الأولى

حاضنات طبية قاتلة

شبهات حول جودتها وصفقة اقتنائها وأبحاث لتحديد المتورطين

فتحت وزارة الصحة، في شخص خالد أيت الطالب، الوزير المعين قبل شهرين فقط، تحقيقات في صفقة تزويد المستشفيات بمعدات طبية مشبوهة، سيما الحاضنات الطبية، التي يوضع فيها الأطفال الخدج، والتي أثارت نقاشا كبيرا بين المهتمين داخل الوزارة وخارجها، بسبب وفيات وأخطار تعرض لها حديثو الولادة لم يكملوا تسعة أشهر.
وأفادت مصادر “الصباح” أن تقارير أنجزت حول الحاضنات المشبوهة، أكدت عدم استجابتها للمعايير الصحية الأوربية، ناهيك عن الثمن الخيالي الذي اقتنيت به، والذي يفوق تقديرات وزارة الصحة وثمن السوق.
وينتظر أن تشمل التحقيقات والأبحاث الإدارية، مجالات عديدة ضمنها انتقاء موعد الإعلان عن الصفقة في غشت 2018، وطريقة تمريرها رغم ما شابها من ملاحظات، وكذا المبلغ المالي الذي خصص لها والمقدر بـ 32 مليون درهم، ناهيك عن جوانب أخرى متعلقة بالمتنافسين وبمنشأ صنع التجهيزات الطبية المشبوهة.
وطفت فضيحة حاضنات الرضع حديثي الولادة الذين لم يكملوا تسعة أشهر، أوما يطلق عليهم بـ “الخدج” بعد توالي حوادث وأخطار تعرضوا لها بمستشفيات المملكة، وتبين أنها نجمت عن الحاضنات المشبوهة. وأمام صمت السلطات الصحية عن القضية وإحجامها عن الإدلاء بأي توضيح في الموضوع، ينفي أو يؤكد صحة هذه المخاطر، خرجت بعض الجهات العاملة في قطاع الصحة عن صمتها مؤكدة أن عملية اقتناء المعدات الأساسية التي يحتاجها هذا النوع من المواليد، عرفت خروقات، إذ تمت دون احترام للمعايير العلمية والصحية المعتمدة، فضلا عن خرقها لقواعد المنافسة، وغضها الطرف عن جودة المعدات المقتناة، سيما أن الصفقة استفاد منها بعض المحظوظين المتعاملين مع مصالح الوزارة.
وأوضحت مصادر “الصباح” أنه كان من المفروض إيلاء عناية خاصة لعملية اختيار هذه المعدات، لأنها تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصا أنها تتعلق بحياة “الخدج”، وهم المواليد غير المكتملي النمو، ضعيفو المناعة وغير القادرين على التكيف مع معطيات المحيط الخارجي، ما يستلزم حفظهم في الحاضنات الطبية، التي توفر لهم بيئة خاصة، يعيشون فيها إلى غاية استكمال مدة حملهم الطبيعي، أي تسعة أشهر، تماما كما لو كانوا في أرحام أمهاتهم.
ووجهت مصادر “الصباح” الاتهامات للأجهزة المسؤولة بوزارة الصحة، سيما التي أشرفت على الصفقة التي لم تراع جودة القنينات، التي تم اقتناؤها لغاية توزيعها على بعض المستشفيات العمومية المعنية، مضيفة بأن هذه الحاضنات المعيبة، سبق لأطر طبية بوزارة الصحة، أن أبدت تحفظات عليها، لوجود اختلالات بها، ترتبط بمشكل الجودة وعدم استجابتها للمعايير التقنية الواجبة لحفظ سلامة الأطفال.
وعزت المصادر ذاتها الفضيحة إلى العبث بصحة المواطنين والمحسوبية، في مجال يبدو أنه ما زال منفلتا من أي مراقبة تحمي المواطنين وتضمن لهم عرضا صحيا في المستوى، سيما مع استغلال غياب دليل مرجعي للمعدات و للأثمنة، وعدم وجود استراتيجية وطنية واضحة للتجهيز بالمعدات الطبية، تسهر عليها لجان متخصصة، وتجعل من أولوياتها اقتناء المعدات الجيدة والمستجيبة للمعايير الدولية المعتمدة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق