انطلاق جلسات إعداد النصوص التنظيمية والاحتكام إلى الهيأة العليا للحوار عند الاختلاف عقد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، مساء الجمعة الماضي، اجتماعا مع أعضاء اللجنة المكلفة بمناقشة تتبع مشاريع النصوص التنظيمية لقانون التوثيق العصري، بناء على طلب تقدمت به الغرفة الوطنية للتوثيق العصري.وأوردت مصادر «الصباح» أن الرميد انتزع فتيل غضب الموثقين، في اللقاء الذي نظم بمقر الوزارة وحضره الكاتب العام للوزارة، ومدير الشؤون المدنية ومدير الديوان. وأشار الوزير إلى أن وزارة العدل اشتغلت على مشاريع المراسيم وأحالتها على الغرفة الوطنية قصد إبداء رأيها في ظرف ثلاثة أيام، وهذا ما أثار ، حسب اعتقاده، حفيظة الموثقين الذين بادروا بردة فعل غير مبررة، في نظره، سيما أنه كان بالإمكان اختزال المشكل عن طريق الاتصال المباشر بمسؤولي الوزارة أو الوزير شخصيا قصد استجلاء الأمر أو طلب مهلة إضافية.وأكد الرميد أن قناة الحوار لم تغلق أبدا من طرف الوزارة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ صرح بمنح امتياز لهيأة الموثقين، والمتمثل في الاحتكام إلى الهيأة العليا للحوار الوطني في حالة وجود نقط عالقة لم يتم التوافق بشأنها، مضيفا أن الوزارة منفتحة على كل المقترحات التعديلية ولو تعلق الأمر بتغيير مشاريع المراسيم برمتها، ما دامت لا تحيد عن نهج التحصين والتخليق، بما يصون حقوق المواطنين والموثقين، على حد سواء.وبمناسبة الحديث عن التحصين، أوضح وزير العدل والحريات أن اعتماد صندوق الإيداع والتدبير لتلقي الودائع أساسه النص القانوني، وما يثار من تخوف بخصوص جودة خدمة هذه المؤسسة وقدرتها على استيعاب حجم معاملات كل الموثقين، أن صندوق الإيداع والتدبير سوف يوكل مراسلين يغطون كافة التراب الوطني، ويتعلق الأمر ببريد المغرب والخزينة العامة للمملكة، مؤكدا أن التجربة هي الكفيلة بإثبات مدى استجابة الصندوق للالتزامات الملقاة على عاتقه، وأن فشل هذه المؤسسة سيدعو بكل جدية إلى العمل على تعديل النص القانوني.وتناول الكلمة، محمد أمين التهامي الوزاني، رئيس الغرفة الوطنية للتوثيق العصري، وأوضح موقف الموثقين من مشاريع النصوص التنظيمية، وما استتبع ذلك من ردة فعل طبيعية، نظرا لما ساد من انطباع مرده الخشية من إقصاء الموثقين، وإهمال مقترحاتهم التي سبق أن تقدموا بها إلى الوزارة، وهو الشيء الذي تبدد لدى الموثقين الحاضرين بعد عرض الوزير وتوضيحاته، كما أعرب عن استعداد غرفة الموثقين من جهتها لاستكمال الحوار حول النصوص التنظيمية، مطالبا الوزير بتشكيل لجنة مختلطة تعمل وفق جدول زمني يتم التوافق بشأنه، وقدم له مذكرة بهذا الخصوص.وختم الرميد اللقاء قائلا إن الوزارة رهن إشارة الموثقين الذين يعتبرون شريكا لها، وشدد على أن أيا من النصوص التنظيمية لن يرى النور إلا إذا تم التوافق بشأنه. وبعد مناقشة مع مدير الشؤون المدنية، تم التوافق مع ممثلي الموثقين حول تشكيل لجنة مشتركة لتبدأ عملها انطلاقا من الأسبوع الجاري.وانتهى الاجتماع إلى اتخاذ الموثقين خطوات مماثلة تجلت في بيان يدعو كافة الموثقين إلى تعليق جميع المظاهر الاحتجاجية إلى حين، وفسح المجال أمام اللجنة لاستكمال الحوار والدفاع عن مقترحاتهم التي تم التوافق بشأنها من قبل، مع اتخاذ المشاريع المهيأة من طرف الوزارة أرضية للنقاش، وإخبار كافة الموثقين بكل ما تسفر عنه جلسات الحوار، والدعوة إلى جمع عام لإطلاع الموثقين مباشرة عن حيثيات وملابسات الحوار، أو لاتخاذ بعض القرارات المصيرية عند الاقتضاء.المصطفى صفر