مجزئون سريون استغلوا غياب المالكين وفوتوا الأراضي للغير بعقود مزورة تقدم أفراد عائلة مغربية يهودية، أخيرا، بشكاية إلى وكيل الملك لدى ابتدائية طنجة، تتعلق بارتكاب جرائم الترامي على ملك الغير وانتزاع حيازته والنصب والاحتيال والسرقة.وذكر المشتكون، وأغلبهم يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وكندا وسويسرا، أنهم فوجئوا، بعد عودتهم إلى المغرب، بأن ملكيتهم، ذات الرسم العقاري عدد 43716/06، بمنطقة مغوغة التابعة للنفوذ الترابي لبني مكادة بولاية طنجة، جرى الترامي عليها من قبل عدد من المواطنين، الذين أقدموا على تجزئتها وتفويت وبيع أجزاء منها للغير بعقود مزورة، إذ تحولت في ظرف وجيز إلى حي عشوائي يتكون من أكواخ ومساكن وبنايات غير قانونية.وأوضح العارضون في شكايتهم، التي توصلت "الصباح" بنسخة منها، أنهم اضطروا، أمام هذا الوضع، إلى إجراء معاينة من طرف عون قضائي محلف انتقل إلى القطعة الأرضية "مبروكة" موضوع الشكاية، والتي تتجاوز مساحتها 3 هكتارات، ودون في محضر قانوني تصريحات أدلى بها عدد من السكان، الذين أقروا بأنهم اشتروا القطع الأرضية من شخص يدعى (م.ج) بثمن لا يتعدى 30 ألف درهم، ويتوفرون فقط على وثيقة عدلية عبارة عن شهادة 12 فردا.كما أكد جل السكان المستجوبين، حسب ما جاء به تقرير العون القضائي، أنهم كانوا على علم بأن القطع الأرضية، التي بنوا عليها محلات سكنية عشوائية، تعود للغير، وكانوا متأكدين من أنه سيأتي يوم يظهر فيه أصحاب القطعة الأصليون، ما جعلهم يعيشون هذه الفترة تحت وطأة المصير المجهول.وطالب المشتكون، وعددهم ستة، النيابة العامة بإجراء بحث دقيق في القضية ومتابعة كل المتورطين في جرائم الترامي على ملك الغير وانتزاع حيازته والنصب والاحتيال والسرقة، وخصوا بالذكر المسمى (م.ج)، الذي طالبوا بتقديمه ومتابعته طبقا لأحكام القانون مع حفظ حقهم في تقديم مطالبهم المدنية في الوقت المناسب.وسبق للعارضين، قبل تقديم شكايتهم لدى السلطات القضائية، أن تقدموا برسائل إخبار إلى كل الجهات الرسمية المعنية، بما فيها الوكالة الحضرية وقسم التعمير ورئيس الجماعة الحضرية وعامل عمالة بني مكادة والكاتب العام لولاية طنجة أصيلة، طالبوا من خلالها بإنصافهم واتخاذ جميع التدابير اللازمة لإيقاف هذا النزيف اللامشروع، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل.يذكر أن مناطق أخرى بالمدينة شهدت في السنوات الأخيرة أحداثا مشابهة، عندما اقتحم مئات من المواطنين أراضي تابعة للجموع، وشيدوا فوقها مساكن وبناءات تحت غطاء وحماية عدد من المرشحين، الذين استغلوا جهلهم وظروفهم الاجتماعية لكسب أصواتهم، إذ عملت السلطات المحلية حينئذ على التدخل بصرامة لإجبار المحتلين على الانسحاب، واعتقلت مجموعة من الأشخاص الذين حوكموا على خلفية تلك الأحداث من طرف الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بطنجة، إلا أن السلطات المحلية في هذه المرة تخلت عن مهامها كشرطة إدارية بأراضي اليهود "مبروكة"، وفسحت بذلك المجال أمام مجزئين سريين يتلقون الدعم الكامل من بعض المنتخبين وأعوان السلطة، للسطو على أراضي الغير وجني أموال لا حق لهم فيها. المختار الرمشي (طنجة)