وطنية

صندوق النقد الدولي يدق ناقوس الخطر

حذر الحكومة من تجاوز عجز الميزانية المستويات المطلوبة وتفاقم مستوى المديونية

وجه التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي، حول زيارة لجنة من خبرائه إلى المغرب، انتقادات لجوانب من تدبير الحكومة للمالية العمومية، إذ أكد أن السلطات المغربية تمهلت في مواصلة الإصلاحات المتعلقة بالميزانية، خاصة مستوى العجز، الذي وصل إلى 4 في المائة، دون احتساب موارد الخوصصة، في حين أن الهدف المحدد من قبل خبراء المؤسسة المالية الدولية ألا يتجاوز 3 في المائة. واضطرت الحكومة، من أجل تغطية العجز، إلى اللجوء المفرط للاستدانة، ما رفع معدل مديونية الخزينة إلى 66 في المائة، في حين أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي نص على أن يتم تخفيضه، على المدى المتوسط إلى 60 في المائة. وأرجع خبراء الصندوق تفاقم العجز إلى التأخر في تنزيل الإصلاحات الجبائية، التي كان من المفترض أن توسع الوعاء وتدر مداخيل جبائية إضافية تمكن من تغطية احتياجات تمويل الميزانية، كما أن الزيادة في الأجور بالوظيفة العمومية، التي تم إقرارها خلال الحوار الاجتماعي، ساهمت في ارتفاع كتلة الأجور والزيادة في النفقات، في ظل محدودية الموارد الجبائية.
وطالب خبراء الصندوق بضرورة الإسراع في تفعيل متطلبات الإصلاح الجبائي، مشيرين إلى أن الموارد الجبائية، تقلصت من 24 % إلى 21.9 %، خلال 2018، ما يجعل المغرب دون المتوسط مقارنة بالدول المماثلة. كما حث الخبراء على الحد من التوظيف في القطاع العام، علما أن الحكومة التزمت بتقليص كتلة الأجور إلى 10.5 %. وأصبحت فوائد الدين تشكل عبئا على الميزانية لأنها تستنزف حوالي 15 % من إجمالي النفقات. ويعاب على الحكومة أنها تقترض من أجل تمويل عجز الميزانية، إذ أن مبالغ القروض الداخلية المدرجة في قانون المالية تستثني قروضا أخرى يمكن أن تخصص لتمويل عجز الميزانية ولا توظف لتلبية حاجيات الخزينة. ويتعلق الأمر بالقروض قصيرة الأمد، التي لا تتعدى مدة استردادها سنتين ولا تظهر في قانون المالية. ورغم أن قوانين المالية تعد الإطار الوحيد الذي يحدد المبالغ التي يتعين اقتراضها، غير أن الحدود المسجلة في قانون المالية لا تهم سوى القروض الخارجية على مستوى السحوبات المراد إنجازها، خلال السنة المعنية بقانون المالية، في حين أن الترخيص البرلماني، بالنسبة إلى القروض الداخلية، لا يصاغ بكيفية حصرية، إذ يقرر مبلغا تقديريا، غالبا ما يتم تجاوزه بالنظر إلى المبالغ المكتتبة في السوق الداخلية. كما أن مبالغ القروض الداخلية المسجلة في قانون المالية لا تهم إلا القروض المتوسطة أو بعيدة المدى، أي لمدد تعادل أو تتجاوز 5 سنوات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق