جمعية بالحي الحسني بالبيضاء تستنكر حرمانها من ثلاثة أقسام والنائب يتشبث بتطبيق قرار الوزير يتجه مئات من آباء وأمهات وأولياء تلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر نيابة الحي الحسني بالدار البيضاء، ردا على قرار النائب حرمان أبنائهم من أقسام للإدماج المدرسي، استفادوا منها الموسم الدراسي الماضي، فيما يقلل الأخير من أهمية الموضوع، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتطبيق مذكرة صادرة عن الحكومة.وقال مصدر من المحتجين إن الآباء يعدون لحمل لافتات كبيرة ستكتب عليها عبارات "بغينا وليداتنا يقراو"، أو "يا نائب يا مسؤول هاد شي ماشي معقول"، تعبيرا عن رفضهم قرارا اعتبره المصدر نفسه بالصادم، يقضي بحرمان عشرات الأطفال المعاقين جسديا، أو من ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة من كرسي في مؤسسة تعليمية يساهم في إدماج في محيطهم الاجتماعي ويرفع عنهم العزلة والتهميش.وأوضح المصدر نفسه أن آباء التلاميذ فوجئوا، بداية الموسم المدرسي الجاري، بنائب نيابة الحي الحسني يطلب من الجمعية المشرفة على أقسام الإدماج المدرسي، مغادرة أربعة أقسام مجهزة بكل من مدرسة معاذ بن جبل ومدرسة أحد ومدرسة أنوال بليساسفة ومدرسة التقدم، من أصل ثمانية أقسام تستغلها الجمعية نفسها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.من جهته، أكد حسن الحلولي، رئيس جمعية منبر المعاق للتنمية، حاملة المشروع، تدخل النائب وأعوانه لحرمانه من أربعة أقسام للإدماج المدرسي، علما أن مسؤول التربية الوطنية يعتبر شريكا في اتفاقية شراكة موقعة بين الجمعية وولاية جهة الدار البيضاء الكبرى وعمالة مقاطعة الحي الحسني بتاريخ 9 غشت 2010.وقال الحلولي، في تصريح لـ"الصباح"، إن الأمر يتعلق بمشروع متكامل سبق أن صادقت عليه اللجنة الجهوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتاريخ 24 يونيو 2010 ويهدف إلى إنجاز وإعداد وتجهيز 10 أقسام مندمجة لتمدرس الأطفال المعاقين ذهنيا بكلفة إجمالية تقدر بـ717.924.00 درهما، تتضمن إعداد الأقسام 267.924.00 درهما، واقتناء التجهيزات بـ300.000.00 درهم، ونفقات التسيير بـ 150.000.00 درهم.وقال الحلولي إن النائب اتصل بأعضاء الجمعية، قبل أيام، وطلب منهم إخلاء عدد من الأقسام بمؤسسات تعليمية تابعة للنيابة، بمبرر تطبيق المذكرة الوزارية 2- 2156 الخاصة بإعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي بسلك التعليم الابتدائي، مؤكدا أن النائب يتحجج بالخصاص في البنيات التحتية والأقسام لتطبيق سليم للمذكرة الوزارية.وأوضح الحلولي أن المسؤول الإقليمي أعطى تعليماته لمديري المؤسسات الابتدائية، حيث توجد بعض الأقسام المندمجة، لفتحها واستغلالها لتعليم التلاميذ الأسوياء، مؤكدا أن مدير مدرسة أنوال، على سبيل المثال، طرد إحدى مساعدات الجمعية كانت تقوم بتنظيف القسم المندمج، و"حين ذكرته بالتزامات النيابة ومضمون اتفاقية الشراكة، قال لي بالحرف "هاد الهضرة عاودها للنائب ماشي ليا".وعبر الحلولي عن تفهمه لإكراهات النائب الذي يطبق مضمون مذكرة وزارية خاصة بتدبير الزمن المدرسي، مؤكدا أن الجمعية منفتحة على اقتراحات جديدة لتعويض الأقسام المندمجة شريطة الالتزام بتجهيز هذه الفضاءات البديلة وبنائها، وتوثيق هذه الالتزامات في عقد شراكة تشهد عليه الجهات المسؤولة.وردا على ذلك، لم ينف حميد ميسور، نائب نيابة الحي الحسني، ربطه الاتصال برئيس الجمعية وإطلاعه على مضمون المذكرة الوزارية الخاصة بالتوقيت الكامل لرجال التعليم، ومده بنسخة منها، مؤكدا أن الأخير عبر عن تفهمه للموضوع، وبأن الأمر يتعلق بقرار وزاري ينبغي أن يطبق تفاديا للمشاكل مع الوزير.وقال ميسور في تصريح لـ»الصباح»، إنه كلف أحد أطر النيابة لمتابعة الموضوع مع رئيس الجمعية من أجل تسهيل إفراغ ثلاثة أقسام بكل من مدرسة معاذ بن جبل ومدرسة أحد ومدرسة التقدم، وتقديم مقترحات لتعويض هذه الفضاءات حسب الامكانيات التي تتحيها البنية التحتية لبعض المؤسسات التعليمية، وبما لا يتعارض مع مضمون المذكرة.وأكد النائب أن اتفاقية الشراكة ليست قانونا أو قرآنا منزلا، يمكن تعديلها أو إلغاؤها في أي وقت، موضحا أن الأسلوب الذي يعتمده رئيس الجمعية في الضغط والتهديد لا يمكن قبوله، «ما أخطرنا به مسؤولي العمالة».وعبر ميسور عن رأيه في إخضاع تجربة الأقسام المندمجة كما تمارس، اليوم، من طرف بعض الجمعيات إلى تقييم حقيقي، وقال "لا يعقل أن ترهن جمعية ما قسما في مدرسة من أجل خمسة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة "تلعب" معهم أستاذة دون تكوين"، معلقا: "ياودي خالينا ساكتين الله يهديكم".يوسف الساكت