فرنسا اعتبرت الوضع "غير محتمل" وساندت بقوة تدخلا عسكريا كانت الكلمة التي ألقاها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الثلاثاء الماضي على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول ضرورة القيام بتحرك "عاجل" للمجتمع الدولي في منطقة الساحل الإفريقية، دليلا على أن شيئا ما يحدث في المنطقة يتطلب تدخلا دوليا ناجعا وحاسما. فرنسا تصعد واعتبر هولاند الوضع في شمال مالي "غير محتمل، وغير مقبول". وقال "لا وقت لإضاعته، ينبغي أن تستعيد مالي وحدة أراضيها، وإخراج الإرهاب من منطقة الساحل". والتزم بدعم قرار من مجلس الأمن الدولي ل"السماح لمالي باستعادة وحدة أراضيها"، وأكد ان فرنسا ستدعم مبادرات الأفارقة. بدورها طلبت مالي من الأمين العام للأمم المتحدة تدخلا دوليا عسكريا للسيطرة على شمال البلاد الذي تحتله جماعات إسلامية.وأوضح هولاند ردا على سؤال أن العمل على تحرير الرهائن الفرنسيين الستة في مالي لا يعني التراجع عن استعادة وحدة أراضي مالي. وقال «إن ضرورة تحرير رهائننا لا تعني التراجع عن ضمان وحدة أراضي مالي». انتهاكات خطيرةمن جهتها، اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، من وصفتهم بالإسلاميين المتشددين الذي يسيطرون على مناطق شمال مالي، بارتكاب انتهاكات خطيرة من بينها بتر الأطراف وجلد الناس في الشوارع ورجم زوجين حتى الموت لاتهامهما بالزنا.وقالت المنظمة، حسبما نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية الأربعاء الماضي، أن هؤلاء المتشددين الذين يسعون لتطبيق «الشريعة» قاموا أيضا بحظر نغمات الهواتف المحمولة إذا لم تكن آيات من القرآن، إضافة إلى حظر المشروبات الكحولية والسجائر.وأشارت المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، إلى أن السيدات اللاتي لا يرتدين الحجاب أو اللاتي يلبسن المجوهرات أو يضعن العطور يواجهن عقوبة أيضاً .من جانبها، قالت كورين دوفكا، الباحثة في الشؤون الأفريقية بالمنظمة إن الجماعات الإسلامية المسلحة أصبحت قمعية على نحو متزايد بعد أن شددت قبضتها على مناطق شمال مالي .وأضافت دوفكا، أن عمليات الرجم وبتر الأطراف والجلد أصبحت ممارسات يومية من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة، وذلك في محاولة واضحة لإجبار السكان المحليين على قبول وجهة نظرهم بشأن العالم وتطبيق مفهومهم للشريعة الإسلامية.ماليون في الجحيموأوردت قناة «فرانس 24» أنه أصبح لزاما على نساء تومبوكتو التخلي عن حجابهن الشفاف والملابس اللصيقة بالجسم وإلا تعرضن للجلد أو البتر أو السجن. فالإسلاميون المسيطرون على المدينة الواقعة شمال مالي منذ ستة أشهر، ضيقوا الخناق أكثر هذا الأسبوع. ولأول مرة تستهدف نزعتهم الظلامية النساء تحديدا. وفي الأسابيع الأخيرة عمد الإسلاميون من جماعة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا (موجاو)، المتحكمون في شمال مالي منذ شهر أبريل إلى مضاعفة العقوبات الجسدية التي ينزلونها بالسكان (الجلد والبتر والرجم حتى الموت) باسم الشريعة التي يعتزمون تطبيقها باتباع أكثر التفسيرات الفقهية تشددا. وفي تومبوكتو جرى أول بتر في 16 شتنبر الماضي. وعاين السكان المشهد فرأوا الإسلاميين وهم يقطعون يد رجل في الثلاثينات من عمره متهم بالسرقة. وقبل شهرين، جلد شخصان مائة جلدة بتهمة الزنا في الساحة العامة. حضر التجوال على النساءمنذ أربعة أيام، سواء في السوق أم في المستشفى، بدأ الإسلاميون يطلبون من النساء تغطية رؤوسهن بالكامل. وفي رسالة بثتها الإذاعة، أعلنوا أنه لم يعد يحق للنساء الخروج بعد الساعة 11 ليلا. ومنذ ذلك الحين والمقاتلون يراقبون حركاتهن وسكناتهن مسلحين بالبنادق وهم يضربون بالعصا من تعصى هذا الحكم الجديد.إلى حد الآن، كانت العديد من النساء في تمبكتو ترتدين ما يسمى «المنديل»، وهو حجاب خفيف يغطي بعض الشعر. وهذا القماش -الأبيض في الغالب- شفاف. لكن الإسلاميين منعوه: فرضوا حجابا لونه أسود أو غامق ويغطي بالكامل حتى الأذنين. ومنعوا أيضا الملابس الضيقة التي تلبسها عموما بنات المدينة. والآن جميعهن يلبسن جلابيب فضفاضة أو «ملايات»، عبارة عن 8 أمتار من القماش تلفها نساء منطقة الساحل حول الجسم فوق الثياب. من تعصى تقطع أذناهاوأعلن الإسلاميون أن من تعصى ستقطع أذناها وسترسل إلى سجن جديد للنساء. إلى الآن، لم ينفذوا أية عقوبة من هذا القبيل، لكنهم حقا بلا شفقة كما يقول الأهالي. ويحكي أحد الشهود، «فيما كنت في ظهيرة يوم الخميس الماضي أعود صديقا في المستشفى، رأيت سيدة حبلى تصل على وشك الولادة. كانت ترتدي وشاحا على رأسها وقد طلب منها الإسلاميون العودة إلى بيتها كي تستر رأسها أكثر. أخذت تشرح لهم أنها توشك على الولادة وأن بيتها على بعد كيلومترين من المستشفى. لكن لا حياة لمن تنادي، فقد منعوها من دخول المستشفى. فما كان إلا أن ولدت خارج المستشفى على الرصيف». استفزاز نخوة الرجال ويضيف الشاهد، «منذ وصول الإسلاميين إلى تومبوكتو كانت النساء في منأى منهم. وعلى مر الشهور، حاولوا استفزاز الرجال مثلا عبر حملهم على الذهاب إلى الجوامع كل يوم جمعة ابتداء من منتصف النهار. لكن رغم الجلد والتعنيف، لم يتمكنوا من فرض الطاعة والاحترام على الجميع. إنهم يحاولون استفزاز نخوة الرجال عبر استهداف النساء».إعداد: جمال الخنوسي