ملف الصباح

الأزمة الاقتصادية … إخفاقات متعددة الأبعاد

ضعف معدل النمو وتهميش 95 % من النسيج الإنتاجي وتمركز التمويلات البنكية

يعيش المغرب أزمة اقتصادية ومالية صامتة، ويؤكد عدد من الفاعلين الاقتصاديين ركودا في أنشطتهم وتراجعا في رقم معاملاتهم. كما أن تقارير المؤسسات الرسمية، مثل بنك المغرب والمجلس الأعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط تجمع كلها على أن الوضعية لا تبشر بالخير وأن المسؤولين عن تدبير الشأن العام مطالبون باتخاذ إصلاحات هيكلية من أجل إخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة.
ورغم كل الإجراءات التي تم اتخاذها والمجهود الاستثماري التي تبذله الدولة من أجل إنعاش الحركة الاقتصادية، فإن معدل النمو، ما يزال ضعيفا ومتوقفا على التقلبات المناخية.
وأشار بنك المغرب في تقريره السنوي الأخير إلى أن وتيرة التقدم تظل بطيئة وما تزال الإنجازات دون مستوى الانتظارات وهشة ورهينة إلى حد كبير بالعوامل الخارجية، ما ينطوي على مخاطر كبرى.
وشدد التقرير على أن النمو الاقتصادي، يظل رهينا بالظروف المناخية، في حين يعرف تباطؤا ملموسا في ما يتعلق بمكونات الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحية، إذ تراجعت وتيرة نمو القيمة المضافة غير الفلاحية إلى 2.2 %، مقابل 4.4، خلال العقد الأول من القرن الحالي، ما يعني أن معدل نمو الأنشطة غير الفلاحية تراجع مستواه بالنصف.
ويستفاد من تقرير البنك المركزي أن الاقتصاد المغربي ما زال يعاني ضعفا مهما ويظل عرضة لتقلبات الظرفية الدولية والظروف المناخية. ولم يجد بعد السبيل الناجع والنموذج التنموي الكفيل بتمكينه من تحقيق معدل نمو مرتفع ومستدام، وذلك رغم الإبقاء على الاستثمار العمومي في مستوى مرتفع وإطلاق العديد من الإستراتيجيات القطاعية في السنوات الأخيرة.
وأشار تقرير سابق لبنك المغرب إلى أنه إذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن، فإنه سيؤدي إلى استفحال الفوارق الاجتماعية الكبيرة أصلا، والتي غالبا ما يتم إغفالها عند إعداد السياسات العمومية. واعتبر أن تعزيز الطابع الشمولي للنمو يتطلب نهج سياسات ملائمة لإعادة توزيع الثروة الوطنية، كما يتعين، لتسهيل تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي، إعادة النظر في طريقة إعداد وإدارة السياسة التنموية.
من جهته، قدم إدريس جطو، رئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، صورة قاتمة عن الوضع الاقتصادي أمام ممثلي الأمة، إذ أشار إلى الظروف الصعبة التي تمر منها العديد من القطاعات الاقتصادية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتراجع إقبالها على التمويل البنكي وتدهور قدراتها على الاستثمار وخلق فرص الشغل، ما يستدعي، حسب جطو، ملاءمة وتحيين الإستراتيجيات المعتمدة بمشاركة الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين بهدف ضمان مردودية أكبر للمجهود المالي للدولة، واستعادة المقاولة الوطنية لديناميتها، لما لذلك من آثار إيجابية على رفع وتيرة النمو، وإحداث فرص الشغل، وتوفير العيش الكريم لشرائح واسعة من المجتمع.
وأكد أحمد لحليمي أنه من خلال آفاق تطور الاقتصاد الوطني يتضح استمرار المنحى التنازلي لمعدل نموه. وأشار إلى أن هذه الوتيرة، التي بدأت تأخذ منحى أقل تقلبا، ستتأثر بارتباط القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بالتغيرات المناخية، رغم دعم نمو الزراعات الأخرى.
ويتحمل القطاع البنكي، أيضا، جانبا من المسؤولية في الركود الاقتصادي الذي تعرفه البلاد، إذ أن نسبة كبيرة من المقاولات، خاصة المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا، تظل خارج دائرة التمويلات البنكية، علما أنها تمثل أزيد من 95 % من الوحدات الإنتاجية.
وأثار خبراء وكالة التنقيط الدولية “فيتش راتينغ”، بهذا الصدد، قضية تمركز القروض في يد قلة من زبناء البنوك، ما يرفع، حسب وجهة نظرهم، المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي لهذه البنوك، بالنظر إلى أن 20 قرضا، فقط، تمثل 20 % من إجمالي القروض الممنوحة.
وتؤكد كل هذه المعطيات أن الأزمة التي يعيشها المغرب ليست ظرفية، ولا يمكن تجاوزها ببعض الإجراءات المنعزلة، بل تتطلب إصلاحا هيكليا يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعيقات، ويحدد بناء على ذلك رؤية إصلاح متناسقة.
ع . ك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض