بطلة "موشومة" لا تؤمن بالخطوط الحمراء وتكريم لآخر ما كتب المرحوم محمد سكري يعرض بالقاعات السينمائية الوطنية، ابتداء من 21 نونبر الجاري، فيلم «موشومة» للمخرج المغربي لحسن زينون، بحس جمالي مرهف ولغة سينمائية شاعرية.ويعد «موشومة» من الأفلام الأكثر ترقبا من طرف النقاد والمتتبعين والجمهور، خصوصا بعد رائعة زينون الأولى «عود الورد»، إذ من المنتظر أن يثير جدلا كبيرا حول بعض مشاهده وجرأة بطلته فاطيم العياشي، لأنه يصور بشاعرية كبيرة تفاصيل الجسد الأنثوي بعيون حساسة، وفي ارتباط وثيق مع حوار جميل وكلمات عذبة سطرها بإتقان المرحوم محمد سكري.وسيجعل «موشومة» من فاطيم العياشي ، واحدة من الممثلات المغربيات الأكثر موهبة وجرأة بين بنات جيلها. وكانت صرحت في حوار سابق لـ «الصباح» أنها لا تؤمن بالخطوط الحمراء في أداء أدوارها، «إذا نالت القصة إعجابي لا أضع لنفسي خطوطا حمراء، المهم أن تكون للمشاهد معنى لأني أكره المجانية».وحول أدائها لمشاهد «جريئة» قالت ابنة الدار البيضاء إنها لم تقصدها أو تسع إليها لأن هدفها لم يكن قط «صدم الجمهور»، «أنا لم أقم بعد بشيء يذكر حتى أقول إني سأكون أكثر جرأة أو سأسقط طابوهات. أنا أقوم بتقديم ما أومن به ولا أشتغل إلا في الأعمال التي أقتنع بها، و فيلم لحسن زينون أحببته وآمنت بما يمنحه». ثم تضيف، «أنا أقدم الأشياء حسب قناعاتي، وبعد ذلك للآخرين حق قراءة العمل كما يريدون».وعن تعاونها مع لحسن زينون قالت فاطيم، «زينون فنان كامل، راقص وموسيقي وفنان تشكيلي ومخرج هذا فيلمه الثاني. له حس فني عال، وإحساس مرهف جدا. إنه فنان حقيقي له عالمه الخاص. وعندما يطلبك للعمل معه فإنه في الحقيقة يستضيفك في عالمه».وشددت العياشي على أن «الحدود الحمراء هي حدود قناعاتي وما أومن به، دون السقوط في المجانية أو صدم مشاعر الآخرين. ولكي أشتغل في فيلم بكل حرية، يجب أن تنال إعجابي القصة وأرتاح إلى مخرج الفيلم وقدراته الفنية بسبب حاجتي إلى الثقة في المخرج أو المخرجة لأنه ليست لي ثقة كاملة في نفسي». وتجدر الإشارة إلى أن لجنة تحكيم المهرجان الوطني للفيلم في دورته 13 التي ترأسها الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، منحت جائزة أحسن سيناريو للحسن زينون والمرحوم محمد سكري، إضافة إلى جائزة الصوت لنجيب الشليح وحميد مطهر وروبيرت كاروتشيلي عن فيلم «الموشومة».ويحكي الفيلم، الذي سيعرض بالمركب السينمائي ميغاراما ولانكس بالبيضاء، عودة نعيم كاف، عالم الأنتروبولوجيا، من سفر طويل، بعد أن كان يمني نفسه بإخراج فيلم عن إمرأة تدعى «مريريدة». ومن خلال أسفاره، تبلورت أفكاره حول متخيل هذياني وصوفي في الآن ذاته. وفي بحثه عن هذه المرأة الشاعرة يتردد نعيم على ماخور كانت تتردد عليه. وينقل مسار هذه المرأة بين ازدواج الشخصية وزنا المحارم، وبين الجريمة والذاكرة، لكن مسار البطل سيتغير بشكل كلي لما يلتقي نعيم ب«أدجو»، التي ستمثل دور مريريدة في فيلمه، والتي ستصبح قرينتها، وتلبس لبوسها الجسدي والروحي.«موشومة» رحلة سفر سلسة بين الماضي والحاضر، من خلال جسد امرأة ووشمها الذي يحمي أسرار الفتنة والجمال والغواية. جمال الخنوسي