ملف الصباح

تمركز الثروات يقوض الإصلاحات

أقلية تهيمن على الإمكانات الاقتصادية والمالية وتحجر على المقاولات

يعاني المغرب تمركزا للإمكانيات الاقتصادية والمالية في أيد عدد محدود من المواطنين، الكلام هنا، ليس لمعارض يساري أو مناضل شيوعي، بل يعود إلى خازن المملكة نور الدين بنسودة، خلال الدورة الثالثة عشرة للمناظرة الدولية للمالية العمومية، التي انعقدت بمقر الخزينة العامة للمملكة بين 20 و 21 شتنبر الماضي. وأضاف أن هذه الفئات تتوفر على وسائل تأثير من أجل أن يصب النظام الضريبي في مصلحتها.
وهناك معطيات أخرى تعزز هذا الطرح، إذ تؤكد إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية أن أقل من 1 في المائة من المقاولات تؤدي 80 في المائة من المداخيل الإجمالية للضريبة على الشركات. ويعكس هذا الواقع، إضافة إلى تفشي التهرب والتملص الضريبيين في صفوف الخاضعين لهذه الضريبة، أن قلة من المقاولات تهيمن على النشاطات الاقتصادية.
ويمثل تمركز الثروات عائقا حقيقيا أمام الإصلاحات وسببا مباشرا في الأزمة الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد الوطني، إذ أن المستفيدين من الوضع الحالي يعبئون كل الإمكانيات المتاحة لهم من أجل التصدي لكل محاولات الإصلاح التي تهدد مصالحهم.
وتقف القلة المسيطرة على القطاعين الاقتصادي والمالي بالمغرب سدا مانعا أمام ولوج فاعلين جدد بالسوق، إذ يصعب على المقاولات الجديدة مقاومة سابقاتها، التي تهيمن على السوق.
وأشار تقرير البنك الدولي حول الاستثمار الخاص إلى أن المقاولات حديثة الإنشاء لا تتمكن من منافسة سابقاتها في السوق، ما يجعلها عاجزة عن توفير مناصب الشغل. وأكد التقرير أن عدد المقاولات حديثة العهد يظل محدودا بالمغرب، إذ لا تتجاوز نسبة المقاولات التي يقل عمرها عن خمس سنوات 9 %، مقابل 17 % بالنسبة إلى المقاولات التي يتجاوز عمر نشاطها 35 سنة، في حين أن هذا الصنف من المقاولات لا يمثل سوى 8 % بمصر و 10 % بتونس.
وأكد التقرير أن مستوى إحداث مقاولات جديدة يظل ضعيفا بالمغرب، ما جعله يحتل، في تصنيف 2018، الرتبة 65 من ضمن 137 بلدا على مستوى المؤشر العالمي لروح المقاولة.
وتعتبر التنافسية من بين الأسباب الرئيسية التي تعيق تطور مقاولات القطاع الخاص، إذ احتل المغرب،على مستوى مؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، الرتبة 71 ضمن 137 بلدا.
وأمام هيمنة المقاولات الكبيرة، فإن حديثة النشأة لا تتمكن من التطور، إذ سرعان ما تغلق أبوابها سنوات محدودة، بعد الإنشاء. وأشار البنك الدولي بشأن حياة المقاولات بعد الإنشاء، استنادا إلى نتائج بحث أنجزه بشراكة مع المجلس الجهوي للاستثمار لجهة البيضاء سطات، إلى أن ربع المقاولات المحدثة على مستوى الجهات لا تتمكن من الشروع في نشاطها، أي تموت بعد الولادة، وأن نصف المقاولات المسجلة بالبيضاء تتمكن من الاستمرار بعد ثلاث سنوات من إنشائها، إذ من أصل 64 ألف مقاولة، 32 ألفا منها هي التي تمكنت من الاستمرار بعد ثلاث سنوات وأحدثت 294 ألف منصب شغل.
ولا يمكن مع استمرار الوضع القائم وهيمنة أقلية على المقدرات الاقتصادية والمالية للبلاد أن تحدث طفرة نوعية وتغيير جذري للبنيات الإنتاجية.
ع . ك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض