أكد أن تقييم مشاركة الحزب في الحكومة أمر ضروري لتحديد السلبيات والإيجابيات حميد شباط، الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال، من أكثر القياديين في الحزب الذين طالبوا في أكثر من مناسبة بإعادة النظر في مشاركة الاستقلال في الحكومة. والمُثير أن مطالبة شباط قيادة الحزب بمراجعة مشاركته في الحكومة لا تقتصر على الحكومة الحالية، إذ سبق أن طالب عباس الفاسي باعتباره كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بمراجعة مشاركته في الحكومة حينما كان الفاسي يشغل منصب «وزير أول» في الحكومة السابقة، وهو ما يُثير السؤال حول سر إصرار شباط دائما على إجراء تعديل حكومي . لقد أكد الزعيم الجديد للاستقلال مرارا أن المشاركة في الحكومة لا تُعتبر هدفا ولا مكسبا في حد ذاته، بل ينبغي أن تقترن بتقديم قيمة مضافة للحزب. ولذلك أكد حينما طالب الفاسي بمراجعة مشاركة الحزب في الحكومة، أن تقييم مشاركة الحزب في الحكومة يُعد أمرا ضروريا لتحديد السلبيات والإيجابيات، وما إذا ليس من الصائب الانسحاب من الحكومة، إذا كانت المشاركة فيها ستجر الويلات على الحزب. وأبرز شباط أن موقفه لا يصطدم مع انتماء رئيس الحكومة إلى حزب الاستقلال، مؤكدا أنه يتحدث زعيما لمركزية نقابية تتمتع بالاستقلالية في اتخاذ القرارات، وليست تابعة إلى الحكومة أو إلى جهة معينة أخرى. وأشار إلى أن تقييم مشاركة الحزب في الحكومة سيمكن من الحسم في الاستمرار فيها أو الانسحاب منها. وقال إذا تبين أن «مشاركة الحزب في الحكومة سيضر بمصالح الحزب، فإن الأولى أن ننسحب منها». لم تتغير نبرة شباط مع الحكومة الحالية، هو الذي أظهر عدم رضاه من غالبية الأسماء الاستقلالية التي تم استوزارها في الحكومة الحالية، ولذلك دعا منذ تشكيل الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في مشاركة الاستقلال فيها. أكد أخيرا أن التعديل الحكومي ضرورة حرصا على مصلحة الاستقلال، وسعيا إلى تعزيز مكانته في الحقل السياسي. وقال شباط، خلال انطلاق عملية انتخاب الأمين العام الجديد للحزب، بالصخيرات، إنه يتوفر على برنامج طموح يضم أولويات في مقدمتها إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب وتقوية الأداء الحكومي وأداء الوزراء الاستقلاليين بالخصوص، ومراقبة عملهم والحرص على تنفيذ البرنامج الانتخابي للحزب، استجابة لانتظارات ومتطلبات المواطنين. وتأسف شباط أن محصلة أداء الحكومة ما تزال ضعيفة، مما يستلزم العمل على تدارك الأمر بسرعة. واعتبر شباط، في تصريح خص به «الصباح»، أن الوقت حان لإحداث تعديل حكومي لتصحيح بعض الأمور، ومنها إعادة الاعتبار لتمثيلية المرأة في الحكومة، وإنصاف الأقاليم الجنوبية من خلال ضمان تمثيلية حجم مشاركة المرأة داخل الحكومة، وكذا تمثيلية الأقاليم الجنوبية. وأضاف أن القيادة الجديدة للحزب ينبغي أن تتابع أداء الوزراء الاستقلاليين عن قرب، وأن على هؤلاء أن يعرضوا حصيلة أدائهم بشكل منتظم. وأكد شباط أنه سيكون أشد من يحرص على الحفاظ على وحدة الحزب، وتعزيز مكانته في الحقل السياسي. قبل ذلك، أكد حميد شباط، في المهرجان الخطابي الذي أطره بالرباط قبل انعقاد دورة المجلس الوطني أن المغرب في حاجة إلى حكومة ائتلاف وطني للخروج من الظرفية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها المغرب في الوقت الراهن. وانتقد شباط وضعية الوزراء الاستقلاليين داخل الحكومة، مشددا على أن مشاركة الحزب في الحكومة لا تنعكس في الواقع كأن الاستقلال غير موجود»، على حد تعبيره، وهذا خطير. ودعا وزراء الحزب إلى الانضباط لقرارات الحزب والعمل الميداني من خلال ممارسة سياسة القرب من المواطنين. وتشبث بالبقاء داخل الحكومة التي دخلها عن قناعة، وهو حريص على إنجاح هذه التجربة، لأن في نجاحها نجاحا للوطن والشعب، وأكد أن المجلس الوطني هو الجهاز الوحيد المخول له الحسم في مسألة المشاركة في الحكومة.في استجواب سابق مع «الصباح» قال إن من بين المطالب التي يؤكد عليها تتتبع عمل وزراء الحزب، مضيفا أن الحاصل اليوم هوأنه ليس هناك تتبع للحكومة. وأوضح أن الاستقلال مشارك في الحكومة، ولكنه غائب في اتخاذ القرار، وهذه مسألة خطيرة. واقترح أن يحضر وزراء الاستقلال كلما انعقد المجلس الوطني، لعرض حصيلة عملهم، وما حققوه وما يريدون القيام به. وأكد أنه يجب أن يكون للوزراء تقرير مكتوب، بعد مرور 100 يوم من عمر الحكومة ليطلعوا المواطنين من خلاله على العمل الذي قاموا به، كل في مجال اختصاصه. جمال بورفيسي