الجهات المخول إليها اقتراح الإفراج المقيد بالشروط في كنف الظروف الاجتماعية والاقتصادية الهشة، وفي غياب التدابير الوقائية القبلية والآنية والبعدية، نمت الجريمة وتطورت، وتصاعدت وثيرتها بشكل مثير للانتباه، واكتسبت قوة ومناعة ضد المسكنات والمضادات القانونية غير الحيوية الواردة في وصفات القانون الجنائي وأضحت سطوتها تبعا لذلك توشك أن تطغى على سلطة وهيبة القانون الزجري، رغم كل التغييرات والتعديلات الطارئة عليه، وكذا رغم كل الإجراءات التي تقوم بها أجهزة العدالة الجنائية، المتمثلة في التدابير الروتينية، والأساليب التقليدية التي لا تتجاوز نطاق تعقب المجرمين، وتحريك المتابعات وإصدار العقوبات السالبة للحرية، في وقت لم يعد فيه أسلوب استخدام الآليات الزجرية يجدي وحده لمحاربة الجريمة والإحاطة بها. طبقا لمقتضيات المادة 625 من قانون المسطرة الجنائية، فإن اقتراح الإفراج المقيد بشروط يتم إما من طرف مدير المؤسسة السجنية بصفة تلقائية، أو بناء على طلب صادر عن السجين، أوعائلته، وإما بتعليمات من وزير العدل والحريات، أو المندوب العام للسجون وإعادة الإدماج، وأخيرا، وكما تنص على ذلك أيضا المادة 596 ق.م.ج يمكن أن يتم الاقتراح بمبادرة من قاضي تنفيذ العقوبات، حيث يتم إنجاز الاقتراح وإعداد الملف وفقا لمقتضيات المادتين 154 و155 من المرسوم رقم: 2.00.485 والتي سنأتي على ذكرها لاحقا.وفي حالة اقتراح أحد السجناء للإفراج الشرطي، سواء من طرف مدير المؤسسة السجنية، أو من طرف أي جهة من الجهات سالفة الذكر، تقوم إدارة السجن بإحضار السجين وإشعاره بالموضوع، وتسجيل رأيه، أو أي ملاحظات أو تعرضات قد يبديها في هذا الصدد، كما يتم توجيه السؤال إليه حول مدى استعداده لأداء الغرامة المحكوم بها عليه لفائدة الخزينة العامة، وأيضا عن مدى استعداده لأداء التعويضات المدنية التي بذمته، والمحكوم بها لفائدة الشخص المتضرر من فعله الجرمي، حيث في حالة عدم استعداده إما لرفضه، أو لعسره، يتم إلغاء الاقتراح بالإفراج بصفة مباشرة من طرف مدير السجن، وإحالة الملف على مندوبية السجون قصد الإخبار، كما يتم إشعار الجهة التي اقترحت الإفراج بواسطة كتاب في الموضوع.وبخصوص الطلبات المقدمة في هذا الشأن من طرف السجناء، أو من طرف عائلاتهم، وغير المستوفية للشروط القانونية المطلوبة، كعدم انصرام المدة الكافية، أو عدم الإدلاء بالإشهاد المتعلق بالتشغيل، أو بالإيواء، يوجه مدير المؤسسة السجنية الملف في هذه الحالة، إلى المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج بعد تضمينه ملاحظة تفيد بعدم الموافقة.وفي حالة إبداء السجين لرغبته في الاستفادة من آلية الإفراج الشرطي، وتعبيره عن استعداده لأداء مبلغ الغرامة والمصاريف القضائية، والتعويضات المدنية، يخبره مدير السجن، بضرورة إعداد وإنجاز الوثائق اللازمة لتكوين الملف، ومن بينها طلب الإفراج.وطبقا للبند الثالث من المنشور رقم: 73 الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 5 ماي 1959، ولأجل تمكين السجين من القيام بكل الإجراءات الإدارية، يمنحه مدير المؤسسة السجنية كافة التسهيلات، لأجل إعداد الوثائق المطلوبة، كما يمكن له أن يأذن له بمخابرة كل هيأة ينتظر أن تضمن له الشغل عند خروجه من السجن.ولأجل اقتراح أحد السجناء للاستفادة من الإفراج المقيد، وطبقا للمادة 154 من المرسوم رقم: 2.00.485، وسواء كان الاقتراح صادرا بصفة تلقائية عن مدير المؤسسة السجنية، أو عن أي جهة من الجهات القضائية أو الإدارية المذكورة، يقوم مدير السجن، أولا بالاطلاع على ملف المعني بالأمر، ودراسة وضعيته الجنائية، ثم استشارة كل من رئيس المعقل باعتباره أقرب الموظفين إلى السجين موضوع الإفراج، وكذا استشارة الطبيب الذي يتولى معالجته، إذا اقتضى الأمر ذلك، وأيضا أخذ رأي المشرف الاجتماعي، وأخيرا استشارة الموظفين المكلفين بإعادة تكوينه، وتأهيله، مثل المدرسين والمشرفين على برامج التكوين المهني، والصناعة التقليدية وغيرها.وتجدر الإشارة هنا إلى أن موضوع الاستشارة مع كل الموارد البشرية المشار إليها، ينصب حول سلوك المعتقل وأخلاقه، ومعاملاته مع الجميع، سواء داخل المعقل، أو داخل المدرسة، أو داخل ورشات السجن، وكذا حول حالته الصحية، وعلاقاته الاجتماعية، مع موظفي السجن، ومع عائلته، ومع باقي السجناء، واستشارتهم أيضا عن حظوظه، وإمكانية إدماجه في المجتمع بعد الإفراج عنه.وتأتي آراء كل المشار إليهم في شكل تقارير ينجزها ويوقعها كل منهم، ليتم إحالتها على مدير المؤسسة، هذا الأخير الذي يقوم بدراستها، وإعداد الاقتراح على ضوء ما جاء فيها من معطيات.وينجز الاقتراح من طرف المدير بواسطة المطبوع الرسمي نموذج عدد: 39 م أ م والمسمى: «بطاقة اقتراح الإفراج المقيد بشروط» والذي يتكون من ثلاث صفحات، تخصص الصفحة الأولى لتسجيل الهوية الكاملة للمعتقل، ووضعيته الجنائية، بينما تخصص الصفحة الثانية لتسجيل تدابير العفو، وتدابير الإفراج الشرطي، وإشهاد رئيس مكتب الضبط القضائي، وسيرة المعتقل، والتأهيل التربوي، والحالة الصحية للسجين، وأخيرا رأي مدير المؤسسة السجنية، أما الصفحة الثالثة والأخيرة فخصصت لتضمين رأي الوالي أو عامل الإقليم، الذي سيقطن بدائرته الترابية المستفيد من الإفراج، وذلك طبقا لمقتضيات المادتين 622 و625 من قانون المسطرة الجنائية، وكذا المادتين 155 و156 من المرسوم المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية. بقلم: المصطفى ناضر بوعبيد, منتدب قضائي إقليمي بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء