تقليص نفقات التسيير والاعتماد على الكراء المنتهي بالشراء وتقليص نفقات الاستقبال والفندقة يُعد مشروع ميزانية 2013 أول مشروع للمالية تقدمه الحكومة الحالية بقيادة العدالة والتنمية، وهو المشروع الذي يحمل صفة أساسية هي"التقشف"، وهو ما شددت عليه الرسالة التوجيهية لرئاسة الحكومة الموجهة إلى الوزراء. وتضمنت الرسالة عددا من القضايا المؤطرة لمشروع الميزانية، من ضمنها الدعوة إلى تقليص نفقات التسيير من خلال الالتزام بعدم برمجة أي بنايات إدارية أو مساكن جديدة والاعتماد على الكراء المنتهي بالشراء، والتقليص إلى الحدود الدنيا في النفقات المتعلقة بالاستقبال والإيواء والفندقة والتغذية، وحصر مصاريف تنظيم المؤتمرات والتظاهرات والمهام بالخارج في الحد الأدنى الضروري للتمثيل الرسمي، والتقليص من النفقات المتعلقة بالدراسات، والامتناع عن شراء السيارات إلا في الحالات الضرورية والمعللة.ويتجلى التوجه التقشفي لمشروع ميزانية 2013، في عدد من الإجراءات التي تمنح الأولوية لترشيد النفقات، وكذا خفض عدد مناصب الشغل إلى 24 ألف منصب شغل، عوض 26 ألف منصب شغل المنصوص عليها في مشروع ميزانية 2012، بما ينسجم مع التوجه الحكومي القاضي بالتوظيف في القطاع العام وفقا للحد الأدنى من الحاجيات، في الوقت الذي كانت انتظارات الشارع المغربي تتوقع رفع العدد بالنظر إلى التحديات التي يطرحها استفحال معضلة البطالة، خاصة بطالة الخريجين. ورغم أن مؤشر الوظائف في القطاع العمومي يخضع لإكراهات الظرفية الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المغرب، والتي قادت إلى عجز الميزانية (6.1 في المائة)، وارتفاع كتلة الأجور، وإكراهات صندوق المقاصة التي التهمت السنة الماضية 51 مليار درهم ، إلا أن الرأي العام والمعنيين، أي جموع العاطلين عن العمل، كانوا يأملون في أن يتم توسيع دائرة التوظيفات في القطاع العمومي، وهو المجال الذي تُصر الأغلبية الساحقة من الخريجين على العمل فيه.رغم ذلك، أعلنت الحكومة أن جهودها ستنصب في إطار تنفيذ مشروع ميزانية 2013، على تحفيز الإنتاج الاقتصادي في المجال الصناعي ورفع تنافسية المقاولات الوطنية بما يُمكن من خلق عدد متزايد من مناصب الشغل وتوسيع دائرة التوظيف في أفق استيعاب البطالة، خاصة بطالة الخريجين.وفي إطار البحث عن مداخيل جديدة لتمويل صندوق التماسك الاجتماعي، لجأت الحكومة إلى جيوب من تعتبرهم الشريحة الميسورة، إذ إضافة إلى إسهامات الشركات، نص مشروع الميزانية 2013 على خصم نسبة 3 في المائة من المساهمة بالنسبة إلى الموظفين ذوي الدخل المرتفع الذي يتراوح ما بين 330 ألف إلى 600 ألف في السنة (من 25 ألف درهم إلى 50 ألف درهم في الشهر)، و5 في المائة بالنسبة إلى الموظفين الذين يتجاوز دخلهم 600 ألف درهم في السنة. في السياق ذاته، أكدت الحكومة أنه رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2013 يروم دعم التنمية الاقتصادية من خلال وضع سياسة الميزانية في خدمة إستراتيجيتها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويندرج ضمن هذه الإستراتيجية بلوغ هدف اقتصاد وطني تنافسي مُنتج للثروات ولمناصب الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة الإصلاحات المؤسساتية والهيكلية الضامنة للنجاعة وللقيمة المضافة.وقالت الحكومة إن من بين أهداف المشروع إعادة التوازنات الخارجية من حلال دعم الإستراتيجيات القطاعية الموجهة نحو التصدير وتقليص حجم الواردات بما يمكن من دعم الموجودات الخارجية بأربعة أشهر من الواردات على الأقل. ويعتمد مشروع قانون المالية لسنة 2013 على فرضية تحقيق نسبة نمو في حدود 4.5 في المائة، وتروم الإجراءات التي سطرتها الحكومة برسم المشروع خفض العجز المالي إلى 4.8 في المائة. وتتأسس توقعات الحكومة على أساس سنة فلاحية متوسطة، و سعر مرجعي للبترول يبلغ 105 دولارات للبرميل، وسعر صرف للعملة الوطنية يوازي 8.5 دراهم مقابل الدولار.ويروم المشروع تحقيق ثلاثة أهداف تتعلق بتفعيل الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وتحسين الحكامة مع الحرص على استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتخفيض الفوارق الاجتماعية والقطاعية. جمال بورفيسي