وطنية

423 مليار درهم ضائعة بين المقاولات

ارتفعت المديونية ما بين المقاولات إلى 423 مليار درهم، حسب معطيات مكتب الدراسات «أنفور يسك». وتمثل هذه المبالغ، التي تتجاوز إجمالي القروض الممنوحة من قبل البنوك للشركات غير المالية، عمليات البيع والشراء بين المقاولات بالسلف، إذ في غياب تمويلات قصيرة الأمد لتمكين المقاولات من تمويل اقتناء احتياجاتها، اضطرت من أجل تصريف منتوجاتها وخدماتها إلى التعامل بالسلف في ما بينها.
وأكد المكتب أن 40 في المائة من حالات الإفلاس المعلن عنها تعود أسبابها إلى التأخر في الأداء، ما يجعل المقاولات الدائنة غير قادرة على مواصلة نشاطها، مع تشدد البنوك في تقديم قروض لإنعاش خزينة هذه المقاولات.
وعرفت القروض والتسهيلات لمدة شهرين أو أقل ارتفاعا ملحوظا تجاوزت نسبته 20 %، ما يفسر الزيادة الهامة في الحجم الإجمالي للقروض بين المقاولات. وأرجع محللو «أنفوريسك» تنامي القروض بين المقاولات إلى الوضعية التي تعرفها جل المقاولات بسبب تراكم متأخرات الأداء، إذ أن مدة استخلاص المقاولات الصغيرة جدا لمستحقاتها من مقاولات تتعامل معها تمتد إلى أزيد من 9 أشهر، وتنخفض المدة إلى خمسة أشهر بالنسبة إلى المقاولات المتوسطة والصغيرة، في حين لا تتجاوز المدة 3 أشهر و 15 يوما في ما يتعلق بالمقاولات الكبرى.
وهكذا يتضح أن المقاولات الصغيرة جدا هي التي تعاني صعوبة في استخلاص مستحقاتها، ما يفسر الحجم الكبير لمستحقاتها معلقة الأداء، وغالبا ما تكون هذه المستحقات في ذمة المقاولات الكبرى والمتوسطة. وأمام الصعوبات التي تجدها المقاولات في إيجاد تسهيلات مالية بنكية لتمويل احتياجاتها الآلية، فإنها تلجأ إلى شركائها في السوق، من خلال تمديد مدة الأداء، إذ تمثل هذه القروض، حسب معطيات بنكية، 30 % من إجمالي مديونية المقاولات. وأفادت الدراسة أن بعض المقاولات تفضل التعامل بالسلف مع المقاولات على اللجوء إلى القروض البنكية وذلك لدواع دينية، إذ أن أرباب هذه المقاولات يعتبرون القروض البنكية ربوية ولا يجب التعامل بها، ما يجعلهم يفضلون الاقتراض من المقاولات، من خلال المطالبة بتمديد مدة الأداء.
ويعتبر عدم احترام آجال أداء المبالغ المستحقة على المعاملات التجارية إحدى العراقيل، التي تهدد مسيرة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتضعف تنافسيتها في السوق المغربي، كما أن أساليب الأداء والتأخر في أداء الواجبات المستحقة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، سواء من قبل الشركات الكبرى الخاصة أو العمومية، تتسبب في إثارة عدة مشاكل للمقاولات، نظرا لعدم توفرها على الرأسمال الكافي الذي يمكنها من تسديد مصاريفها اليومية.
وانعكس التأخر في الأداء سلبا على رقم معاملات المقاولات الصغرى، الذي عرف تدهورا خلال ثلاث سنوات الأخيرة، مسجلا تراجعا بناقص 15 %، وتختلف الوضعية من قطاع لآخر، إذ أن نسبة التراجع تصل إلى ناقص 49 %، بالنسبة إلى قطاع الصيد، يليه قطاع التوزيع والماء والكهرباء بناقص 39 %، وتراجع رقم معاملات المقاولات، التي تنشط في قطاع العقار بناقص 34 %.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق