fbpx
الأولى

الحقاوي عند “دوزيم”… ساعة في الجحيم

أثبت “مباشرة معكم” أن تلفزيونا آخر ممكن وأننا قادرون على صنعه نحن من يجر الخيبات منذ عشرات السنين

نجح جامع كلحسن، ليلة أول أمس (الأربعاء)، في انتقاء زاوية معالجة مميزة للاحتفال بالعيد الوطني للمرأة. برنامج «مباشرة معكم» اختار أن يكون الاحتفال من خلال الحديث عن وضعية المرأة بعد ما سمي «الربيع العربي»، من خلال الإجابة على أسئلة محورية وجوهرية حول نكوص الحقوق النسائية في خضم أنظمة تنهل من سلفية لها نظرة خاصة إلى المرأة. نجح جامع أيضا في اختيار ضيوفه بإتقان. وبعض الألسن الخبيثة تقول إن التشكيلة كانت محكمة بشكل يضع وزيرة التنمية الاجتماعية والتضامن والأسرة، في حكومة عبد الإله بنكيران، في «حيص بيص». لذلك ومنذ البداية أحست السيدة الوزيرة أن «كمينا» نصب لها، وتحدثت بنوع من «النرفزة» الزائدة عبرت عنها «بأسفها» لرأي ضيوف البرنامج المناوئ لتصوراتها قبل أن تباغتها ضيفة تونسية بالقول إنها بدورها «تتأسف لأسف الوزيرة».
وكانت جبهة البلاطو مكونة من مناضلتين مدافعتين عن حقوق النساء من تونس ومصر، تمت استضافتهما في إطار«ميركاتو» تلفزيوني جميل، وعالم الاجتماع المشاغب، نور الدين الزاهي، والصحافية مرية مكريم، والمفكر الرصين، إدريس خروز، مدير المكتبة الوطنية. وفعلا نجحت الخطة، وتناوب على الوزيرة «السخون والبارد»، بوليميك المناضلتين الحقوقيتين، وقفشات الزاهي، ومرارة مكريم، ورصانة خروز، فسقطت الوزيرة في الأخير منهكة، بضربة قاضية بعد أن ترنحت طويلا في كرسيها. خارت قواها وهي تتلقى اللكمات، الواحدة تلو الأخرى، وظهر مع نهاية البرنامج أن الوزيرة، على غرار زملائها في الحكومة، «بياعة كلام». وأن لا شيء يبشر بالخير، فما حرثته الشعوب المغاربية على مدى سنوات، دكه سلفيو «الخريف العربي».
مع ذلك، لا بد من التوقف عند نقطتين هامتين أثيرتا في الحلقة: الأولى تتعلق برأي إدريس خروز وطريقة تحليله العميقة والهادئة للأمور لكن مع ذلك كانت الأكثر قساوة وخلفت جروحا غائرة لدى الوزيرة التي ردت بالإشارة إلى «أصول خروز الاشتراكية». لقد كان الأستاذ الجامعي الذي «نور» أجيالا، وأمتع طلبة «ظهر المهراز» بفاس لسنوات دقيقا في تحليله حينما قال إن حزب العدالة والتنمية وفي لذاته ولإديولوجيته، ولا يمكن أن ننتظر منه أكثر مما يفعل اليوم ! ثم أضاف أن المجتمع المغربي محافظ، والتغيير الحقيقي يجب أن يكون تغييرا للعقليات يبدأ من المدرسة. أما النقطة الثانية فهي «زلة اللسان» التي جعلت الوزيرة تقول عن زميلنا سعيد لكحل، الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، في تعليق على تصريحه «إنه غير متدين»! ثم انتبهت الوزيرة إلى أنها فقدت أعصابها وذهب هدوؤها وأن الابتسامة العريضة التي ارتسمت على وجهها تخفي الارتباك وليست دليل انتشاء فتراجعت عن أقوالها. ودون الخوض في التحليل النفسي لزلة اللسان التي يقول عنها فرويد: «الحقيقة تظهر مع زلات اللسان»، فإن ما حدث ليس إلا مثالا آخر عن عقلية تكفيرية وإقصائية وازدواجية في الخطاب، وتقاسم للأدوار تتبناه كل التيارات السلفية من الخليج إلى المحيط!
لقد أثبتت حلقة مباشرة معكم أن هناك تلفزيونا آخر ممكنا، وأننا قادرون على صنعه نحن من يجر الخيبات التلفزيونية منذ عشرات السنين. لقد ذكرتنا حلقة يوم أول امس (أربعاء) بتلك النقاشات الساخنة التي دفعت بالخطوط الحمراء إلى أبعد مدى خلال النقاشات التي شهدها التلفزيون في نقاش الدستور بشكل صحي ومتوازن وبناء، وكانت بالتالي فلتة جميلة سرعان ما تم التراجع عنها بشكل مفاجئ.
وأخيرا يمكن القول أيضا إن «مباشرة معكم» أثبت أن البرنامج السياسي المحكم والناجح يمكنه أن يمنح الفرجة التلفزيونية بمعناها العام، أي تؤدي وظيفتها التثقيفية والإخبارية والترفيهية أيضا، وتمكن «مباشرة معكم» من تحقيق كل هذه التوابل مجتمعة. برافو «دوزيم»… برافو جامع… ومن معه.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى