fbpx
الصباح الـتـربـوي

مـعـلـم في الأرياف: حين همسوا خلفي… “طار ليه لفريخ”

زاوية يكتبها الزملاء الصحافيون والمراسلون بالتناوب ترصد واقع التدريس بالعالم القروي من خلال شهادات حية لمدرسين ومدرسات ينحتون الصخر لإنجاح هذا الشيء الذي اسمه “مدرسة النجاح”..فتحية لهم ولهن.

المسافة الفاصلة بين الفرعية والقبو الذي أسكنه رفقة أصدقائي، لا تكفي لقراءة صفحات من كتاب كافكا أو نيتشه لكي أتأمل مأساة المعلم الذي يشبه حشرة الحاسوب ، أو إساءة عازف أوركسترا حزين.
ثلاثة أيام، وواحد وعشرون سنة، بدون عجلة هوائية أو محرك مائي يفتت مصارين البطن، مثقل بالخوف والخجل ..أظل مهووسا بشتى أشكال الضبابية والنكران، محكوم علي  أن أظل معلما للطور الأساسي.
يكفي أن أعد الأحذية التي تمضغها الطرقات ؟ لأجدها تعادل عدد شهور السنة ، والقبعات التي تقي راسي من حرارة الشمس، الحصى الصغير يخافني والجرذان والنمل والجراد ..بالإمكان أن امضي مغمض العينين في اتجاه واحد لا يمكن أن أحيد عنه قيد أنملة ..
أستظهر وأردد قصائد الأصدقاء. وأترنم بأناشيد الطلبة في رحاب الكلية، لكي أصل في الوقت المحدد، وأنعم بحبات عدس أو بيض يعانق طماطم وماء..
أحس بركبتي أكبر من جسدي. كلما قذفت قدما. استساغت الأخرى حركة الرفض.
وتبعتها في رتابة…يظهر أن انبلاج النهار وراء أكمة الجبال العارية عادة ما يفرط في توهمات يفضح توقعات البعض. الكل يهمس وراء أذني «طار ليه الفريخ».
شتات المنحدرات وتوارد الأفكار وانتكاسة الأجوبة وحديث الدوار يدور في بوصلة واحدة يفطرون ويتعشون بالمعلم المدير والمفتش والإدارة و النيابة والوزارة..
الكل يفتح شهيته ضدنا / علينا وفي اتجاهنا تنحدر الأسهم وتكثر المضاربات.
لاشيء يسمح ب…/ غير تسلل الأفكار واحدة تلو الأخرى  .تدفعها طحالب البحر.
ومغامرات الانتظار ومسودات أيقنت بعد فوات الأوان أن ثمة أعتابا تقرض معالم الأيام . تعكس صور الاهتزاز ..قدماي ..جسدي. أفكاري أرجوحة.. حتى فوضى الأطفال كلما استرسلنا في شرح، أو تأثيث فضاء للعمل أغمضنا أعين الراحة.
وأسكنا شذرات القلب فيما يوجد أمامنا من مجسمات لن تبرح عتبة الحجرة تحمر كلما ذكرتني بالقرن السادس عشر. كم يلزمني لكي أزيل قشعريرة القلب. غيوم كثيفة تزدان قرب الشمس التي تتوقع حضوري وسرب الحمام يكاد يملأ الفضاء.
وأنا أرفع رجلي المثقلتين لعلي أصل في الوقت المحدد إلى القبو قبل أن (…..).

عز الدين الماعزي (أستاذ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق