إجراءات وتدابير لإنجاح انطلاقة الموسم الفلاحي بجهة فاس يتخوف فلاحو منطقة الشمال الشرقي، خاصة الصغار منهم المعتمدين في نشاطهم الفلاحي المعاشي على الغيث، من تأخر تهاطل الأمطار الذي يمكن أن يضع في مهب الريح، آمالهم وأحلامهم بموسم فلاحي يعوضهم خسائر مادية تكبدوها في الموسم السابق، الذي كان جافا بامتياز.رغم أن الموسم الفلاحي ما زال في بدايته، فأعينهم على السماء أملا في غيوم وغيث يروي الأرض والشجر ويحيي فيهم الرغبة في حرث أراضيهم دونما خوف أو توجس، متمنين انتظام التساقطات المطرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و»نفض الغبار» عن شعارات رسمية بدعمهم، لم تر النور بعد. ويوضح «عبد الإله ع.»، فلاح خمسيني بتاونات. أن الأمطار الخفيفة الأخيرة، غير كافية للشروع في عملية الزرع المكلفة ماديا، لأن «الأرض لم ترتو بما فيه الكفاية، خاصة بعد موسم جاف»، مؤكدا أن تأخر التساقطات المطرية، سيكون لها انعكاس سلبي على الفلاحة والأشجار والماء خاصة بالبوادي.وأكد شروع بعض الفلاحين في الاستعداد للموسم الفلاحي الجاري، باقتناء البذور المختارة والأسمدة، التي قال إن أثمنتها ملتهبة وليست في متناول كل الفلاحين الصغار، بل «غير متوفرة في السوق بالكمية اللازمة»، مستغربا الحديث عن دعم الفلاحين، في ظل هذا الوضع المقبر لأحلامهم.وأوضح بعض الفلاحين الذين لا حول ولا قوة لهم، أنهم يبدون غير معنيين ببرامج الدعم، ويتركون يواجهون مصائرهم دون أي التفاتة رسمية، طالما أن برامج الدعم المتحدث عنها، لا تشملهم إلا في ما ندر، خاصة أن غالبيتهم يجهلونها ولا يسمعون بها إلا عبر بعض وسائل الإعلام الرسمية.ويستفحل واقع التخوف من تأخر الأمطار والعجز عن اقتناء البذور والأسمدة، الذي يسود صفوف الفلاحين بالمنطقة، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي طبعت الموسم الفلاحي الماضي، الذي عرف حجم إنتاج ضعيف من الحبوب وكل المنتوجات الفلاحية المرتبطة بشكل وطيد بالأمطار. مسؤولو المديرية الجهوية للفلاحة بفاس، عقدوا أخيرا لقاء تواصليا لمناسبة انطلاق الموسم الفلاحي، بتنسيق مع الغرفة الفلاحية بالجهة، حضره بعض الفلاحين وممثلو الهيآت المهنية وخبراء وتقنيون في القطاع، استعرضوا الاستعدادات الجارية لضمان انطلاقة جيدة لهذا الموسم. وأعلن خلال هذا اللقاء المنظم بفاس، عن تخصيص ميزانية قدرت ب10.6 ملايير درهم لتمويل المخطط الفلاحي بالجهة، في إطار مخطط «المغرب الأخضر»، وتخصيص 108 مشاريع ستنفذ في أفق سنة 2020، بينها 55 مشروعا تخص الإنتاج الحيواني و53 مشروعا تهم الإنتاج الزراعي بالجهة.وتروم تلك المشاريع إعطاء القطاع دينامية متطورة ومتوازنة من خلال تثمين المؤهلات والإمكانيات٬ والمحافظة على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية٬ ومواكبة التوجهات الجديدة التي يعرفها النظام الغذائي والفلاحي على المستوى الدولي، أملا في تحقيق قفزة نوعية متجددة.المشاركون في اللقاء الذي تدارس الإجراءات والتدابير المتخذة من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري لإنجاح الموسم الفلاحي الجاري بتنسيق مع كل المتدخلين والمعنيين بتنمية هذا القطاع، تحدثوا عن اعتماد استراتيجية جديدة لتأهيل القطاع الفلاحي بالجهة على غرار باقي جهات الوطن. واستعرض أحمد بن التهامي، مدير تنمية السلاسل الفلاحية بوزارة الفلاحة والصيد البحري٬ بالمناسبة، الإجراءات المتخذة في إطار مخطط «المغرب الأخضر»٬ خاصة في ما يتعلق بإعطاء الانطلاقة لنظام جديد للتأمين الفلاحي بعد التوقيع على اتفاقية ثلاثية حول التأمين متعدد المخاطر.تلك الاتفاقية وقعت بين وزيري الاقتصاد والمالية والفلاحة والصيد البحري والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، وأكد المسؤول المذكور، على أهميتها، مذكرا بالظروف المناخية في الموسم الماضي، ساردا إنتاج المغرب من القمح اللين والشعير والقمح الصلب ومنتوجات فلاحية أخرى.وتحدث أحمد بن التهامي، عن إنتاج 51 مليون قنطار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي الماضي٬ 54 في المائة منها تتعلق بالقمح اللين و24 في المائة من الشعير و22 في المائة من القمح الصلب٬ مشيرا إلى أن معدل المردودية، بلغ 10 قنطارات في الهكتار الواحد معدلا وطنيا.وأثنى على عملية «تويزا» التي أعطيت انطلاقتها بمكناس، وجسدت بنظره، «قيم التضامن والاستغلال المشترك لوسائل الإنتاج ومبادئ العمل الجماعي والتعاون التي ظلت مترسخة بين الفلاحين المغاربة»، فيما رأى التهامي العكبي رئيس الغرفة الفلاحية بفاس، إن عكست العناية بالقطاع.وسرد العكبي البرامج المعتمدة للنهوض بالقطاع بفاس، مؤكدا أن مسؤولي القطاع يراهنون على زرع 5.4 ملايين هكتار من الحبوب والقطاني خلال الموسم الحالي، وتعزيز دعم صندوق التنمية الفلاحية وحماية الماشية وتحسين نظام التأمين الفلاحي وتنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد في الماء.وتحدث عن عدة برامج ومشاريع ومخططات تهم النهوض بالقطاع وتوفير الظروف الملائمة للعملية الإنتاجية، مؤكدا أن تفعيل تلك المشاريع خاصة المبرمجة في إطار مخطط المغرب الأخضر، «يمثل استراتيجية متكاملة ومندمجة وخريطة طريق واضحة المعالم لإعطاء القطاع دينامية متطورة». حميد الأبيض (فاس)