إدانة فرنسية للاعتداء العنصري واليسار يطالب بحل منظمتهم السياسية في سابقة خطيرة في تاريخ فرنسا، احتل نشطاء من اليمين المتطرف، صباح أول أمس (السبت)، مسجدا في طور البناء في مدينة «بواتيي»، ورفعوا شعارات معادية للإسلام والمسلمين في فرنسا، إذ يحاولون أن يوهموا الرأي العام، حسب ادعاءاتهم، أن فرنسا في طريقها نحو «الأسلمة».واحتلت المجموعة المتطرفة التي تطلق على اسمها «جيل هوياتي» نسبة إلى «لزيدونتيطير» أي «الهوياتيين» المعروفين بعدائهم الصريح للمسلمين وطقوسهم الدينية في فرنسا، وتعصبهم للثقافة الغربية والمسيحية لبلدهم، الطابق العلوي لبناية المسجد، حاملة لافتة عريضة كتب عليها «جيل هوياتي». وقامت الشرطة الفرنسية، بعد ساعات من احتلال المسجد بطرد أفراد المجموعة واعتقال بعضهم. وحسب تصريحات والي المنطقة، فإن مصالح الأمن الفرنسية تواجه مجموعة منظمة، وأن الأمر خطير جدا، لأنه لأول مرة يصل فيها اعتداء على أماكن العبادة إلى هذا المستوى، مؤكدا أن المتابعات ستكون بحق هؤلاء بتهم ثقيلة من مستوى تجاوزاتهم غير القانونية.وأدانت الحكومة الفرنسية في شخص وزيرها الأول، جان جاك أيرولت، الذي يوجد في زيارة رسمية إلى الفلبين هذا الاعتداء، إذ وصفه بـ «الاستفزاز الذي ينم عن كره ديني غير مقبول»، و«اعتداء ضد قيم الجمهورية»، الأمر نفسه كان بالنسبة إلى وزير الداخلية، مانويل فالس، كما أن المعارضة اليمينية أدانت بشدة الاعتداء، من خلال الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، جان فرانسوا كوبي. من جهتها، أدانت المنظمات الحقوقية، بصوت واحد، الاعتداء العنصري، وقالت العصبة الدولية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية، إن هذه «المجموعة هي التي تشكل خطرا على فرنسا، وليس المسلمين الذين كل ما يرغبون فيه بناء مسجد للصلاة».ووصف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هذا الاحتلال بالخطير والمتوحش وغير القانوني»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه كان مصحوبا «بشعارات معادية للإسلام والمسلمين»، وأنه اعتداء «غير مسبوق في تاريخ بلادنا»، فيما عبر إمام المدينة بوبكر الحاج عمور عن «صدمة مسلمي بواتيي من هذا الاعتداء»، موضحا أن «هؤلاء المتطرفين كانوا يبحثون عن الاستفزاز لكنهم لم ينجحوا في ذلك».وفي بحر هذه الإدانة من قبل جميع القوى السياسية والمدنية والحقوقية لهذا الاعتداء العنصري على حرمة مسجد، والذي لم يكن اختياره بالنسبة إلى المعتدين اعتباطيا نظرا لرمزية المدينة في تاريخ فرنسا في علاقتها بالمد الإسلامي، طالبت أحزاب اليسار وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الحاكم، بحل منظمة المجموعة المتطرفة. بوعلام غبشي (باريس)