عادات سادت وأخرى اندثرت وسط فضاء أسْطَرَهُ المغاربة شكلت الحمامات عبر التاريخ واجهات حضارية، تعكس أسلوب عيش الشعوب ومدى تطورها في العناية بالجسد، الذي أنشئت الحمامات من أجل ضمان نظافته كشكل من أشكال الوعي البشري بأهمية النظافة، التي تشكل مظهرا من مظاهر إنسانية الإنسان.ولم تقتصر وظيفة الحمّام كفضاء على توفير الإمكانية للنظافة الجسدية بل تتعداها إلى خلق نسيج متكامل من القيم والعادات التي نشأت على هامش تردد الإنسان على هذا الفضاء الذي يفصله عن العالم الخارجي ويعيده إليه كما لم يدخل إليه من قبل، ألم يؤثر عن المغاربة قولهم الشهير "علاه دخول الحمّام بحال خروجو؟".في هذا الملف تحاول "الصباح" طرق موضوع الحمّامات العمومية من زوايا مختلفة، رغبة في تتبع التحولات التي تحكمت في علاقة المغاربة بهذا الفضاء، بشكل جعلهم يخلقون طقوسهم وعاداتهم الخاصة، من خلال التطرق إلى راهن هذه الفضاءات ومقارنته بالماضي، بغية رصد الثابت والمتحول في هذا العلاقة، وكيف انضافت عادات واندثرت أخرى.كما لا يغفل الملف استحضار بعض المراحل الهامة التي قطعها "الحمّام" في عبر التاريخ، وكيف شكل عنوانا لما يعتمل في الحضارات الإنسانية ومؤشرا على مدى تقدمها. الصباح