محاضر رسمية لجولة الحوار الاجتماعي تكذب نفي الحكومة تبرم رئيسها من الاتفاق أكدت محاضر رسمية مسربة من الجولة الأولى من الحوار الاجتماعي ما بين 10 و14 أبريل، تصريح عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الخاص بالكلفة المالية الباهظة لتطبيق بنود الاتفاق المشترك الموقع بين الحكومة السابقة، برئاسة عباس الفاسي، والمركزيات النقابية الخمس الأكثر تمثيلية، والاتحاد العام لمقاولات بالمغرب يوم 26 أبريل 2011، وقولته الشهيرة «لو كنت رئيسا للحكومة، آنذاك، لما قبلت بذلك». وطلب بنكيران، في التصريحات التي تتوفر «الصباح» على نسخة منها، من المركزيات النقابية الوصول إلى مقاربة أخرى تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المالية والاقتصادية التي يمر منها المغرب، في رغبة مبطنة لمراجعة البنود المالية المكلفة في اتفاق 26 أبريل، والاتفاق على حد أدنى من المطالب، وأضاف بنكيران، في معرض التبريرات نفسها، أن الحكومة ستتحمل مسؤوليتها كاملة لنصل بعد 5 أو 10 سنوات بالمغرب إلى شاطئ النجاة . وتفند هذه التصريحات محاولات النفي و«بيانات الحقيقة» التي لجأت إليها الحكومة إبان جولة الحوار الاجتماعي نفسها، التي أكدت فيها تشبث الحكومة بمقتضيات اتفاق 26 أبريل، وأن رئيس الحكومة لم يتفوه بكلمة تفيد قوله «لو كنت رئيسا للحكومة، آنذاك، لما قبلت بذلك».وقال بنكيران، في المحاضر نفسها، إن دور المركزيات النقابية والشركاء الاجتماعيين ليس الوقوف حجرة عثرة في وجه مهام الحكومة، وليس تسهيلها في الوقت نفسه، مؤكدا أن الحكومة قررت العودة، من جديد، إلى خيار التفاوض الجماعي، لكن ينبغي على الجميع معرفة الواقع والإكراهات «فالمغرب مر من مراحل صعبة استفادت فيها فئت طفيلية». وكانت حكومة الفاسي قبلت التوقيع على اتفاق مشترك مع النقابات الخمس والاتحاد العام لمقاولات المغرب، ترتب عنه الزيادة في أجور موظفي القطاع العام بـ600 درهم، ما سيكلف الدولة مبلغا إجماليا حدد في 13 مليار درهم، منها 3 ملايير و700 مليون درهم، فقط، لمواصلة تطبيق الالتزامات الخاصة بالترقية الداخلية، و8.7 ملايير درهم خاصة بزيادة 600 درهم، لترتفع الكلفة الإجمالية للحوار الاجتماعي ما بين 2007 و2011 إلى 33 مليار درهم.ولجأت الحكومة السابقة إلى هذا الخيار، مكرهة، لشراء سلم اجتماعي مع النقابات وممثلي الطبقات الشعبية، بعد اندلاع حرائق الربيع العربي، ووصول شرارتها إلى المغرب عبر حركة 20 فبراير، جاء التوقيع بعد شهر، فقط، من الخطاب الملكي الذي دعا إلى مراجعة «جذرية» لدستور 1996.واعترف رئيس الحكومة، أمام ممثلي العمال والموظفين والمأجورين، بخطأ عدم استشارتهم أثناء مناقشة قرار الزيادة في أسعار البنزين والغازوال والغاز الصناعي، قبل أشهر، مبررا ذلك برغبة في التصدي إلى أشكال الاحتكار التي يمكن أن تنتج عن تسرب خبر الزيادة، مؤكدا أن الحكومة تتجه إلى إزالة صندوق المقاصة، «رغم كل ما يمكن أن ينتج عن ذلك من صعوبات»، وهو التصريح الذي يتناقض مع تأكيدات محمد نجيب بوليف، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، الذي قال، في تصريح، أخير، إن رئيس الحكومة سيتوصل بنتائج إصلاح الصندوق في القريب العاجل.يوسف الساكت