، كما ترمي إلى إفلاس صناديق التأمين الإجباري عن المرض بمنعهم من شراء أدوية مكلفة جدا وبأثمان منخفضة في إطار صفقات عمومية».
وقالت الشبكة إن الصفقة أنجزت في سرية تامة، وضمت  أطرافا محدودة جدا، هي وزارة  الصحة ممثلة في الوزير ورئيس قسم بمديرية الأدوية وممثلين عن صناعة الأدوية بالمغرب وممثل عن نقابة الصيادلة، مع استثناء أطراف وفاعلين رئيسيين من المشاركة في المفاوضات، مثل وزارتي الصناعة والتجارة ووزارة المالية وصناديق التأمين الإجباري عن المرض كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والمجلس الوطني للمنافسة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي ووزارة الداخلية والأمانة العامة للحكومة.
وأكدت الشبكة أن الوزارة لم تكشف، إلى حدود اليوم، قوائم الأدوية المعنية بالتخفيض، كما أن لائحة 320 دواء المعلن عنها تندرج ضمن مشتريات وزارة الصحة مباشرة من الشركات عبر صفقات عمومية وبأسعار تفضيلية تقل عن تلك التي تحددها الدولة في الصيدليات من خلال «الثمن العمومي للدواء»، وهي ضعيفة جدا مقارنة  مع السعر المرجعي  الحقيقي لما يسمى «أسعار المستشفيات» بفارق يتجاوز 50 في المائة، علما أن الأدوية التي مسها التخفيض لا تمثل سوى 10 في المائة من حجم السوق الوطنية التي تروج أزيد من 5 آلاف دواء.

أكد التقرير أن جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان تساهم، وحدها، بـ240 مليون درهم سنويا لشراء أدوية السرطان للفئات المعوزة، وبأقل تكلفة من وزارة الصحة التي لا تخصص من ميزانياتها سوى 60 مليون درهم في السنة وبأسعار مضاعفة، مؤكدا أن الوزارة تغالط الرأي العام حين تقول إن التخفيض سيوفر 800 مليون درهم سنويا، وهو رقم غير موضوعي إذا قورن مع سوق أدوية يروج فيه ما يقارب 14 مليار درهم.
إلى جانب ما سبق، أوضح التقرير أن الوزارة تتستر على فضيحة كبرى تتمثل في بيع الدواء نفسه وبعلامات تجارية مختلفة بنسب متفاوتة تصل أحيانا إلى 600 في المائة، حسب التقارير المختلفة حول الموضوع بعيدا عن أنظار مجلس المنافسة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي. واستخلص التقرير أن الحكومة التي رفعت شعار محاربة الريع والفساد أخلفت الموعد مرة أخرى مع المواطنين والمرضى، وهي التي لم تبذل أي مجهود في مراجعة القوانين المنظمة لهذا المجال من أجل فرض أسعار جديدة للأدوية، وحماية المرضى من جشع الشركات.
واعتبرت الشبكة أن قرار التخفيض الوهمي بمثابة مناورة ومسرحية محبوكة تواطأت فيها وزارة الصحة  مع الشركات ضد المرضى والمواطنين، تكريسا لاستمرار مظاهر الفساد السياسي والاقتصادي والعبث الإداري بصحة المواطنين، في انتظار قرارات جريئة عادلة ومنصفة للمواطن من طرف الحكومة.
وفي وقت نبهت الشبكة إلى الارتفاع المهول في أسعار الأدوية بشهادة تقارير دولية ومحلية، بعضها صادر عن البرلمان، طالبت الحكومة باتخاذ إجراءات فعلية لتخفيض حقيقي ملموس وشامل عبر آليات قانونية ومؤسساتية وإجرائية شاملة وشفافة ليصبح في خدمة المواطنين، وليس في خدمة شركات متعددة الجنسية تمتص وتنهب دون رقيب، أو حسيب.
وطالب التقرير نفسه بإعداد مشروع لتعديل القانون المنظم لصناعة واستيراد وتوزيع وبيع وتسجيل الأدوية ومستحضرات التجميل والأغذية المكملة ووضع نظام شفاف  لتسعير الأدوية، سواء كانت أدوية أصيلة، أو مثيلة وجنيسة، مع ضبط عملية اقتناء الأدوية بالقطاع الصحي العمومي وإعادة النظر في تكوين وضبط لجن تسليم الأدوية وتخزينها في وقتها وتكريس مبدأ الشفافية في إجراء صفقات الأدوية ودفاتر التحملات، بما يضمن المزيد من الشفافية في التعاطي مع هذا الملف ومراقبة الاستهلاك ووصول الأدوية للمواطنين.
 وقالت الشبكة إن عملا حكوميا ينبغي أن يسير في اتجاه توقيف قرارات منع صناديق التأمين من انجاز صفقاتها وشراء أدوية للأمراض المزمنة من الشركات مباشرة، دون قيود حتى نحميها من تحمل نفقات ومصاريف إضافية ستكون لها انعكاسات على توازناتها المالية ولضمان ديمومة النظام وتجنبها وضعية العجز الإفلاس، كما وقع لصناديق التقاعد.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق