أمنيون حاصروا الراغبين في الالتحاق بالسفينة واحتجاجات جمعيات حقوقية كان الجميع يعتقد أن الأمر قد انتهى وأن سفينة الإجهاض قد غادرت ولم يعد هناك داعي للوجود على مشارف ميناء مارينا سمير. المتظاهرون الذين رفعوا شعاراتهم جمعوا متاعهم وعادوا من حيث أتوا معتقدين أن مهمتهم قد انتهت، وأنهم تمكنوا فعلا من التعبير عن رفضهم هذا الحدث غير المرغوب فيه، لكن أعضاء الجمعية الهولندية «نساء فوق الأمواج» كانوا أكثر إصرارا على محاولة الدخول مرفوقين ببعض مندوبي الصحافة الدولية.على مشارف بوابة الميناء استمر تراقص وميض أضواء كاميرات عدة قنوات دولية واستمرت معه تغطيات ومراسلات مباشرة. الملل لم يتسرب إلى عزيمة موفدي وكالات الأنباء الدولية، ولم يكن أي واحد منهم مستعدا للمغادرة رغم الحصار الأمني المضروب على المكان. كل واحد منهم يبحث عن ثغرة توصله إلى الميناء، حيث ترسو يخوت ومراكب خاصة تبدو من بعيد غير مهتمة بالحدث، فيما تناور مراكب البحرية الملكية، وتستعرض قوتها في المكان. الوقت يمر وفود المتظاهرين بدأت تنسحب، وبدأ المكان يخلو شيئا فشيئا دون أن يحدث أي جديد، وكان بعض الموجودين هناك يتصلون بالسفينة وبمن عليها، ويجربون آخر حظوظهم للدخول إلى الميناء «المحاصر».النائبة البرلمانية الهولندية «اليزابيت فان تونغيرين» حضرت بدورها إلى المكان طيلة الفترة الصباحية وحتى وقت متأخر من المساء، في محاولة منها لمساندة الجمعية الهولندية ورفاقها الممنوعين من دخول الميناء، إذ كانت تحاول غير ما مرة التسلل لداخله، لكن السلطات الأمنية كانت تمنعها وتبعدها عن البوابة الرئيسية للمركب السياحي الذي بقي مغلقا وبدا كما لو أنه في حالة حصار طيلة اليوم، قبل أن تتبدد الأمور وتظهر مفاجأة من العيار الثقيل في آخر لحظات المساء عندما تبين للسلطات أن الأمور بدأت تعود لحالتها الطبيعية. تحرك الجميع وعادت الحياة للميناء ومدخله. منع متوقع «السفينة وسط الميناء» هذا ما تردد على لسان البعض قبل أن تدب الحركة من جديد في حدود الخامسة والربع مساء. اعتقد البعض أن الأمر مجرد كلام، فيما جاء بعض الصحافيين ليؤكدوا الأمر، وحتى بعض مسؤولي الجمعية الهولندية لتعود الكاميرات للعمل وتبدأ التصريحات من جديد. وكان أول المصرحين النائبة «اليزابيت فان تونغيرين»، التي أوضحت لوكالات أنباء أن «السفينة وصلت منذ بضعة أيام، وكنا نعرف أن السلطات ستمنعها، كانت تلك الوسيلة الوحيدة للوصول إلى ساحل المغرب». استغرب الجميع الأمر وبدؤوا يبحثون عن إجابات لهذا الأمر ليتبين فعلا وجود مركب داخل الميناء يحمل شعارات ولافتات الجمعية، إنه يخت متوسط الحجم لم يدخل الميناء في تلك الساعة، بل كان هناك منذ أيام.لم ينتبه له أحد، فجأة يصبح سفينة الإجهاض وترفع عليه اللافتات، فيما تحركت سلطات الميناء من جديد لتحاول إنزال تلك اللافتات مطالبة من المركب المعني بالمغادرة سريعا، إذ تعنت أصحابه قبل أن يتحركوا فعلا مغادرين الميناء وكاميرات بعض القنوات تحاول أن تصطاد بعض الصور له، لكن حلول الليل عرقل ذلك، إذ قالت إحدى مسؤولات الجمعية «إن تلك هي الخطة البديلة التي كنا نحاول أن ننفذها، وكان بودنا أن تبقى السفينة لوقت أطول لكن السلطات طردتها».يذكر أن الوضع كان استثنائيا بالميناء السياحي لمرينا سمير على طول أول أمس، وصعبا بالنسبة للجميع ممن تتبعوا قضية سفينة الإجهاض، فقد بقي الوضع هادئا بالميناء السياحي بالساحل التطواني ومحيطه حتى منتصف النهار، حينما بدأت تصل وفود من المواطنين المنتمين في غالبيتهم إلى حزب العدالة والتنمية وبعض التنظيمات التابعة له. على مدى نصف ساعة تقريبا وصلت وفود على متن سيارات وحافلات صغيرة وحتى على متن سيارات الأجرة الكبيرة. لم يسمح لهم بدخول الميناء فأخذوا لهم مكانا بجوار البوابة الرئيسية قبل أن يحملوا لافتاتهم، ويطلقوا أصواتهم بشعاراتهم المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن قدوم هاته السفينة، مشيرين إلى تحريم الإجهاض والحق في الحياة كأمر مقدس، ولوحظ وجود قيادات حزب المصباح ضمن المحتجين خاصة على المستوى الإقليمي. إنزال أمني وجمعوي كانت السلطات المحلية بتطوان قد عمدت بكامل قواتها، لإنزال قوي بمركب مارينا سمير الذي يضم الميناء السياحي، وكان متوقعا وصول سفينة الإجهاض إليه منتصف أول أمس (الخميس)، إذ منعت الجميع من ولوجه، بمن فيهم الصحافيون الذين قدموا من مناطق مختلفة، جلهم من الصحافة الدولية ووكالات الأنباء المختلفة، الذين مكثوا بدورهم خارج أسوار المركب السياحي بسبب منعهم من الدخول، خاصة أن التعليمات كانت واضحة وصارمة للجميع وبحضور مسؤولين أمنيين من رتب عليا بعضهم ينتمي للإدارة المركزية، إذ شوهدت سياراتهم تلج الميناء تباعا طيلة الصباح.فيما تزايد عدد المتظاهرين الذين حجوا لمشارف الميناء، رافعين شعارات ولافتات مختلفة تستنكر رسو سفينة الإجهاض والجهات التي استدعتها، وارتفعت أصواتهم وأبواقهم، ظهر بعض الأشخاص الذين يبدو أنهم أجانب، قال أحد المصادر للصباح، إنهم ينتمون للجمعية الهولندية التي دعت السفينة للمغرب لأجل حملة الإجهاض، قاموا بتوزيع بيان يوضح الحملة التي يقومون بها ويدعون للإجهاض الطبي الذي يحمي الأم والجنين، وهو الأمر الذي دفع المتظاهرين لمهاجمتهم ووقوع اشتباكات بينهم، لولا تدخل أفراد الأمن الذين فضوا الاشتباك وطلبوا من كل طرف البقاء بعيدا عن الآخر تفاديا لمواجهات قد لا تحمد عقباها.حصار كلي يعيشه الميناء الذي قالت مصادر مختلفة إن السفينة كانت سترسو به، لكنها اضطرت لتغيير وجهتها بعد علمها بمنعها من طرف السلطات المغربية من الدخول للمياه الإقليمية المغربية، خاصة أنه لوحظ وجود سفن وعدة عناصر تابعة إلى البحرية الملكية والدرك البحري، الأمر الذي فسره مسؤول أمني في تصريح للصباح، أنه يتعلق بتدريب أمني يشارك فيه الدرك البحري والبحرية الملكية وكذلك الوقاية المدنية، من خلال بعملية إنقاذ سفينة خلال الغرق وبعد تعرضها لاعتداء من طرف مجهولين. وأن الأمر لا يتعلق بمواجهة أي سفينة تريد دخول المياه الإقليمية، مستبعدا كليا ما يتم تداوله بخصوص سفينة الإجهاض. يوسف الجوهري (تطوان)