أســــــرة

عسر الكتابة لدى الأطفال … الخلفي: مشاكل البصر والسمع من الأسباب

الدكتورة الخلفي قالت إن التعامل معها بعصبية يزيد حدة المشكل

قدمت الدكتورة أسماء الخلفي، اختصاصية نفسية في أمراض الأطفال والكبار، بعض أسباب الإصابة بعسر الكتابة لدى الأطفال.  وأوضحت الخلفي في حوار أجرته معها “الصباح”، أن مشاكل بيولوجية يمكن أن تكون من الأسباب، مشيرة إلى أن الطفل لن يقوى على الكتابة إذا كان يعاني ضعفا في البصر. وأظهرت المتحدثة ذاتها دور الأسرة والمدرسة لمساعدة الطفل على التخلص من عسر الكتابة. في ما يلي تفاصيل الحوار:  
< ماذا نقصد بعسر الكتابة عند الأطفال؟
< غالبا ما يظهر مشكل عسر الكتابة بعد ولوج الطفل إلى المدرسة، وهو الأمر الذي يدفع المدرسين إلى مطالبة الآباء والأمهات بالاشتغال مع الطفل ومساعدته على الكتابة، وهو أكبر خطأ يرتكب في حقه. ويجسد، عادة، عسر الكتابة في نقط كثيرة، منها إيجاد الطفل صعوبة في إعادة كتابة كلمة مكتوبة، مثلا، في سبورة القسم بطريقة صحيحة. وإذا تمكن من كتابتها، سيكون هناك اختلاف في حجم الحروف. وأريد الإشارة إلى أنه من الممكن أن يلاحظ الآباء أن الطفل يعاني مشكل عسر الكتابة قبل ولوجه المدرسة، وذلك من خلال حركاته وطريقة مسكه الأشياء، وهو الامر الذي يساعد على التدخل في وقت مبكر، ومساعدته على تجاوز المشكل.

< ما هي أسباب عسر الكتابة؟
< هناك أسباب متعددة لعسر الكتابة، منها مشاكل بيولوجية، من قبيل تأخر تطور المنطقة المسؤولة عن الكتابة في الدماغ، علما أنه غالبا ما يكون هناك اختلاف بين الأطفال في ما يتعلق بتطوير مهاراتهم. ومن بين الأسباب أيضا، مشكل البصر، فإذا كان الطفل يعاني ضعف البصر، فلن يستطيع الكتابة بشكل صحيح، والشيء ذاته إذا كان لديه مشكل في السمع، من أجل ذلك لابد من أخذ هذين النقطتين بعين الاعتبار، لتحديد أسباب عسر الكتابة.  وأريد الإشارة إلى أن المشاكل النفسية، تلعب دورا كبيرا في الإصابة بعسر الكتابة، لذلك يحرص الطبيب المعالج على معرفة الظروف الاجتماعية التي يعيشها الطفل، وهل تعاني العائلة بعض المشاكل التي يمكن أن تؤثر على نفسيته وتجعله يفقد الثقة في نفسه، علما أن نفسية الطفل تتأثر أيضا سلبيا إذا كان المقربون منه يسخرون منه أو يعنفونه إذا ارتكب خطأ في الكتابة.

< قلت إنه من بين الأخطاء، مطالبة الآباء بالاشتغال مع أطفالهم في المنزل وحثهم على الكتابة، كيف ذلك؟
< من المهم مساعدة الطفل على الكتابة حتى يتجاوز هذا المشكل، لكن قد يتفاقم المشكل إذا اتبع الآباء أو الأمهات الطريقة الخاطئة، سيما أن بعض المدارس تمارس عليهم، بسبب مشكل عسر الكتابة عند أطفالهم، ضغطا، الأمر الذي قد يحرجهم ويدخلهم في دوامة مقارنة أطفالهم بأطفال آخرين. وفي هذه الحالة، لابد أن يأخذ الآباء بعين الاعتبار أن كل طفل لديه ايقاع وطريقة لاكتساب المهارات، وأنه من المهم أن يستعينوا بالطريقة الصحيحة لمساعدة أطفالهم على تجاوز المشكل، مع الحرص على اختيار الوقت المناسب لمساعدتهم على الكتابة وتوفير الاجواء المناسبة أيضا.

< إذن، دور الأسرة مهم لمساعدة الطفل على التخلص من عسر الكتابة؟
< بطبيعة الحال، فدور الأسرة مهم جدا، وهنا أريد الإشارة إلى أن الطفل هو في مرحلة التعلم، ومن حقه أن يخطئ وألا يتقن الكتابة بطريقة احترافية. وأنصح الآباء والأمهات بأن لا يقللوا من مجهودات الطفل في محاولته الكتابة والتعلم، فمهما كانت بسيطة، فهي إنجاز بالنسبة إليه، مع الحرص على تحفيزه وتشجيعه على الكتابة بطرق مختلفة، الأمر الذي يعزز ثقته في نفسه. ولابد من الإشارة إلى أن الشخص الذي سيشتغل مع الطفل ويساعده على الكتابة، من المهم أن يتحلى بالصبر، وأن يكون متفهما للمشكل وغير عصبي ومرتاحا نفسيا.

< هل يحتاج الطفل أن يعامل معاملة خاصة في المدرسة؟
< من المفترض أن تكون لدى المدرسين، دراية كافية بطرق التعامل مع الأطفال الذين يعانون عسرا في الكتابة، إذ من المهم ألا يُعاملوا بطريقة تثير انتباه الأطفال الآخرين، لتجنب التنمر أو التقليل من شأنهم، سيما أنهم في مرحلة النمو، وأن مشكل عسر الكتابة، قد يكون مؤقتا. لابد أن يظل الطفل مراقبا من بعيد، ودون أن تظهر المربية أنه مختلف عن الآخرين، مع اعطاء الوقت الكافي لإنهاء تمارينه، دون الضغط عليه.
 أجرت الحوار: إيمان رضيف
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض